
ملفّ المعابر بين لبنان وسوريا يعود إلى الواجهة... ما هي أهمّيته؟
May 9, 2020
المصدر:
الراي الكويتية
جاء في "الراي" الكويتية:
لم يخطف «كورونا» الاهتمام بالانهيار المالي الذي باتت خطة إنقاذ لبنان من شِباكه تُسابِقُ ما سيكون عليه موقف صندوق النقد من بنودها والمظلة الداخلية التي تزداد شروخها على وقع تصدُّعاتٍ تنطلق من قلب الحكومة التي تُبْرِز أطراف وازنة فيها ملاحظات جوهرية على برنامج التعافي (أبرزها التيار الوطني الحر) ولا تنتهي بمجلس النواب الذي يمضي في تشريح الخطة ونقض جوانب أساسية فيها، وما بينهما من واقعٍ اقتصادي يتداعى تحت وطأة الضربات المتتالية للعملة الوطنية التي تتهاوى أمام الدولار وناهز سعر صرفها نحو 4400 ليرة للدولار الواحد (السعر الرسمي نحو 1507 ليرات) من دون أن ينجح «الخيار الأمني» في ضبْط حركة السوق الموازية، وكانت آخِر فصوله توقيف نقيب الصيارفة محمود مراد بتهمة التلاعب بسعر الصرف.
ومن خلف ظهْر التفاصيل التقنية في خطة الإنقاذ، استوقف الأوساط المطلعة قفْز ملف المعابر الشرعية وغير الشرعية بين لبنان وسوريا إلى الواجهة مجدداً مع التقارير عن تهريب المازوت والطحين إلى سوريا، وهو الملف الذي يكتسب أهمية بالغة من زاويتيْن: الأولى خارجية في ظل ملامح متزايدة إلى تعاطي المجتمع الدولي مع هذه الثغرة التي تُعتبر معالجتها شَرْطية لتقديم المساعدة للبنان على أنها من الجوانب السيادية والسياسية المُرافقة لمسار الإنقاذ، وهو ما تعبّر عنه ضمناً ومباشرةً مواقف أميركية تعكس نظرة واشنطن إلى موضوع المعابر على أنه من ضمن استراتيجية خنْق «حزب الله» بالعقوبات كما بسدّ المنافذ التي يستخدمها لنقل الأسلحة والأموال وتغذية اقتصاده الموازي.
والزاوية الثانية داخلية، كون هذا التهريب من شأنه مفاقمة النزف المالي واستنفاد ما تبقى من احتياطي بالعملات الأجنبية يقنّن مصرف لبنان استخدامها بما يسمح بدعم استيراد المواد الاستراتيجية اي المحروقات والطحين والدواء بالسعر الرسمي لإطالة فترة الصمود الاجتماعي ريثما ينطلق مسار الإنقاذ، علماً أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة كان تحدث اخيراً عن 4 مليارات دولار يخسرها لبنان في استيراد مواد لا يستخدمها، في غمز من قناة التهريب عبر الحدود الى الداخل السوري، في حين كشف عضو نقابة أصحاب المحطات في لبنان "انّ ملايين الليترات من المازوت تدخل يومياً الى سورية بقيمة تفوق الـ 400 مليون دولار سنوياً، وذلك عن طريق الهرمل والحدود البقاعية، من بعض التجار وليس الشركات المستوردة للنفط ولا صهاريجها".
Posted byKarim Haddad✍️

.jpg&w=3840&q=75)

