تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

مؤتمر"أمل": رسْم "خريطة طريق"... وخطوة جريئة لبري

June 9, 2018

المصدر:

لم يكن مفاجئاً إعلان هيئة الرئاسة في حركة "أمل" عن عقد مؤتمرها العام الدوري الـ14 في ايلول المقبل بعد الانتخابات النيابية في خطوة جريئة وشفافة تسجَّل لرئيسها الرئيس نبيه بري، لاستخلاص الدروس من الايجابيات والسلبيات من هذا الاستحقاق الديموقراطي والوقوف امام مرحلة التطورات الجديدة على المستويين المحلي والخارجي واستدراك الاخطار التي تهدد لبنان بعد الانتخابات التي رسمت قطعة "بازل" غير قابلة للتشكيك من الافرقاء. وما يريده هو رسم خريطة طريق جديدة لحركته، في وقت تسير عملية تأليف الحكومة ببطء، ولم يلمس بري حتى الآن محركات سريعة عند الرئيس سعد الحريري في حبك خيوط اطلاقها. ويأتي المؤتمر في هذا التوقيت لوضع قراءة حقيقية وعميقة واعادة مراجعة يتناول فيها الاستحقاق الانتخابي وما حمله من نتائج بدءاً من أصغر شعبة في الجنوب الى هرم هيئة الرئاسة والمكتب السياسي والهيئة التنفيذية مع توقع بروز اسماء جديدة في هيكلية هذا التنظيم الذي لا تنقصه الوجوه الفتية في "كشافة الرسالة الاسلامية" وقطاعات المهن الحرة التي تعجّ بكوكبة من الجامعيين والوجوه الشابة اللامعة في اكثر من حقل، والتي لم يُسمح لها بالظهور والاطلالات لتقديم افكارها، ولا سيما ان الطلاب في المرحلتين الثانوية والجامعية هم الذين يشكلون عصب تحريك اي قضية او استحقاق وعدم الركون الى الوسائل التقليدية. ويريد هؤلاء ضخ دماء سياسية جديدة في جسم قيادة الحركة.  

وثمة من يشكو من بيروقراطية تمنع الكثير من هؤلاء من ممارسة دورهم والاستفادة من كامل طاقاتهم في خدمة تنظيم يحتاج الى ان يكون في موقع الفعل وليس رد الفعل، وعدم الاتكال فقط على الشخصية الاستثنائية "العتيقة" المتجسدة عند بري الذي يسجل له انه اول من يرفض "التوريث السياسي" في وقت يتسابق كثيرون على توزير الاقرباء والمحسوبين في الحكومة العتيدة في تمايز عن غيره من الزعماء، إذ يبدو الوحيد من بينهم خارج هذه الطينة، وهو يؤمن بهذا الخيار منذ بداية مسيرته السياسية قبل اكثر من نصف قرن. 

واظهرت الانتخابات ان الماكينة الانتخابية عملت على مراضاة هذا المختار او رئيس البلدية وفاعليات، ويتفنن البعض في الاساليب الانتهازية مقابل حماية مصالحهم والاكتفاء بالتقرب من الحلقة الضيقة المحيطة بالرئيس بري الذي لو قُدِّر له الاستماع الى شكاوى "الحركيين" وجمهورهم لما قصَّر في هذا الجانب، مع الاشارة الى ان البعض كان يتمنى تنفيذ "عقوبات سريعة" في حق المقصرين في الانتخابات. من هنا ثمة تحديات عدة ستواجه المؤتمر، والمطلوب من القيّمين عليه تقديم اجوبة لأنهم امام امتحان مفصلي. ولا تخفي قواعد الحركة ان ثمة مجموعة من الوجوه القيادية في صفوفها لا تلبي طموحات بري ولا تحمل همومه، وان الظروف الامنية لم تعد تسمح له بالاطلاع على كل ما يدور، فضلاً عن ان التقارير التي تصل اليه تحتاج الى مزيد من التدقيق والغربلة. ولم يعد الرجل في امكانه النزول "على الارض" على غرار الدور الذي كان يؤديه عند وضعه الخطط في الثمانينات إبان تفرّغه لعمل المقاومة والتصدي لمخططات اسرائيل ضد الجنوب وكل لبنان، ولا يزال هذا الملف يحتل صدارة اجندة اهتماماته واتصالاته لتثبيت حق لبنان في ارضه وبحره وحماية ثرواته. 

ومن هنا يهتم "الحركيون" وجمهورهم بما سيحمله مؤتمرهم الاستثنائي لتحصين تنظيمٍ ترك بصمات في محطات وتحديات عدة عند الشيعة وسائر اللبنانيين بعد الاستقطاب الذي أحدثه في بيئتهم الامام المتنور السيد موسى الصدر، ولم يكن مشروعه على شكل حزب الدعوة الاسلامية في العراق الذي سبق ولادة "أمل" في الظهور بعد استناده الى تجربة "الاخوان المسلمين". ولم يعرف الشيعة في لبنان قبل حركة "أمل" اطاراً سياسياً كان عابراً لمناطق انتشارهم الى ان حلّ الصدر وأطلق مشواره السياسي بدءاً من أواخر الستينات، ولم يجذب في خطابه ابناء طائفته فحسب، بل تمكن بانفتاحه من استقطاب مجموعات كبيرة من مختلف المذاهب ومن مستويات اجتماعية عدة. ولم يميز بين محروم الى اي طائفة انتمى. ويبقى صاحب الكتاب الذي لا تعرف حروفه الموت والنسيان. ولا بد من الاشارة الى انه بدل استقواء الحركة بالرئيس بري المخضرم وحامل أمانة الصدر، يجب ان يكون العكس ولن تخذله قواعده ومحبوه.

radwan.aakil@annahar.com.lb

 

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Voyages Galleon