
مي علوش عن بيروت في الزمن الإغريقي: المدينة التي رفعت الشّعلة الأولمبيّة عالياً
October 30, 2021
المصدر:
النهار
بات إيقاف عقارب الساعة في هذا الزمن الرديء ضرورة ماسة، لننجرف طوعاً في تاريخ بيروت القديم، ولا سيما في زمن الحضارة الإغريقية التي ضربت "جذراً في التراب الفينيقي المخصب...".
هكذا بدأت الباحثة مي علوش بحثها عن بيروت في هذه الحقبة، مشيرة الى أن "المدن الفينيقية ـ وبيروت واحدة منها ـ عاشت هذه الحضارة أمام الحكم اليوناني الذي دام ما بين 333 قبل الميلاد و64 قبل الميلاد، حين وقعت البلاد بيد الرومان..".
تشدد علوش على أن "بيروت رفعت الشعلة الأولمبية يومذاك عالياً عالياً، وجرفها ذلك التيار الحضاري حتى نسيت معه خصوصيتها"، مشيرة الى أنه "إبان وفاة الإسكندر وقعت البلاد في فوضى سياسية مريرة، حيث حوصرت بيروت في هذه الفوضى ودكت مبانيها على يد تريغون القائد السلوقي، الذي استخلصها من البطالسة، وبعدما هدمها هدماً تاماً عام 140 قبل الميلاد، عاد فبناها باسم الأوديسه والدة قائد سلوقس...".
وكتبت أن "بيروت صارت تضع اسم الإله زيوس الى جانب اسم أدونيس وأبولو الى جانب ملكارت"، بمعنى "أن العبادات أيضاً دخلت إليها كما دخلت اللغة الإغريقية وكما دخل الناس الإغريقيون ... وكانت هجرة من الشرق الى الغرب وعكس ذلك..".
وتلفت الى أن "المدن الفينيقية كانت تحاول في حينها الحصول على حصانة من القادة اليونان"، معتبرة أن "الحصانة كانت تعني امتيازات خاصة تحصل عليها المدينة، تشبه الاستقلال الذاتي، وقد حصلت المدن الفينيقية على هذه الحصانة الواحدة بعد الأخرى...".
الحصانة
.jpg)
صورة تعبيرية عن الزمن الإغريقي
وتتوقف عند "بيروت، التي حصلت على حصانتها، وسكّت عملة خاصة بها، وقد عثر على قطع نقود في بيروت على أحد وجهيها صورة تشير الى الحظ عند اليونان، على الوجه الثاني صورة بعل - بروث يركب عربة، وبروز اسم بيروت كما ورد في الأسطورة الفينيقية، وكان تاريخ سك هذه العملة عام 200 قبل الميلاد...".
وتعدد في بحثها الامتيازات التي كانت تتمتع بها "كل مدينة فينيقية تحصل على حصانتها، وهي الحماية ضد كل عدو خارجي، وأكبر عدو خارجي كان يومذاك قراصنة البحر، والإعفاء الكلي أو الجزئي من الضرائب، وممارسة التحكيم القضائي الذاتي واعتبار المدينة مأمناً للاجئين السياسيين...".
وتذكرت أيضاً أنه "عندما كانت الحياة الطبيعية تعود الى بيروت، كانت تعود الى البحر"، مشيرة الى أن البحر "كان يجذب اليه الجميع، فالمحاربون يعودون الى مراكبهم وسفنهم، والتجار يراقبون السفن الذاهبة أو العائدة بحمولتها، وصانعو السفن يقومون بأعمالهم على الشاطئ، وقاطعو الخشب ينزلون من الجبال الى الشط، وصيادو السمك يمارسون عملهم، فالسمك غذاء أساسي في حياة الناس في ذلك العهد...".
"أما المتعبدون"، وفقاً لها، "فيعتبرون ارتياد البحر جزءاً من تقاليد دينية معنية، حيث يصلّون ويقومون ببعض الشعائر لإله البحر بوسيدون".
وتنتقل الباحثة الى الأبنية في العهد اليوناني، مشيرة الى أنها "كانت على جانب من الجمال، إذ كثرت فيها الأعمدة، خصوصاً في الهياكل، وكانت الأعمدة التي تحيط البناء من الخارج على ثلاثة أنواع: العمود الدوري وهو العمود البسيط الضخم الذي لا قاعدة له، العمود الأيوني الرفيع وينتهي بتابع ذي تلفيقة لولبية مزدوجة وحزوره غائرة، والعمود الكورنثي الذي يتميز عن العمود الأيوني بتاجه المنحوت على شكل زهرة الافنتثسوس أو شوك اليهود".
وتشير الى أن "النحاتين اليونان القدماء خلّدوا موتاهم بادئ الأمر بأعمدة بسيطة، تطورت الى تماثيل في ما بعد"، والى أن "الأعمدة اليونانية ما زالت تدهش مشاهديها حتى بعد آلاف السنين من رفعها".
وتخلص علوش الى اعتبار أن بيروت "والبلاد نالت قسطاً من الجمال في إقامة الهياكل ذات الأعمدة على أراضيها، عدا ما شهدته المدينة من تقدم تجاري، وما عمرها من الفيض الفكري والعلمي"، مشيرة الى أنه "في المتحف الوطني قطع نقود ومزهريات وتمائيل وآثار ما زالت تحتفظ بجمالها ورونقها من العهد اليوناني في بيروت".
المصدر: النهار العربي
روزيت فاضل
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

