تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
موجة حر تضرب العراق وتزيد معاناة السكان

موجة حر تضرب العراق وتزيد معاناة السكان

June 21, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

في منزلها الفقير المغطى بسقف من صفيح في البصرة، تبحث أم محمد ‏البالغة من العمر 74 عاماً عن نسمة هواء... لا تعينها مروحتها ‏الصغيرة على التنفس، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق ‏الى أكثر من 45 درجة مئوية فيما الصيف لا يزال في أوله‎.‎

وتقول المرأة بحسرة "تعبنا، تعبنا كثيراً" من الحرارة الخانقة، وتحمّل ‏الحكومة مسؤولية ضعف الخدمات الأساسية وأبرزها الكهرباء‎. ‎

ورغم الارتفاع المتزايد كل سنة في درجات الحرارة خلال مواسم ‏الصيف في العراق، ما زال عدد كبير من  العراقيين لا يملكون ‏وسائل للتكييف‎.‎

وبسبب تهالك البنى التحتية وشبكات نقل الطاقة، تعيش أغلب مناطق ‏العراق معاناة لا توصف خلال أيام الصيف جراء نقص الكهرباء.  ‏وما يزيد الأمر صعوبة عدم قدرة جزء كبير منهم على تأمين مبالغ ‏للحصول على مصاريف مولدات كهرباء لتعويض نقص التيار ‏الكهربائي‎. ‎

وتبلغ تكلفة مولد كهرباء خاص لعائلة متوسطة حوالى 150 ألف ‏دينار (حوالى 100 دولار) شهريا خلال أيام الصيف، الأمر الذي لا ‏يعد سهلاً لأغلب العراقيين‎.‎

أمّ محمد واحدة من هؤلاء الذين لا يملكون ما يكفي من المال لحل مشكلة ‏ارتفاع الحرارة‎. ‎

وتقول المرأة "الحكومة بدل أن تساعدنا، تصعّب حياتنا. ... ماذا ‏نفعل؟‎" ‎‏.‏

منذ مطلع حزيران (يونيو)، تواجه البلاد موجة حرّ خانقة اقتربت ‏خلالها درجات الحرارة، حتى في الظل، إلى الخمسين درجة مئوية. ‏ورغم أنهم معتادون على طقس حار إجمالا في بلادهم، يبدو الإرهاق ‏جليا هذه الأيام على كثير من العراقيين خصوصا عند انقطاع ‏الكهرباء خلال الليل‎.‎

وتقول أم محمد بتوتر "بالليل تقطع الكهرباء، أين نذهب؟ مللنا وتعبنا، ‏أبقى مستيقظة طوال الليل". ‏‎ ‎

وتزداد المعاناة في البصرة، بسبب ارتفاع معدلات الرطوبة لقربها ‏من الخليج، ما يسبب تعرّقا وزيادة في المعاناة خلال الصيف‎.‎

‎"‎أولوية وطنية‎" ‎

‎ ‎ويأتي هذا الصيف الخانق بعد ربيعٍ تكرّرت فيه وبشكل غير مسبوق ‏العواصف الترابية التي يعزوها الخبراء إلى التصحّر والتغيّر ‏المناخي‎.‎

ويقول المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر لوكالة "فرانس ‏برس" "نتوقّع أن نستقبل مرضى أكثر من المصابين بضربة شمس" ‏خلال الصيف‎.‎

وأضاف "الخبراء يتوقعون بأنه ستكون هناك موجات حرّ أكثر ‏وعواصف ترابية" متكرّرة‎.‎

ودعا الرئيس العراقي برهم صالح مطلع شهر حزيران (يونيو) إلى ‏ضرورة العمل لمواجهة التغيّر المناخي، قائلاً "يجب أن يصبح ‏التصدّي لتغيّر المناخ أولوية وطنية للعراق. لا مجال للتقاعس، لأنه ‏يمثل خطراً وجودياً على العراق"‏‎.‎

وأضاف "علينا دعم الشباب بقوة في العمل المناخي، لأنهم الجيل ‏الذي يشهد التأثيرات الخطيرة للمناخ، وهو الجيل الذي يريد حماية ‏مستقبله المعيشي والبيئي‎" ‎‏.‏

وتعاني المحاصيل الزراعية هذا العام نقصاً كارثياً. وقال صالح بهذا ‏الخصوص، إن "نقص المياه يتسبّب بضرر في كل أنحاء العراق"‏‎.‎

رغم ذلك، لا يبدو ذلك من الأولويات في العراق‎. ‎

فبعد ثمانية أشهر من الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين ‏الأول (أكتوبر) 2021، لم تتمكن الأطراف السياسية الكبرى من ‏الاتفاق على تسمية رئيس جديد للحكومة، ويتولّى رئيس الحكومة ‏الحالي مصطفى الكاظمي حكومة تصريف أعمال‎. ‎

ويعني ذلك بالنسبة لسكان العراق البالغ عددهم 41 مليون نسمة، بأن ‏عليهم أن يعيشوا لوقت أطول "بدون كهرباء"، كما يقول ناطق ‏الخفاجي، من سكان مدينة الناصرية في الجنوب‎. ‎

ويضيف "أنا ناضج يمكنني تدبر أموري، لكن لدينا أطفال صغار ‏ورضّع ونساء كبيرات في السنّ لا يستطيعون تحمل ذلك. ماذا نقول؟ ‏إنها مأساة‎" ‎‏.‏

وعلى الرغم من أنّ العراق واحد من أكبر الدول من حيث احتياطي ‏النفط في العالم، ما زال يعاني من نقص في الطاقة ويحاول معالجة ‏هذه الفجوة عبر استيراد الغاز الطبيعي من إيران التي توفّر ثلث ‏احتياجات محطاته الحرارية من هذه المادة‎. ‎

لكن بسبب تخلّف العراق مطلع حزيران (يونيو) عن سداد 1,6 مليار ‏دولار لطهران مقابل الغاز، قطعت إيران منذ أسابيع الغاز عن ‏العراق، لكنه دفع أخيرا هذه المستحقات‎.‎

مع ذلك، فإنّ انقطاع الكهرباء مازال متواصلاً دون توقّف‎.‎

‎"‎الحر يقتلنا"‎ ‎

اشترى ناطق الخفاجي مروحةً صغيرة تعمل على البطارية، لكنّ ‏هواءها الضعيف لا يقي الحرّ الشديد‎.‎

ويقول "لدينا أربعة أو خمسة أشهر تقارب درجات الحرارة خلالها ‏الخمسين درجة مئوية نصل إلى مرحلة من اليأس" خلالها‎. ‎

ويضيف "أين يذهب أولادنا؟"، مشيرا الى أن "لا وجود لشاطئ أو ‏حديقة أو مراكز ترفيه مائية يمكن لولديه أن يمضيا فيها عطلة ‏الصيف"‏‎. ‎

ويقول "العام الماضي، مرّ علينا موسم الشتاء بدون أمطار، دائماً ‏الأمطار تخفّف من الحرارة‎"‎.

كما انخفض منسوب الأنهار بسبب قلّة الأمطار ونقص موارد المياه ‏القادمة من دول الجوار، لأن الجارتين تركيا وإيران قامتا ببناء سدود ‏على امتداد نهري دجلة والفرات‎.‎

وفي حال لم يتمّ اعتماد حلول لوقف تأثيرات كل هذه العوامل، سيشهد ‏العراق بحلول عام 2050 انخفاضاً بنسبة 20% في موارده المائية، ‏وفق البنك الدولي‎. ‎

ويعمل عباس ناصر البالغ من العمر 20 عاماً مياوما في موقع بناء ‏في العاصمة. رغم الابتسامة التي لا تفارق وجهه، يبدو واضحا أنه ‏يعاني الأمرين بسبب الحرارة‎. ‎

ويوضح "الحر يقتلنا، نتعب ونتعرق كثيرا، لا نتحمل العمل في الحر. ‏لكن إذا لا نعمل، يقتلنا الجوع‎".

ويعمل الشاب كما هي حال كثيرين غيره، 11 ساعة في اليوم مقابل ‏‏30 ألف دينار عراقي، أي نحو 20 دولاراً‎. ‎

ويختم أنه يطلب أحيانا استراحة من صاحب العمل خلال الحر، لكن ‏هذا الأخير "لا يقبل، ويقول يجب أن تعملوا.. لا نستطيع أن نفعل ‏شيئا"‏‎.‎

المصدر: أ ف ب

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia