
من أراضي "تورا بورا" الحدوديّة... "داعش" يهدّد إيران
February 5, 2018
المصدر:
قد يكون تنظيم "الدولة_الإسلامية" في طريقه الى الانحسار في العراق وسوريا. غير أن خطره لا يزال قويا في إيران، ويتركز على المجتمعات الكردية على امتداد الحدود العراقية-الإيرانية التي تحرك المتشددون انطلاقا منها في الاعوام الأخيرة.وقال مسؤول أمني عراقي كبير في المنطقة الحدودية إن السكان المحليين يطلقون "تورا بورا" على المنطقة تيمنا باسم المخابئ الجبلية التي فر إليها زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، بعدما غزت الولايات المتحدة أفغانستان العام 2001.
في أواخر كانون الثاني، قتل ثلاثة من أفراد الحرس الثوري الايراني في منطقة بامو في اشتباك مع 21 من مقاتلي "الدولة الإسلامية" الذين تسللوا من العراق. وقال الحرس الثوري إن ثلاثة من المتشددين الانتحاريين فجروا أحزمة ناسفة، ولقي اثنان آخران مصرعهما في الاشتباك.
وقبل أيام من ذلك، عثرت وزارة المخابرات الإيرانية على مخبأ للأسلحة في مدينة مريفان على الجانب الإيراني من الحدود، كانت فيه كميات من المتفجرات من مادتي "تي.إن.تي" و"سي4"، ومفجرات إلكترونية وقنابل يدوية وشرائط ذخيرة لبنادق كلاشنيكوف وقاذفات صاروخية.
ويشير الاشتباك واكتشاف المخبأ إلى أن التنظيم لا تزال لديه القدرة على اختراق شبكة الأمن المحكمة في الجمهورية الإسلامية التي تمكنت إلى حد كبير من تفادي الدمار الذي تسبب به التنظيم في العراق وسوريا.
وقال حسين دهقان، وهو وزير الدفاع السابق الذي يعمل الآن مستشارا للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، في مقابلة اخيرا مع وكالة "تسنيم" شبه الرسمية للأنباء: "اليوم لا يسيطر (تنظيم الدولة الإسلامية) على بلد ... وكي يؤكد وجوده، قد ينفذ هجوما في أي يوم".
وحلبجة أكبر المدن الواقعة على الجانب العراقي من الحدود تعيد إلى الأذهان ذكرى ما شهدته من هجوم كيميائي أمر به صدام حسين العام 1988 وسقط فيه آلاف القتلى. ووجود متطرفين دينيين في المنطقة حول المدينة ليس بالأمر الجديد. فعند مدخل المدينة، علقت صور رجال أمن من أكراد العراق المعروفين باسم "البشمركة" قتلوا في المعركة مع التنظيم.
وقبل غزو العراق العام 2003، كان أبو مصعب الزرقاوي المتشدد الذي يحمله كثيرون مسؤولية إشعال نيران الحرب الأهلية بين السنة والشيعة في العراق، يقود مجموعة في المنطقة تسمى "أنصار الإسلام"، اندمجت في ما بعد مع تنظيم "الدولة الإسلامية" في 2014.
وقال مسؤولون أمنيون عراقيون وقادة من "البشمركة" مطلعون على الأمر إن كثيرين من أكراد العراق وإيران الذين يقاتلون الآن مع التنظيم يمثلون الجيل الثاني من المتطرفين الذين تأثروا بالارث الدموي للزرقاوي.
ويعتبر المتطرفون السنة في التنظيم الشيعة الذين يمثلون غالبية السكان في إيران كفارا، وقد هددوا مرارا بتنفيذ هجمات في الجمهورية الإسلامية. ويمثل الأكراد نحو عشرة في المئة من سكان إيران، وأغلبهم من السنة.
وقال هماي هاما سعيد، أحد كبار قادة "البشمركة" وعضو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني العراقي، إن المتشددين أعضاء التنظيم من الأكراد يستغلون معرفتهم باللغة والمنطقة وصلاتهم القوية عبر الحدود. واضاف في حديث لـ"رويترز" في قرية طويلة الحدودية العراقية على مسافة بضع مئات الأمتار من الحدود الإيرانية: "من المؤكد أن هناك روابط بين المتطرفين الإيرانيين والعراقيين على جانبي الحدود. المتطرفون استغلوا هذه المنطقة، لأنها جبلية وصعبة وكثيفة الأشجار".
ويقول مسؤولو الأمن العراقيون وقادة "البشمركة" إن شبانا كثرا لم يتلقوا تعليما كافيا، ولا تتاح لهم فرص اقتصادية تذكر، مما يتيح للمتطرفين نجاح مساعيهم في التجنيد.
وتقول السلطات الإيرانية إن مخبأ الأسلحة الذي عثرت عليه على الحدود كان سيستخدم في مهاجمة المدنيين في أماكن عامة، بعد الهجوم المباغت على البرلمان في العاصمة طهران، وضريح مؤسس الثورة الإيرانية آية الله روح الله الخميني في حزيران الماضي، والذي أسفر عن مقتل 18 شخصا على الأقل وإصابة العشرات.
وأعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" مسؤوليته عن ذلك الهجوم. وهدد بشن المزيد. ورد الحرس الجمهوري على الهجوم بقصف مواقع للمتشددين في سوريا بالصواريخ، والقاء القبض على عشرات المشتبه فيهم في إيران.
واعلنت وزارة المخابرات الإيرانية إن هجوم حزيران دبره متشدد عراقي يستخدم الاسم الحركي "أبو عائشة"، وهو قائد كبير في وحدة من وحدات "الدولة الإسلامية" التي تقاتل في العراق وسوريا، مؤلفة من الأكراد بالكامل. وقالت إن منفذي هجوم طهران شاركوا في القتال في الموصل والرقة، وتدربوا خارج إيران.
وتظهر صور منشورة على الانترنت "أبو عائشة" عضو جماعة "أنصار الإسلام" قبل انضمامه الى "الدولة الإسلامية"، وهو يقطع رؤوس جنود من "البشمركة" ويرتدي الزي التقليدي الكردي.
في خريف 2016، وصل عدد من مقاتلي "الدولة الإسلامية" الأكراد، بقيادة أبو عائشة، إلى قرية حدودية عراقية قرب حلبجة، في محاولة لإقامة قاعدة للعمليات يمكن أن ينفذوا منها هجمات في إيران والعراق، وذلك وفقا لمسؤولين أمنيين عراقيين مطلعين.
وقالوا، على غرار الناشط الكردي مختار هوشماند الذي سجن في إيران باتهامات تتعلق بالأمن الوطني في الفترة الممتدة من 2010 إلى 2012 والتقى عشرات المتطرفين السنة خلف القضبان، إن قوات "البشمركة" قتلت "أبو عائشة" في كانون الأول 2016.
وأضاف هوشماند، عبر الهاتف من خارج إيران، أن ما حدث بعد ذلك هو أن سيرياس صادقي، الذي كان يدير مخبزا على بعد نحو 15 كيلومترا من الحدود، أصبح المسؤول الأول عن التخطيط لهجمات طهران. وكان صادقي يعرف "أبو عائشة" وعبر الحدود ذهابا وإيابا معه أكثر من مرة. وتابع: "كان صادقي لا يزال حريصا للغاية على تنفيذ هذه العملية. لعب دورا كبيرا".
خلال الهجوم على ضريح الخميني، فجر صادقي سترة ناسفة، مما أطلق كرة من اللهب تم تصويرها على مقطع فيديو صوره أحد الهواة. وقتل المهاجمون الأربعة أيضا.
ويقول منتقدون للحكومة الإيرانية إن الجمهورية الإسلامية تحصد ما زرعت في المنطقة، إذ تقاعست عن شن حملة في وقت سابق ضد المتشددين، لأنهم كانوا قوة مضادة للجماعات العلمانية التي تعارض الحكومة المركزية.
ونشر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وهو جماعة إيرانية معارضة تسعى الى مزيد من الحكم الذاتي للأكراد، تقريرا على الإنترنت العام 2014، عن نشر المتشددين دعاية لتنظيم "الدولة الإسلامية" ومحاولتهم تجنيد الشبان للتنظيم في إيران. وذكر الحزب اسم صادقي باعتباره فردا يمارس أنشطة التجنيد في باوة.
وقال محمد صالح قادري، وهو مندوب عن الحزب في أربيل: "كانوا في معظم المساجد في كردستان، وكانوا ينشرون الدعاية. لكن الجمهورية الإسلامية لم تعتقل أحدا منهم".
وفشلت محاولات الوصول إلى مسؤولين من وزارة الداخلية الإيرانية للتعقيب. لكن وثائق تظهر أن السلطات الإيرانية كانت على علم بالخطر المتنامي. وأشار تقرير أصدرته وزارة الداخلية الإيرانية العام 2014 إلى أن "الكثير من الأكراد الإيرانيين السلفيين أعلنوا استعدادهم للانضمام إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق. وسافر كثيرون منهم إلى سوريا".
واشار الى ان "الجماعات السلفية والتكفيرية الإيرانية تدفع بالشباب الكردي الإيراني إلى صفوف الدولة الإسلامية، وترسلهم إلى العراق". وتابع: "لا يمضي يوم إلا وتقام فيه جنازات لهم في كردستان إيران أو كردستان العراق... في المستقبل سنشهد انضمام عدد كبير من الأكراد الإيرانيين... إلى الدولة الإسلامية".
Posted by✍️



