تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
موسكو ويريفان... من حليفين استراتيجيين إلى تبادل الاتّهامات بالخيانة

موسكو ويريفان... من حليفين استراتيجيين إلى تبادل الاتّهامات بالخيانة

September 25, 2023

المصدر:

المصدر: النهار العربي

مع خسارة الأرمن لأقليم ناغورني كراباخ المُعلن جمهورية مستقلّة تحت مسمّى "ارتساخ" عاشت لثلاثة عقود، يدخل التحالف الأرميني- الروسي مرحلة جديدة وسط ارتفاع الأصوات داخل أرمينيا وخارجها مطالبة بالتوجّه نحو تحالفات جديدة أكثر ضماناً للأمن القومي المهدّد.

في المقابل، لا تزال موسكو تحتفط بوسائل وأدوات تعتقد أنّها كفيلة بوقف أي مغامرة أرمينية بالتوجّه نحو أعداء روسيا التقليديين في الغرب، قد تحمل عواقب تجعل من خسارة إقليم ناغورني كراباخ أقلّ السيناريوات سوءاً.

 

أرمينيا لم تعد ضرورة روسية

كشفت الأحداث الأخيرة التي انتهت بسيطرة باكو على إقليم ناغورني كراباخ ذي الأغلبية الأرمينية بمباركة دولية، وما تبعها من تصريحات واتّهامات متبادلة بين المسؤولين في يريفان وموسكو، عن هشاشة التحالف الأرميني- الروسي، الذي بات أقرب إلى القبول بالأمر الواقع من كونه علاقة شراكة استراتيجية بين روسيا التي تعتبر منطقة جنوب القوقاز بشكل عام حديقتها الخلفية، وأرمينيا التي كان يُنظر إليها حتى الأمس القريب كأحد أوفى حلفاء موسكو على مستوى العالم.

بعد ساعات من إعلان سلطات ناغورني كراباخ الأرمينية الاستسلام وقبول شروط باكو لوقف إطلاق النار، أعلن الكرملين، مساء الأربعاء الماضي، أنّه يعتبر أزمة الإقليم "شأناً داخلياً" أذربيجانياً، في إشارة واضحة إلى اتساع الفجوة بين موسكو ويريفان منذ وصول رئيس الوزراء الحالي نيكول باشينيان إلى السلطة في أرمينيا، بعد "ثورة برتقالية" عام 2018، ومواصلته تبنّي سياسات أقرب إلى الغرب منها إلى روسيا عاماً بعد عام.

كراباخ سقطت بقادة موالين للروس

حمّل المسؤولون الروس من خلال تصريحاتهم، سياسات باشينيان الموالية للغرب مسؤولية ما حصل، وأوحت بأنّ يريفان هي من تسببت بتغيير موسكو موقفها من حليف لأرمينيا ضدّ أذربيجان إلى وسيط بين البلدين.

وقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل واضح مسؤولية يريفان عمّا آلت إليه الأمور في ملف ناغورني كراباخ، عندما ذكّر باعتراف باشينيان بالإقليم كجزء من الأراضي الأذربيجانية في براغ العام الماضي، وبالتالي لن تكون روسيا "ملكية أكثر من الملك".

إيران تستعد لملء فراغ محتمل

على الرغم من تأييد طهران لباكو "في حقّها استعادة السيادة على كامل أراضيها"، وبينها إقليم ناغورني كراباخ، إلاّ أنّها تواصل معارضتها لأي تغيير في حدود أرمينيا، في تحذير ضمني لأذربيجان وحليفتها، من محاولة قضم أراضٍ أرمينية منتشية من الانتصار الأخير.

وشدّد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في كلمته خلال عرض عسكري للقوات المسلحة الإيرانية يوم الجمعة الماضي، على أهمية حقوق وأمن الأرمن وأرمن الإقليم، فضلاً عن أهمية حماية الحدود، قائلاً: "في منطقتنا، يمنع الوجود القوي لقواتنا المسلحة أي تغيير في الجغرافيا السياسية والحدود في المنطقة، وقد نجحنا في ذلك".

من المؤكّد أنّ آخر ما ترغب به يريفان اليوم هو في الصراع بين روسيا والغرب أو الغرب وإيران، بخاصة أنّها تفتقد إلى أدوات الترغيب التي يمكن أن تشجّع أياً من الأطراف على اختيارها مقابل عدوّتها الغنية بالنفظ والغاز والموقع الجيوسياسي، والمدعومة من قِبل حلفاء إقليميين ودوليين أقوياء كتركيا وإسرائيل.

لكن انزياحاً جزئياً نحو الغرب سيكون حتمياً بالنسبة لسياسات باشينيان، الذي بات يشعر بتهديدات بوتين الجدّية، والتي من الممكن أن تتجاوز مسيرته السياسية إلى مسيرة البلاد ككل.

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان