تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
مرحبا بالمينوتور

مرحبا بالمينوتور

November 23, 2021

المصدر:

النهار

المينوتور في الميثولوجيا الاغريقية هو وحش بجسد رجل ورأس ثور، يرمز الى القوة والموت والتعذيب. يعيش في جزيرة كريت، ويتغذى من أضاحي العذارى. كان رجلاً عادياً قبل ان يلعنه الإله "بوزايدون" الذي حوّله الى وحش جائع وغاضب دوما يخشاه اهل اتلانتس، ويقدمون له العذارى لحماية المدينة وملكها مينوس. خوف كريت من مينوتور جعلها تبجّله كإله لكفّ شره.

البلد اليوم كريت. ونحن في خوف من مينوتور نبجّله ونؤلّهه. وما مينوتور البلد إلا فكر يمسك بشبكة مصالح وحفنة ترعبنا، فنبجّلها خوفاً ومصلحة.

يتحدث روبرت روتربرغ في بحثه حول "الدول الساقطة والفاشلة، مؤشرات وأسباب" كيف يبدأ قادة الدول الضعيفة التي هي على طريق الفشل "بتخريب الأعراف والنظم الديموقراطية، وتقييد العمليات التشاركية بشكل كبير، وإجبار السلطات على الخضوع. فيتم انهاء استقلال #القضاء وعرقلة المجتمع المدني وإخضاع قوات الأمن". ويتابع: "تزدري القلة الحاكمة بشعوبها وتحيط نفسها بالعائلة أو العشيرة أو العرق أو الطائفة. وتنأى بنفسها عن رعاياها وتضع صوراً كبيرة الحجم لأنفسها في الامكنة العامة والساحات والمطارات والموانئ. يتزايد العنف وينخفض معدل الأمن البشري القومي. ويبدأ الصمغ الذي يربط مفاصل الدولة بالتحلل". فعندما تتركز السلطة في يد حفنة تصير المجالس صورية. وتصير طاولات الحوار لازمة لجمع من يصنع القرار بالحقيقة ومن يمتلك الدولة وقراراتها واقعيا. وعندها تتحوّل المرافق البيئية مشاعات وتتدهور المقومات التفاضلية للبلد على حساب المقومات التفاضلية للزعيم والمينوتور. عكار هذا العام فقدت وحدها 15 بالمئة من مساحة غاباتها. ألفان وستمئة هكتار من الغابات أُحرِقت هناك عن قصد غالبا. والحرائق السنوية في البلد صارت طقساً سنوياً اسود بتصريحات وتدابير مملّة. ويُدفع بمتطوعي دفاع مدني يُرفض تثبيتهم الى النار من دون تدريب ومعدات متطورة. ويرفدهم جيش صار يفتقر الى كل شيء ببضع طوافات غير معدّة للحرائق. وتُرسم استراتيجيات وتبقى في الأدراج بإقرار أو من دون إقرار. ولماذا نطفئ حريقا اصلا، وما الهدف من ان يبقى #لبنان اخضر وجميلا؟ فالبلد يجب ان يصير صورة عن المينوتور وازمنته. فقد اخترنا انموذج غزة وفنزويلا واليمن والاحتراق. وسيُفتح تحقيق لتحديد ماهية مَن تجرأ واشعل النيران. وسيُقفل في اليوم الذي بعده حتما من دون ان يتغيّر شيء. ونكرر في كل سنة الطقوس والتصريحات الجاهزة المحفوظة على الحواسيب لمثل مناسبات كهذه من السنة. وننتظر ان يُنصف مَن لا يرحمون البشر والشجر. وتصدر أحكام وقرارات لكن غالبيتها سيحفظها الشاويش او الامباشي في الادراج، ويرسل رسائل جوابية الى الوزراء والمحاكم والمدعين العامين لإبلاغهم بانّ الامن مستتب، وبانه قد تمّ اعتقال الفأس والكبريت والواوي. الأزمة باختصار في مكان آخر. ويخرج مسؤول يدعو الى صون الغابات، ويطلب الى فقير ان يضع سلامة الغابات فوق جوع اطفاله وبردهم. لبنان يحترق كرمى لعيون المينوتور، ومجلس الوزراء لا يجتمع طبعا. أضحى حلمنا ان يجتمع مجلس لا يشبهنا اصلا لكننا اقتنعنا بأنه "سيضرب الديب بسيكوني" وفق منير "شوفور" المطران. لكن لماذا يجتمع وبأي ثمن؟ وثمن اجتماعه لتسيير امور الناس القضاء على ما تبقّى من دولة واستقلالية للقضاء. أضحى ثمن منع الموت، موتا.

رئة لبنان تلتهب وما حاجة لبنان الى رئة اصلا. لماذا يحتاج اهل عكار الى وعي وغابات جميلة؟ زوّدناهم بداعش واخواتها وهذا يكفي. قم يا ثيسيوس الاثيني من اسطورتك فثمة حاجة الى من يقتل مينوتور.

المصدر: "النهار"

مازن عبود

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Voyages Galleon