تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

مصير اللامركزية الإدارية بين اقتراحين... وتفسيرات لا تتوقف

December 2, 2016

المصدر:

ربما لن يكون حال قانون اللامركزية الإدارية أفضل من قانون الانتخاب المنتظر. فالجميع يتذكر كيف "قفزت" جلسات الحوار الشهيرة التي كانت تعقد في زمن الفراغ الرئاسي، من معضلة قانون الانتخاب الى واجهة إنشاء مجلس الشيوخ وإقرار اللامركزية الإدارية.
وعلى الرغم من أحقية هذين العنوانين، الا أن "رميهما" في لجنة فرعية لا يوحي بالامل. أولاً، إن اقتراح مجلس الشيوخ "طار"، حين قرر الوزير جبران باسيل تعليق الحوار، بعيد انتهاء إحدى الجلسات. ولم يصل حتى الى تشكيل لجان لدرسه، فكان "كالزوبعة" في فنجان.
ثانيا، إن "الصدمة" التي شكلّها كلام وزير الداخلية نهاد المشنوق اخيراً تدل على ان قانون الستين لا يزال سارياً، وبقوة، مما يعني ان قانون الانتخاب هو الآخر "طار" الى غير رجعة. وما تأخير ولادة الحكومة سوى دليل اضافي على ان الانتخابات النيابية، واذا جرت في الربيع المقبل، فلن تكون الا وفق الستين، بحجة ان لا وقت لاقرار قانون جديد قبل تلك الفترة.
يبقى قانون اللامركزية الإدارية. من المعلوم أن الاقتراح يناقش حالياً داخل لجنة فرعية. واكثر دقة، ثمة اقتراحان. الأوّل مقدم من رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم، والآخر من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل. فأي فرق بين الاقتراحين، وهل من نقاط تشابه بينهما، والاهم اي مصير لعمل اللجنة الفرعية؟
اقتراح غانم سبق وقدم الى المجلس قبل أعوام، فوضع في الادراج. يستند الاقتراح إلى ركيزة أساسية هي البلديات، اذ يعتبر ان المجالس البلدية هي الاساس في هذه الهيكلية، من دون ان يعني التضارب بينهما، الا ان هذا الامر يلزم تعديل قانون البلديات، بشكل يتلاءم مع مشروع اللامركزية الادارية لئلا تتضارب الصلاحيات من جهة ولا تتعطل المراقبة من جهة اخرى.
من هنا، فإن اقتراح غانم يشدد على هذين العنصرين: الصلاحيات وتفعيل الرقابة، والتي ينبغي ان تكون من المواطنين اولاً، عبر متابعتهم لأعمال مجلس القضاء وادارته ومحاسبة المسؤولين عنها، فضلاً عن تأمين مراقبة الهيئات المختصة في السلطة المركزية.
هذه العناوين الاساسية، لخّصها غانم أمس خلال يوم طويل من النقاشات في مجلس النواب، والتي وضعت مسألة اللامركزية الإدارية على طاولة البحث، في حضور نواب واختصاصيين.
وفهم من كلام غانم ايضاً انه لا بد من التركيز على جملة امور، كي نضمن نجاح تجربة اللامركزية الإدارية في لبنان، ومن هذه الامور: "ضرورة فصل اللامركزية عن هيمنة الدولة من خلال مؤسساتها كما هو حاصل بالنسبة الى البلديات، وتشديد رقابة ديوان المحاسبة والتفتيش المركزي على مجالس الاقضية المنتخبة دون أن يشكل هذا النوع من الرقابة مصادرة ضغط للتأثير على قراراتها، وابقاء القرارات ذات التداعيات السياسية المحتملة تحت سلطة الوزارات والادارات المختصة كالاستملاك وإسقاط الملكية والمخططات التوجيهية وسواها من القرارات المشابهة".
واذا كانت هذه العناوين أبرز محاور اقتراح غانم، فإن اقتراح الجميل لا يختلف عنه في الجوهر. اقتراحه عبارة عن مشروع قدم في عهد الرئيس ميشال سليمان، وهو يستند الى دراسة موسعة أعدها آنذاك الوزير زياد بارود.
وربما اهم ما في اقتراح الجميل التشديد على ان تعيين القائمقام رئيساً لمجلس القضاء المنتخب يعتبر خياراً سلبياً، لكونه يتعارض مع مبدأ الاستقلالية الإدارية والمالية عبر ترئيس سلطة لاحصرية معيّنة من مجلس الوزراء على مجلس لامركزي منتخب، والذي هو المفهوم الجوهري الأساسي لأي نظام لامركزي.
ويتحدث الاقتراح بإسهاب عن مسألة تضارب الصلاحيات بين البلديات واللامركزية الادارية، كما هو شائع، فيوضح ان ليس هناك تضارباً بل على العكس تفعيلاً لعمل المجالس المحلية.
يبقى الاهم أن اللامركزية الادارية يفترض ان تكون نقطة جامعة لكل الافرقاء، لكونها لحظت كبند أساسي في اتفاق الطائف. الا انه يخشى الا نكون بعد قد تخطينا هذه النقطة، ولا يزال هناك بعض من يحارب اللامركزية في السر، تماماً كما يدعي علناً انه مع قانون انتخاب جديد، ويعمل سراً على ابقاء القديم على قدمه.
في الاساس، هذا ربما ما برهنته بعض المناقشات في ندوة مجلس النواب امس، وهكذا، تكون اللامركزية الادارية تحدياً جديداً سيُضاف حتماً الى مهمات العهد الجديد، وسط تفسيرات لا تحصى، وتحليلات لن تتوقف حتماً في المدى المنظور.

Posted by✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Style auto