
موسم الهجرة يتجدّد... البرازيل أفضل من أوروبا!
December 21, 2016
المصدر:
دفعت التطورات العسكرية الاخيرة في حلب بعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين الجدد إلى النزوح خصوصا إلى تركيا. فقد هرب بعضهم من منازلهم للمرة الأولى، في حين غادر آخرون المخيمات غير الرسمية الواقعة على مقربة من الحدود الشمالية قبل أن يطاولهم القتال. وبالنسبة إلى معظم هؤلاء اللاجئين، لا تشكل تركيا سوى بلد عبور إلى أوروبا. فقد فقدوا الأمل بالوصول إلى نهاية سريعة للصراع، كما أن أولئك الذين دعموا الثورة يدركون أنه سيكون من الصعب عليهم للغاية العودة. وتاليا يمكن الاتحاد الأوروبي أن يتوقع وصول تدفقات جديدة هائلة من السوريين في الأشهر المقبلة، على رغم وعود أنقرة بإبقائهم في تركيا.
لكن حال أوروبا لم تعد تسمح باستقبال المزيد من اللاجئين ولا سيما مع استمرار الهجمات الارهابية في المدن والبلدات الأوروبية والتي جرى ربط بعض منفذيها بافراد لاجئين، لا سيما في المانيا التي شهدت اخيرا عاصمتها برلين عملية دهس مروعة لمتنزهين في سوق ميلادي بساحة برايت شايد، الامر الذي استغلته منظمات يمينية متطرفة لتأجيج حملاتها على اللاجئين والمسلمين كذلك على حكومات بلدانها التي تنتمي الى الوسط ويسار الوسط والتي رحبت سابقا باللاجئين لا سيما حكومة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل. وبالفعل فان حزب "البديل" المتطرف الذي يسجل صعودا صاروخيا في الشعبية والتقدم الانتخابي، ربط بين حادثة الدهس وبين سياسة "الابواب المفتوحة" للاجئين التي تعتمدها الحكومة. وهكذا صارت هذه الحكومات بين سندان اللاجئين ومطرقة الارهاب.
ومنذ تكثفت الهجمات، تقدمت قيادات أحزاب الوسط باقتراحات مفصلة لتغيير سياسة مكافحة الإرهاب، في محاولة يائسة لإثبات قدرة السياسة المركزية على مواجهة التطورات. لكن اقتراحاتهم العقلانية لا يمكن أن تنافس الشعارات الشعبوية مثل "لا لجوء للمسلمين" أو "أغلقوا الحدود".
وحاولت الدول الأوروبية بوسائل مختلفة منها ماهو انساني ومنها ماهو قمعي، التخفيف من عبء تدفق اللاجئين، عبر عمليات الطرد الجماعية واغلاق الحدود واقامة السواتر والحواجز، وعقد اتفاق مع تركيا لابقاء اللاجئين في اراضيها مقابل حوافز مالية واقتصادية، وزيادة المساعدات النقدية والعينية للدول التي تأوي مهاجرين لابقائهم في اراضيها وعدم تشجيعهم على الهجرة الى أوروبا. وصارت قضية اللاجئين الشغل الشاغل للاتحاد الأوروبي ومؤسساته وكذلك للحكومات الأوروبية وباتت هاجسا يقضّ مضاجع السياسيين والاحزاب الحاكمة ومادة تعبوية دسمة للاحزاب المعارضة ولا سيما المنظمات اليمينية المتطرفة، وكذلك لوسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي. ومع ذلك تكثفت محاولات الهاربين من الموت والجوع والظلم والقهر والباحثين عن احلام وردية للوصول الى بلاد الاحلام الأوروبية. ولم يقتصر الامر على الهاربين من مناطق القتال في سوريا والعراق وافغانستان واليمن والكونغو، بل شمل ايضا مواطنين من دول عدة فقيرة لا سيما في افريقيا وجنوب آسيا.
البرازيل هي الحل!
وفي المقابل تكثفت المؤتمرات والاجتماعات في المحافل الدولية والاقليمية لايجاد حلول لهذه المشكلة المستعصية على الحل. وصدرت الكثير من الدراسات والابحاث في هذا الشأن، واطلق كثير من التوصيات والنصائح لاجتراح عجائب لهذه الاشكالية الفظيعة، ومن بين التوصيات الصادرة توصية اميركية بتشجيع اللاجئين بالتوجه الى اميركا اللاتينية وخصوصا الى البرازيل التي في رأي اصحاب هذه التوصية ربما تقدم أفضل أمل لمئات الآلاف من السوريين الذين يفرّون من الحرب والملايين من الأفارقة الذين يستميتون بحثاً عن حياة أفضل. كما ان هذه العملية، من الممكن أن تنقذ البرازيل نفسها من ضائقة مالية وخيمة.
وفي رأي كاتب هذه النصيحة استاذ المال والاعمال في جامعة نيويورك رودريغو زيدان، ان البرازيل لديها تاريخ طويل من دمج المهاجرين من مختلف أرجاء العالم. ومنذ بداية القرن العشرين، كان سوريون ولبنانيون يأتون إلى البرازيل للتجارة والزراعة. ويبرز إرث الهجرة من الشرق الأوسط في التجارة والفنون والعلوم والسياسة، لا سيما مع انحدار الرئيس البرازيلي نفسه من أبوين ولدا في لبنان.
ويشير الى أن دمج اللاجئين في أوروبا يثبت صعوبته لأن غالبيتهم أقل مهارة من بقية السكان، ما يؤدي إلى خفض معدل الإنتاج ويساهم في عدم المساواة في الدخل، على الأقل على المدى القصير. وفي المقابل، فإن اللاجئين السوريين المتوجهين إلى البرازيل من المرجح أن يكونوا متعلمين، أو على الأقل على القدر من نفسه من المستوى التعليمي والمهارة لعامة الناس. أما اللاجئون الأفارقة الذين يحاولون عبور البحر المتوسط، فلديهم دوافع كبيرة أيضا، والكثيرون منهم، من غرب أفريقيا، يتحدثون الإنكليزية والفرنسية بطلاقة. وبعضهم سيجد عملا في تعليم الأطفال البرازيليين.وهكذا، فإن تدفقا كبيرا من السوريين وغيرهم من اللاجئين إلى البرازيل من الممكن أن يولد الحوافز الاقتصادية التي تحتاج إليها البرازيل بشدة. ومن شأن تدفق اللاجئين أن يرفع من إنتاجية العمل في البرازيل من دون حدوث تدهور في توزيع الدخل، والتخفيف من تداعيات معدلات الخصوبة المنخفضة بشكل حاد في البرازيل منذ ثمانينيات القرن الماضي. وعلاوة على ذلك، بينما يتقدم البرازيليون في العمر، فإن هذه الأسر الجاهزة للعمل يمكن أن تضطلع بدور كبير في دعم المالية العامة ومساعدتها على التعافي من أسوأ ركود أصاب البلاد على الإطلاق. لقد استقبلت البرازيل المهاجرين بالملايين في الماضي. ووفقا لتعداد 1940، فإن أكثر من 50 ألف سوري ولبناني جاؤوا إلى البلاد. وازداد هذا العدد لأكثر من ثلاثة أضعاف في العقدين التاليين والتدفق مستمر، وإن كان بأعداد أقل، منذ ذلك الوقت. وقد صاروا جميعهم برازيليين.
وبطبيعة الحال، فإن دمج هذا العدد الكبير من اللاجئين يُعدّ أمرا مكلفا، فيما تواجه البرازيل تحديات خطيرة على الصعيد المالي، مع وصول عجز الموازنة إلى نحو 9 في المئة. ويجب تسهيل توطين ودمج اللاجئين في المجتمع البرازيلي من خلال الدعم المالي الذي تقدمه الدول الغنية المهتمة بالحد من تدفق اللاجئين القادمين إلى أراضيها. وتقديم المال من أجل توطين اللاجئين في دولة متوسطة الدخل مثل البرازيل سيكون أقل تكلفة بكثير من دعمهم في ألمانيا أو اسوج.
المصدر: "النهار"
أ. ق
Posted by✍️
.jpg&w=3840&q=75)


