
مخاوف من تسونامي كورونا مع تدفق اللبنانيين الى وطنهم
June 24, 2021
المصدر:
النهار العربي- ا ب
في لبنان، تراجعت نسبة الاصابات بالكوفيد -19 إلى أدنى مستوياتها منذ اكثر من عام، في ما يشكل ربما الخبر السار الوحيد في البلد الذي يعاني من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة هذه الأيام. لكن هذه الإنفراجة قد لا تدوم طويلا.
مع حلول فصل الصيف، يتوقع تدفق مئات الاف اللبنانيين المقيمين في الخارج بعدما تعذر على كثيرين زيارة وطنهم الام في الصيف الماضي في ظل قيود واجراءات الاغلاق القاسية التي فرضت على السفر والتنقل في لبنان ومختلف دول العالم. هناك ملايين اللبنانيين من المهاجرين او العاملين في الخارج، ويحرص العديد منهم على زيارة أقاربهم وعائلاتهم في لبنان.
وتظهر احصاءات وزارة الصحة تراجعا كبيرا في معدلات الاصابة والوفيات بسبب كوفيد-19، وهي أعلنت الاربعاء تسجيل 167 اصابة بالإضافة الى 3 حالات وفاة، والثلثاء 147 اصابة و4 حالات وفاة. تمثل هذه الارقام مؤشر نجاح، بعدما كان لبنان يسجل في أسابيع ما بعد أعياد راس السنة الاخيرة، ارقاما تخطت أحيانا الـ6 الاف اصابة، ووفيات لامست الـ100 حالة يوميا.
ومن الواضح في شوارع العاصمة بيروت، مستوى الاقبال الكبير والاكتظاظ في المقاهي والمطاعم خاصة في ساعات المساء، وهي ظواهر تتزايد منذ ان قررت حكومة تصريف الاعمال في فبراير (شباط) تخفيف اجراءات الاغلاق العام على مراحل برغم تحذير وزير الصحة حمد حسن وقتها من ان "العودة التدريجية من الاقفال، تحتم علينا الالتزام بالسلوك الوقائي الفردي والأسري والمجتمعي، وأهمها الكمامة والتباعد الاجتماعي والسلوك الوقائي الفردي".
لا يبدو ان هناك التزام كبير بهذه النصائح، من ما دفع بالأطباء والقادة السياسيين إلى التحذير مؤخرا من أن الاكتظاظ والاستمرار في التفلت من الاجراءات الوقائي، سيؤدي إلى كارثة خاصة في ظل الانهيار الحاصل في القطاع الصحي في لبنان الذي لا يمكنه أن يتحمل موجات جديدة من الفيروس.
وبحسب خبراء منظمة الصحة العالمية هناك العديد من السلالات المتحورة من فيروس كورونا، لكن هناك 4 متغيرات توصف بانها "مثيرة للقلق" تتعقبها المنظمة حول العالم، هي السلالات البريطانية والجنوب افريقية والبرازيلية والاخيرة هي الهندية التي توصف بانها الاكثر خطورة.
ولم تصل السلالة الهندية من كورونا الى لبنان حتى الان، لكنها ظهرت في عدد من الدول العربية بينها العراق والاردن والمغرب والجزائر، كما ظهرت في دول اوروبية بينها المانيا وسويسرا وبولندا والبرتغال، بالإضافة الى كندا والولايات المتحدة. بينما تظهر بيانات الحركة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي، ان عشرات الرحلات تصل يوميا الى بيروت، فان تدفق اللبنانيين عائدين الى بلادهم، يعزز المخاوف من موجة جديدة لكوفيد-19 وسلالاته.
وفي مؤشر على الضغط الكبير على مطار العاصمة اللبنانية، طلب رئيس الجمهورية ميشال عون من وزير الصحة اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الازدحام الشديد لإجراء فحوصات الـ"بي سي" أر في المطار، والاستعانة بفرق اضافية.
بالتزامن مع ذلك، حذر مدير مستشفى رفيق الحريري الدكتور فراس الأبيض في مقابلة مع تلفزيون محلي من ان "السلالة الهندية من فيروس كورونا لن تتأخر قبل أن تصل إلى لبنان طالما الوضع غير مضبوط في المطار، وكورونا لم ينته وطالما هو يتحوّر فهذا يعني اننا لسنا بأمان".
هناك بالفعل مخاوف من قيام بعض المسافرين المصابين بالفيروس بالاستحصال على فحوصات "بي سي أر" مزورة يستخدمونها للدخول إلى لبنان بدون متابعة دقيقة من جانب السلطات الصحية والبلدية لقيود الحجر ما بين فترة فحوصات المطار وبين إعلان النتائج.
ومن جهته، يحذر دكتور الانعاش والتخدير محمد الساحلي من ان هذا التفلت الصحي الداخلي والتراخي الحدودي في تطبيق معايير السلامة الصحية خاصة على المطار ومعبر المصنع الحدودي مع سوريا، "سوف يؤدي حتما إلى موجة تسونامي لن يستطيع لبنان مواجهتها".
وكان تفلت مشابه من الالتزامات الصحية قد حصل في أعياد نهاية السنة بعد شهور من اجراءات الحجر ومنع التجول وغيرها، حيث نظمت حفلات رأس السنة في اماكن مكتظة وفتحت الحانات وتجمعت العائلات في أمسيات منزلية او في الخارج، فسجل عداد كورونا ارقاما قياسيا، وكاد يطيح بالخدمات الصحية في المستشفيات التي تئن أصلا تحت أعباء الازمة الاقتصادية وتشهد هجرة للأطباء والممرضين، منذ أكثر من عام.
ووصلت الازمة وقتها الى مرحلة عجزت فيها المستشفيات عن استقبال المزيد من المصابين بالفيروس في غرف العناية الفائقة. لكن القطاع الصحي ما زال معرضا للانهيار. وقد حذر رئيس لجنة الصحة في البرلمان النائب عاصم عراجي في مقابلة اذاعية من ان "الامن الصحي في خطر، ومقبلون على أزمة صحية خطيرة" مع مغادرة الأطباء والممرضين الى الخارج وأزمة فقدان الدواء من السوق والمستلزمات الطبية في المستشفيات.
ويقول الدكتور الساحلي ان نسبة التلقيح في لبنان ما زالت دون الـ20% وبالتالي فان "المناعة المجتمعية التي يتكلم عنها البعض هي مجرد قناع خلف وهم القضاء على الجائحة".
ويبدو أن هذا الإنفلات أقلق الزعيم السياسي وليد جنبلاط. فبرغم الانشغال بالأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة في البلاد، غرد على "تويتر" ليحذر مما يجري قائلا ان "اجراءات الوقاية الذاتية والحكومية في مواجهة الكورونا تتراجع، بل تكاد تختفي. الحذر الشديد من موجة جديدة وعدم التراخي".
Posted byKarim Haddad✍️


