تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
من أصدر الأمر باستهداف مبنى منظّمة الطّاقة الذريّة في إيران؟

من أصدر الأمر باستهداف مبنى منظّمة الطّاقة الذريّة في إيران؟

June 25, 2021

المصدر:

النهار العربي

بقلم: رونين بيرغمان

 يديعوت أحرونوت

 

حتى الساعة، لم تحمّل أي جهة إسرائيل مسؤولية تنفيذ عملية التخريب التي استهدفت أحد مصانع أجهزة الطرد المركزي في إيران التابع لـ"الشركة الإيرانية لتكنولوجيا الطرد المركزي"، إلا أنَّ أصابع الاتهام سرعان ما تتجه إليها في هجمات مماثلة بسبب مصلحتها الواضحة وقدرتها على تنفيذها.

 

وإن كانت إسرائيل تقف وراء هذه العملية، فلا بد أنها خططت لها منذ زمن طويل. وبالتالي، يشير تنفيذها إلى اعتماد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت وشركائه في القيادة نهجاً حازماً من جهة، ويلقي الضوء على عدم إصدار رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو أمر التنفيذ في وقت سابق. 

ولم تدل إسرائيل بأي تعليق حتى الساعة، وكذلك الولايات المتحدة، التي قد لا تكون على دراية بالعملية. وبعدما كانت إيران تسارع للعثور على عميل "جهاز الاستخبارات الإسرائيلي" (الموساد) خلف كل زاوية، لم تحمّل بعد إسرائيل مسؤولية الهجوم الذي نفذته طائرة "كودكوفتر" المسيرة الأربعاء. 

ومع ذلك، تبقى إسرائيل المشتبه به الأول، ويعود ذلك إلى مصلحتها الواضحة وقدرتها على تنفيذ هذه العملية المعقدة. 

وأفادت مصادر إيرانية مطلعة على التحقيق في الهجوم لصحيفة "النيويورك تايمس" الأميركية أنَّ الطائرة المسيرة أطلقت من داخل الأراضي الإيرانية، من موقع قريب من الهدف. 

وعندما أرادت الولايات المتحدة استهداف الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة" أبو محمد المصري في طهران، لجأت إلى إسرائيل، لأنَّها اليوم الدولة الوحيدة القادرة على تنفيذ عمليات في إيران. 

إلى ذلك، أفادت مصادر أميركية لصحيفة "التايمس" البريطانية أنَّ الموقع يتبع لـ"الشركة الإيرانية لتكنولوجيا الطرد المركزي" المدرجة في لائحة الأهداف التي قدمتها إسرائيل إلى قادة بارزين في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ومنهم وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو، ورئيسة "وكالة الاستخبارات المركزية" جينا هسبل، وترامب نفسه في مطلع عام 2020. 

ومذذاك، نفذت  خلال سنة ونصف سلسلة هجمات مماثلة في إيران، ونسبت إلى إسرائيل.

وفي أيلول (سبتمبر) 2020، استهدف هجوم منشأة نطنز لأجهزة الطرد المركزي، حيث تصل الأجهزة من مصنع، وتركب قبل تشغيلها في عملية تخصيب اليورانيوم.

وفي نيسان (أبريل) 2021، انفجرت عبوة  قوية داخل مركز تخصيب اليورانيوم وألحقت أضراراً جسيمة بأجهزة الطرد المركزي فيه.

ويشبه الهجوم الأخير ذلك الذي نفذ بطائرة مسيرة استهداف منشأة لـ"حزب الله" في بيروت في آب (أغسطس) 2019، واتجهت أصابع الاتهام فيه نحو "الموساد".

وفي المقابل، يشير الهجوم أيضاً إلى شبكة العلاقات المعقدة بين بينيت وسلفه نتانياهو، لا سيما أنَّ عملية مماثلة تأتي نتيجة تخطيط لأشهر طويلة وربما سنوات.  ولم تنجز حتماً عند تشكيل الحكومة، وليس غريباً أنها عرضت على الأميركيين قبل حوالي سنة ونصف، وفقاً لمنشورات أجنبية. 

وبالتالي، إذا كانت المنشورات صحيحة، تكون العملية قد خطط لها منذ زمن، وكان يفترض أن تنفذها إسرائيل في إطار سلسلة عملياتها ضد إيران خلال فترة حكم ترامب. 

وفي وقت قد يعود تأجيل العملية إلى أسباب تنفيذية وانتقال الحكم إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، قد يكون لها أسباب أخرى تتعلق بقرارات نتنياهو. 

والواقع أنَّ العملية من شأنها أن تخلّف تداعيات عسكرية ودولية واسعة، فتتطلب قراراً مبدئياً للتنفيذ من رئيس الوزراء، وحتى قراراً قبل التنفيذ، والنظر في التغيرات المحتملة للظروف، ومنها الانتقال الحكومي. 

وفي هذه الحالة، يرجح أن يكون بينيت، الذي لم يحصل على أي معلومات من نتنياهو حول عمليات "الموساد"، تلقى تقريراً من رئيس الجهاز دافيد برنياع عن العملية الجاهزة التي تنتظر أمر التنفيذ.

وإن كانت هذه الفرضية صحيحة، يكون نتنياهو قد تخوف من استهداف إيران، وبينيت، الذي يدعي رئيس الوزراء السابق أنَّه لن يقدم على المخاطرة بهذا الشأن، هو الذي أمر بتنفيذ العملية.

ولم يتضح حتى الساعة حجم الضرر الذي لحق بمصنع إنتاج أجهزة الطرد المركزي، إلا أنَّ قرار بينيت يشير إلى نهج حازم تجاه المسألة، وموافقة شركائه في الحكم على اعتمادها، ولا سيما وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد. 

إلى ذلك، يبدو هذا التوقيت الأفضل، إن لم يكن الحصري الذي تبقى لتنفيذ عمليات كهذه قبل العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015. وبات واضحاً أنَّ واشنطن تتعهد بعدم المشاركة في عمليات تخريب واغتيالات في إيران، ولا بد من أنَّ الإيرانيين يتوقعون منها لجم إسرائيل.

والواقع أنَّ سياسة الحكومة الجديدة، غير المحددة حتى الساعة، تراوح بين محورين أساسيين، أو حتى متعارضين: 

فمن جهة، بعدما منع نتنياهو مندوبي إسرائيل من أي تدخل في تصميم الاتفاق النووي، تعتبر الشخصيات الجديدة كفيلة في أن تقرر محاولة التأثير على الاتفاق والتحديد مع الولايات المتحدة المعايير التي يعتبر انتهاكها من إيران خرقاً جسيماً، ما يساهم في تفهم الأميركيين لعمليات التخريب الإسرائيلية تجاه إيران. 

ومن جهة أخرى، إن كانت إسرائيل تقف وراء الهجوم الأخير، يظهر قرار بينيت استهداف إيران خطاً حازماً تجاه المشروع النووي.

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
Point7 Multimedia