
مقتل شاب تركي واعتداءات على لاجئين سوريين... كاتب تركي: سياسة "العدالة والتنمية" سبب موجات اللجوء
August 12, 2021
المصدر:
النهار العربي سركيس قصارجيان
تبرّر أحداث أنقرة مجدداً مخاوف ملايين اللاجئين السوريين إلى تركيا من المستقبل الغامض، خصوصاً في ظل تعالي الأصوات المطالبة بضرورة إيجاد حل سريع لهذا الملف الإنساني ظاهراً، والسياسي فعلاً بالتزامن مع توافد مئات الآلاف من الأفغان في مشهد وظروف شبيهة لبداية الأزمة السورية، حينما كان اللاجئون الورقة الأهم في يد السلطة التركية لاستغلالها في السياستين الداخلية والخارجية.
وقد تجددت أعمال الشغب في حي "التينداغ" في أنقرة ليل أمس الأربعاء بعد ساعات من هدوء حذر بددّه نبأ مقتل أحد الشابين التركيين اللذين أصيبا بجروح طعناً على يد شبّان سوريين، أعقبه اعتداء مجموعة من الأتراك على السوريين القاطنين في الحي واستهداف بيوتهم ومحالهم وممتلكاتهم.
مشاجرة شبّان أشعلت الحي
تأتي حوادث "التينداغ" ليل أمس الأربعاء لتؤكد معاناة اللاجئين السوريين في تركيا، والتي نشر "النهار العربي" تحقيقاً مطوّلاً عنها قبل أسبوع، وخلص إلى حالة القلق والخوف من المستقبل المجهول السائد لدى نسبة كبيرة من السوريين في تركيا، ورغبة جادة لدى الكثيرين منهم بالانتقال إلى أوروبا.
وفي تفاصيل الحادثة، ووفقاً للبيان الصادر من ولاية أنقرة فقد شهد الحي المذكور نقاشاً بين مجموعتين إحداهما تتكوّن من لاجئين سوريين والأخرى من شبان أتراك، سرعان ما تطور إلى عراك شهدته حديقة الحي في حوالى التاسعة والنصف من مساء الثلثاء الماضي، انتهت بتعرّض الشابين التركيين علي ياسين أولغير وأميرخان يالتشين للطعن بالسكين، وتم إسعافهم إلى المستشفى بحالة حرجة.
وأفاد أحد القاطنين السوريين في الحي "النهار العربي" مشترطاً عدم ذكر اسمه أنه "فور وقوع الحادثة تفاجأ سكان الحي باقتحام مجموعة يزيد عددها عن 100 للمنطقة والاعتداء على المحال والسيارات العائدة ملكيتها للاجئين سوريين وتحطيمها، إضافة إلى رشق نوافذ عدد من البيوت التي يقطنوها بالحجارة".
وأضاف الشاهد البالغ من العمر 37 عاماً والمقيم في الحي منذ عام 2014 "هذا المشهد المخيف أدى بالسوريين إلى الانكفاء في منازلهم ومراقبة ما يجري في الشارع، وسط تجمّع عشرات آليات الشرطة وعناصر التدخل السريع لمنع تطور أعمال الشغب إلى حوادث جرمية".

وبالتزامن مع استمرار أصداء الحادث، ومع ورود خبر مقتل الشاب يالتشين (18 عاماً) ظهراً، متأثراً بالطعنة التي تلقاها في صدره ليل الثلثاء، اتخذت الشرطة التركية إجراءات أمنية مكثّفة للحيلولة دون تصاعد التوتر في المنطقة، من إقامة الحواجز وزج تعزيزات إضافية وآليات ثقيلة لمكافحة الشغب، وسط انقطاع الحركة في الحي في شكل شبه كامل.
لكن هذه الإجراءات لم تمنع من تكرّر الاعتداءات على السوريين القاطنين في الحي من الجمهور الغاضب وبشراسة أكبر، على الرغم من نداءات الشرطة المتكررة "لا تفسحوا المجال لنشوء البيئة المنشودة للاستفزاز في بلدنا. لا تصغوا لاستفزازات أناس لا تعرفونهم".
وأظهرت مقاطع الفيديو الواردة من محلة "باتتال غازي" في الحي المذكور تعرّض عدد من السيارات العائدة لسوريين للتكسير ورشق منازلهم بالحجارة وسط هتافات مطالبة برحيلهم إلى بلدهم.
وفي حين أحجم بيان ولاية أنقرة عن ذكر السبب الذي أدّى إلى نشوب المشاجرة مكتفياً بالإعلان عن توقيف متهمين اثنين يشتبه في ضلوعهما بعملية الطعن، أدّعى نائب رئيس الحزب "الجيد" والنائب عن إسطنبول "أميت أوزداغ" في تغريدة له نشرها غداة زيارة المصاب الآخر، علي ياسين أولغير أن "الشجار وقع نتيجة طلب الشابين التركيين من مجموعة من السوريين التوقف عن العبث بالأملاك العامة والتفوّه بالشتائم قائلين إن هناك عائلات في محيطكم، فما كان من السوريين إلا التهجّم عليهما قائلين، هل تريدان العبث بحياتكما؟".
وهذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها الحي عراكاً بين السوريين والأتراك، فقد تعرّض شاب تركي في الحي ذاته للطعن قبل عامين على يد مجموعة من السوريين، كما نشب شجار سابقاً بين مجموعة من السوريين وأحد سائقي سيارات الأجرة، نتيجة صدمه لطفل سوري، ورغم عدم تعرّض الطفل للأذى حسب المصدر، إلا أن نحو 30 سورياً تجمّعوا حول السائق واعتدوا عليه وعلى سيارته.
تعديلات قانون العمل شرّعت عبودية اللاجئين
وفي لقاء مطول معه حول مسألة اللاجئين السوريين، قال رئيس "حزب العمل" أرجومانت اكدينيز لـ"النهار العربي" إنه "رغم مرور 10 سنوات على مشكلة اللاجئين السوريين، لا وجود حتى الآن لسياسة خاصة باللجوء واللاجئين، وليس من الواضح مآل الأمور في الأعوام العشرة المقبلة، وهذا يولّد حالة من عدم الاستقرار بالنسبة إلى اللاجئين السوريين والمواطنين المحليين على حد سواء. أي أننا نتحدث عن مظلومية مزدوجة الأطراف، ما يخلق حالة من القلق الاجتماعي انعكس على نتائج استطلاعات الرأي لعدد من الشركات التركية، التي أشارت بوضوح إلى تحوّل هذا القلق مع مرور الوقت إلى كره وعدائية، ما يعني انحدار الوضع نحو نقطة خطيرة، مفسحاً أمام التيارات السياسية المعتمدة على الشوفينية والقومية المتطرفة لاستغلال المسألة سياسياً، كما زاد وصول اللاجئين الأفغان من حساسية الوضع".
ورأى أكدينيز، صاحب العديد من الكتب في مسألة اللاجئين أن "سياسة العثمانية الجديدة التي اتّبعها حزب "العدالة والتنمية" بالتحالف مع الامبريالية العالمية في كل من سوريا وليبيا وأفغانستان أدت إلى نشوء موجات اللجوء، والشعب بدأ بإدراك ذلك".
ووفق أكدينيز العامل في الصحافة أيضاً "هناك في تركيا استقطاب حاد اليوم وأجواء انتخابية، ومن خلال خبرتنا من السنوات الماضية نعرف أنه مع نشوء أجواء الانتخابات تقوم الأحزاب البورجوازية باستغلال المسائل الأكثر أولوية بالنسبة إلى الناخبين كالاقتصاد واللاجئين كأداة انتخابية وهي تفعل الشيء ذاته اليوم. للأسف تحالف السلطة وتحالف المعارضة ينتهجان الأسلوب ذاته اليوم، هذا أمر خطير للغاية، لأن انتقاد سياسات السلطة الاقتصادية أو ما يخص اللجوء يختلف تماماً عن استهداف اللاجئين وإظهارهم وكأنهم المتسبب الرئيسي لهذا الوضع الاقتصادي، لأن ذلك يؤدي إلى انكسار خطوط العلاقة الاجتماعية ويفتح الباب أمام وقوع اعتداءات على اللاجئين".
ورداً على اتهام اللاجئين السوريين بالتسبب في ازدياد نسبة العاطلين من العمل بين الأتراك قال أكدينيز إن "التعديلات الجديدة التي أدخلتها الحكومة على قانون العمل تمنع حصول اللاجئ على أذن العمل بنفسه وإنما يتم ذلك من طريق صاحب العمل، وبالتالي يضعه تحت رحمة صاحب العمل في شكل أقرب لقوانين العبودية وتحت تهديد اخراجه من العمل في أي وقت، أما البند الثاني موضع الاعتراض في القانون الجديد هو استثناء قطاع الزراعة الذي يعمل فيه ما بين 400 و 500 ألف لاجئ سوري من التسجيل في التأمينات، أي يحق لأي صاحب مشروع زراعي الحصول على استثناء من الوالي لتشغيل العمال من دون تسجيلهم رسمياً، وهذا يعني شرعنة ظروف العبودية وتشجيع العمل غير الشرعي في شكل رسمي".


وعن تصريحات نائبي أردوغان في حزب "العدالة والتنمية" ياسين أكتاي ومحمد أوزهاسيكي واللذين حذّرا بالتزامن "من انهيار الاقتصاد التركي في حال اعادة اللاجئين السوريين"، وقال اكدينيز: "اعتمد "العدالة والتنمية" على اليد العاملة من اللاجئين كوسيلة للخروج من الأزمة الاقتصادية. نحن نعتقد أن الاقتصاد لا ينهار (بعودة اللاجئين) لأن تركيا دولة صناعية حديثة، تم الاعتماد على العمالة السورية غير الشرعية لتحقيق المزيد من المكاسب، لكن من المبالغة إرجاع الفضل في تصاعد معدلات النمو الصناعي للسوريين لأننا نتحدث عن مليون أو مليون ونصف مليون من أصل عشرين مليون عامل ما يعني 5 في المئة من مجموع اليد العاملة، لكن يجب الاعتراف أن البورجوازية التي تشغّل السوريين بسلسلة شروط قريبة للاستعباد تحقق مكاسب أعلى بـ 5 أضعاف (من ربحها في حال تشغيل العمال الأتراك)".
تصريحات نواب أردوغان جاءت رداً على تبنّي زعيم المعارضة الأم في البلاد كمال كيليتشدار أوغلو خطة إعادة اللاجئين السوريين في حال فوز المعارضة بالسلطة، أعقب ذلك تصريح رئيس بلدية ناحية "بولو" من "حزب الشعب الجمهوري" عزمه على رفع قيمة فواتير المياه والنظافة على الأجانب القاطنين في الناحية.
وفي المقابل استبعد أكدينيز "امكان قيام المعارضة (في حال فوزها) بإعادة اللاجئين، فالمشاكل المتراكمة خلال 10 سنوات لا يمكن حلها في ليلة وضحاها، كما أن إعادة هؤلاء بحاجة إلى انهاء الاحتلال الامبريالي لبلادهم أولاً، اضافة إلى ولادة 700 ألف طفل سوري في تركيا بمعدل 600 طفل يومياً، وهؤلاء لم يروا سوريا في حياتهم. وخلال حديثي مع البالغين، يعبّرون عن خشيتهم من رفض أطفالهم العودة في حال قرروا هم ذلك، ما يؤدي إلى نشوء انكسارات اجتماعية وثقافية كبيرة، لذلك حتى اذا عاد الكل، لا أعتقد أن هؤلاء الـ 700 ألف طفل، والعدد قد يتجاوز المليون مستقبلاً، على استعداد للعودة، أما العائق الأكبر فهو اتفاق اللجوء الموقع بين الاتحاد الأوربي وتركيا، التي تحولت إلى مستودع للاجئين. ورغم دعواتنا بضرورة الغاء هذا الاتفاق لأنه من حق اللاجئ العبور إلى دولة ثالثة عبر تركيا، لكن المعارضة لا ترغب في مواجهة أوروبا وبالتالي تتحدث عن امكان ايجاد حلول عن طريق الحوار، وهو نوع من الهروب من مواجهة الامبريالية".
Posted byKarim Haddad✍️



