تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
ميليشيات طرابلس تروّع سكّانها وتغضب القوى الخارجية... ليبيا بلا أفق؟

ميليشيات طرابلس تروّع سكّانها وتغضب القوى الخارجية... ليبيا بلا أفق؟

June 12, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

عادت حرب الولاءات بين ميليشيات العاصمة الليبية المتناحرة، إلى الواجهة مجدداً، ما مثل ضربة جديدة للجهود الدولية لتحريك المسارات السياسية والأمنية في ليبيا، ودقّ ناقوس الخطر في شأن الالتزام بالاستحقاقات الانتخابية التي يضغط المجتمع الدولي لإجرائها.

فقد عاش المدنيون في قلب العاصمة طرابلس ليلة من الرعب جراء اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين ميليشيات "دعم الاستقرار" المحسوبة على حكومة "الوحدة الوطنية" برئاسة عبد الحميد الدبيبة والممولة منها، وميليشيات "النواصي" التي بات ينظر إليها باعتبارها موالية لرئيس الحكومة المكلف من قبل البرلمان فتحي باشاغا، منذ دخوله إلى طرابلس الشهر الماضي وخروجه منها سريعاً، قبل ان تتدخل "قوات اللواء 444"، المحسوبة على المجلس الرئاسي الليبي برئاسة محمد المنفي، للفصل بين الطرفين المتقاتلين، وإعادة الهدوء، لكن من دون توقيف المتسببين في المواجهات أو حتى ملاحقتهم.

 

هلع بين المواطنين

مشاهد صادمة اظهرتها فيديوهات انتشرت مساء الجمعة لمدنيين يهرعون في شوارع منطقة جزيرة السوق، في قلب طرابلس، ويحاولون الاختباء خلف سواتر، على وقع اطلاق نار عنيف من جهات عدة، وسط انقطاع للكهرباء في المنطقة.

 

وأظهرت فيديوهات اخرى حال الرعب التي انتابت نساء وأطفالاً كانوا يتحصنون داخل فندق "باب البحر" وفي إحدى المستشفيات في محيط منطقة الاشتباكات التي تسببت بتضرر مبان سكنية واشتعال النار في ممتلكات مدنية خاصة.

وأفادت مصادر محلية لـ"النهار العربي" أن المواجهات جاءت عقب توقيف ميليشيات "دعم الاستقرار" التي يقودها عبد الغني الككلي، المعروف بـ"غنيوة" والمقرب من الدبيبة، 3 عناصر تابعين لإحدى كتائب ميليشيات "النواصي"، التي استنفرت قواتها وحشدت آليات مدرعة في قلب العاصمة، قبل أن تقع الاشتباكات التي أدت إلى مقتل أحد عناصر "دعم الاستقرار" ويدعى سامي القطوس، بالاضافة إلى اصابة 3 مدنيين بينهم طفل.

 

ولفتت المصادر إلى تدخل الهلال الاحمر الليبي لاجلاء المدنيين العالقين في المنطقة خصوصاً في مدخل الفندق.

 

وبثت قوة "اللواء 444" التابعة للمجلس الرئاسي فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي لانتشارها في شوارع المنطقة بعد وقف المواجهات وتدخلها لاجلاء المدنيين.

 

استنكار ودعوات إلى التحقيق

من جانبها، أعربت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا عن "عميق القلق إزاء اشتباكات في وسط طرابلس، بين مجموعات تابعة لكتائب تتمتع بغطاء الشرعية من حكومة الوحدة الوطنية، الأمر الذي يُعرض ممتلكات وأرواح الناس للخطر". ودعت إلى "تكثيف الجهود لتهدئة النزاع المسلح، واستعادة الأمن، وحماية المدنيين وممتلكاتهم". وحذرت المنظمة من أن التصعيد العسكري يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية، وخصوصاً أن أفراد تلك الكتائب المسلحة ينقصهم الانضباط.

 

وأكدت مديرية أمن طرابلس ضرورة إجراء تحقيق شامل في الأحداث. وقالت في بيان إن تلك الأحداث "روّعت المواطنين الآمنين بالمتنزّهات"، مشيرة  إلى عقد اجتماع لمناقشة العراقيل التي تواجه سير العمل الأمني.

 

رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري ندد بالاشتباكات في مناطق مكتظة بالعائلات والاستهتار بأرواح المواطنين من قبل مجموعات مسلحة "غير منضبطة". ودعا المجلس الرئاسي والحكومة إلى فتح تحقيق ونشر نتائجه للرأي العام ومعاقبة المتورطين، محملاً اياهم مسؤولية الفوضى في حال عدم القيام بذلك.

 

وأطلق باشاغا مبادرة دعا فيها إلى فرض ترتيبات أمنية بإشراف البعثة الأممية لإخلاء العاصمة من كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وذلك "لحماية المدنيين والأبرياء العزل".

 

وأضاف: "لا يمكن للأمن أن يستتب وللسلام أن يستقر من دون وجود دولة تحظى سلطاتها بالشرعية الدستورية والقانونية، وهذا يحثنا على المضي قدماً نحو الانتخابات البرلمانية والرئاسية".

 

وعاد باشاغا إلى توجيه انتقادات إلى خصمه الدبيبة وحكومته، مشدداً على أنه "لا يمكن الثقة في أن عصبة خارجة عن القانون ومنتحلةً للصفة يمكن أن تضمن إجراء انتخابات وهي فاقدة للسيطرة على أمن المواطنين وسلامتهم"، وقال إن حكومته فضلت السلام على القتال ومدت أيديها لكل الأطراف.

"طفح الكيل"

أما على صعيد ردود الفعل الدولية، فقد علقت المستشارة الأممية ستيفاني وليامز على الأحداث قائلة: "طفح الكيل! كفى يعني كفى!... أدعو إلى الهدوء التام وحماية المدنيين في كل مكان من ليبيا، وفي كل وقت”.

 

وتوعد السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند المسؤولين عن الاشتباكات بـ"دفع الثمن من الشعب الليبي وكذلك المجتمع الدولي". وأضاف: "لا ينبغي أن تستمر مثل هذه الاشتباكات أو تتصاعد".

 

من جانبه وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه ساباديل الاشتباكات بـ "الصادمة والمخزية". وقال: "صار إطلاق النار على حديقة حيث يركض الأطفال ويلعبون… الأماكن العامة في طرابلس ملك للعائلات وليس لرجال مسلحين".

المصدر: النهار العربي

القاهرة-أحمد علي حسن

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
Style auto