
"مش عيب"... حملة لتوعية فتيات صعيد مصر بالصحة الجنسية
December 11, 2021
المصدر:
النهار
المجتمع الصعيدي في جنوب مصر، لديه عادات وتقاليد محافظة، تحرم الفتيات والنساء من العديد من حقوقهن، أبرزها المساحات الآمنة والخاصة والتعبير عن أنفسهن وبالتالي سيواجهن تحديات كبيرة عند التحدث علانية. ليس ذلك وحسب، وإنما سيواجهن تحديات مضاعفة عند التحدث عن الجنس لكونه من التابوهات الاجتماعية.
يمثل عدد السكان تحت 29 سنة 62 في المئة من المصريين وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، يفتقر أغلبهم إلى معلومات تخص الصحة الإنجابية والجنسية، مثل التطور البشري ووظائف الأعضاء التناسلية والبلوغ والأمراض التي تنتقل من طريق الاتصال الجنسي والحماية من فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وفقاً لدراسة أجرتها وزارة الصحة المصرية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان في العام 2015.
وخلال الدراسة أفاد 34 في المئة فقط من المراهقين بأنهم تواصلوا مع والديهم بشأن البلوغ، فيما لم يسمع سوى نصفهم فقط بالأمراض التي تنتقل من طريق الاتصال الجنسي. وقال 41 في المئة من الشباب إنهم تلقوا معظم معلوماتهم عن البلوغ من الأصدقاء والجيران و/أو الأقارب وتلا ذلك الأسرة بنسبة 26.5 في المئة.

حاجة ملحّة
وانطلاقاً من الحاجة الملحة لوجود توعية جنسية، انطلقت حملة "مش عيب" على يد مؤسسة "مصريون بلا حدود" بالشراكة مع مؤسسة "جنوبية حرة" وجمعية "الأعقاب" لرفع وعي النساء في جنوب مصر بالصحة الجنسية والإنجابية ضمن فعاليات حملة الـ16 يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد النساء.
وفي تصريحات الى "النهار العربي" قالت سهام عثمان، وهي مديرة مشاريع في مؤسَسة "جنوبية حرة"، أول مؤسسة نسوية بمحافظة أسوان (جنوب مصر): "إن مواضيع الصحة الإنجابية والجنسية من ضمن المواضيع التي تركز عليها مؤسستنا، ومن قبل حملة "مش عيب"، أطلقنا ورشاً فنية عديدة لتوعية المراهقين والمراهقات بشأن الصحة الجنسية والتحرش باسم "ذهاب وعودة"، وهو تدريب على 3 أشكال فنية هي المسرح والتصوير والرسم، وكانت استجابات الشابات رائعة حيث تحدثن عن مواضيع مختلفة منها "الدورة الشهرية" ومعاناتهن وإحراجهن من الحديث عنها، كما أخرجن مواد فنية عن التحرش، منها صور واسكتشات مسرحية".
أما بخصوص حملة "مش عيب"، فتقول عثمان "إنه قبل حملة الـ16 يوماً تم الحديث مع مؤسسات شريكة، ووجدنا لديها الاهتمام ذاته بالتوعية الجنسية، فأطلقنا سوياً حملة "مش عيب" وقررنا أن يكون ضمن فاعليات الحملة وجود طبيبة نسائية وتوليد تتحدث مع النساء في القرى والمناطق البعيدة من المدينة في أسوان عن الصحة الإنجابية والجنسية".
وخلال الحملة وبحسب عثمان "تطرقنا للحديث عن النظافة الشخصية والرعاية الذاتية والدورة الشهرية والحمل والولادة والأمراض المنقولة جنسياً مثل "الهيربس" ونقص المناعة المكتسبة".

مضايقات وسخافات
وبالطبع لم تخلُ الحملة من مواجهة بعض الصعاب، حسبما أكدت مديرة المشاريع "مثل سخافات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بخاصة أنها عن موضوع دقيق وحساس"، عدا عن بعض التحفظات المجتمعية.
وعن ذلك قالت عثمان: "أحياناً حينما يعرف مثلاً رئيس مجلس إدارة جمعية ما أننا سنتحدث عن التحرش والعنف فيلغي لقاءنا معه، أما حينما نقول إننا نعمل على التوعية بالصحة الإنجابية فالأمر يكون مقبولاً".
ومع أن لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة تحث الدول على إلزامية تدريس التربية الجنسية في المدارس وخصوصاً في المراحل الابتدائية والثانوية، لكن مصر لا تطبق برنامج التربية الجنسية الشاملة في المدارس.
ويغطي المنهج الدراسي الموحد في المدارس الحكومية المصرية مواضيع محددة وقليلة مثل تكوين الأعضاء التناسلية ووظائفها وعملية الإخصاب والحمل.
التوعية مبكراً
تؤمن مديرة المشاريع في "جنوبية حرة" بأهمية التوعية الجنسية بدءاً من الطفولة، وتقول: "يجب أن تكون هناك مادة للتربية الجنسية، فالمجتمع المدني لن يستطيع تغطية هذا العدد من الطلاب في كافة مدارس مصر، لذلك وجود مادة أساسية عن التوعية الجنسية للطلاب سيؤثر كثيراً في تكوين معرفة لدى الطلاب عن أجسامهم ونظافتهم، وستحميهم من مفاهيم مغلوطة كثيرة". وترى أن تبدأ من المرحلة الإعدادية "لأنها مرحلة البلوغ ويبدأ المراهقون في التعرف إلى أجسامهم فيها".
وبخلاف زيارات الطبيبة المتخصصة فإن الحملة تنطلق عبر منصات التواصل الاجتماعي بنشر معلومات طبية عن الصحة الجنسية للمرأة والأمراض المنقولة جنسياً، مثل مرض فيروس نقص المناعة البشري (الإيدز)، وعن النظافة الشخصية وخصوصاً في فترة الدورة الشهرية.
يأتي ذلك في وقت تشهد مصر معدلاً عالياً للزواج المبكر، بنسبة 17 في المئة من الفتيات قبل سن الثامنة عشرة، فيما يبلغ متوسط السن عند الزواج الأول 20.8 سنة، ومعدل الولادة لدى المراهقات 56 ولادة حية لكل 1000 فتاة في سن 15-19 سنة بحسب وزارة الصحة والسكان المصرية.
المصدر: النهار العربي
القاهرة - إيناس كمال
Posted byTony Ghantous✍️


