تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
مخاوف فرنسيّة من حرب جزائريّة مغربيّة

مخاوف فرنسيّة من حرب جزائريّة مغربيّة

December 28, 2021

المصدر:

النهار

تتخوّف الدوائر الفرنسية النافذة من انزلاق الخلاف الجزائري المغربي الى حرب. فعلى أعلى المستويات السياسية، هناك قلق من الخلاف بين البلدين، كونهما يخضعان لضغط الهجرة وللوضع الأمني في الجنوب، وفرنسا بحاجة الى التعاون بين الجزائر والمغرب.

 

هناك قناعة في دوائر القرار الفرنسي أن كلا البلدين لا يريدان التصعيد والمواجهة العسكرية، ولكن أي حادث بإمكانه أن يؤدي بسرعة الى حرب. وفي هذا السياق، كتب جان بيير فيليو، المحلل الفرنسي المستشرق، أستاذ في العلوم السياسية في جامعة sciences Po العريقة والدبلوماسي السابق، مقالة في "لوموند" أن قطع العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب في آب (أغسطس) حرم الدولتين من آلية اتصال ثمينة، وتبعه إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطيران المغربي، فيما الحدود بين البلدين مغلقة منذ 1994.

 

وأدى ذلك الى حملات تشهير متبادلة، كثفتها شبكات التواصل الاجتماعي، وفي مثل هذه الأجواء، فإن أي خلاف بإمكانه أن يؤدي الى أزمة خطيرة، حتى ولو أن لا الجزائر ولا الرباط تريد مواجهة تداعياتها ستكون كارثية. وقد عجزت السرة الدولية منذ 1976 عن حل مسألة الصحراء الغربية التي كانت قديماً مستعمرة إسبانية، ويطالب المغرب بانتمائها اليه، ويسيطر على 80 في المئة منها في وجه مجموعة مسلحة هي جبهة "البوليساريو" التي تطالب بالاستقلال وتؤيدها الجزائر.

 

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اعترفت، في كانون الأول (ديسمبر) 2020، بمغربية الصحراء مقابل تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية، كما أيّدت دولة الإمارات العربية الموقف المغربي. وللجزائر حالياً أكبر موازنة عسكرية في القارة الأفريقية تقدّر بعشرات مليارات الدولارات، والمغرب أيضاً قد تتجاوز موازنته الدفاعية 12.8 مليار دولار العام المقبل. وقد زار وزير الدفاع الإسرائيلي، الشهر الماضي، المغرب لتوقيع اتفاقية تعاون، فيما استقبلت الجزائر رئيس السلطة الفلسطينية على السجاد الأحمر. 

 

الى ذلك، لجأت الجزائر الى الصغط على المغرب عبر قطع إمدادات الغاز التي تمر الى إسبانيا وأوروبا عبر أراضيه. فمنذ 1996 كان المغرب بلد عبور الغاز الجزائري الى إسبانيا والبرتغال، بفضل أنبوب يمر بطول 500 كيلومتر، وينقل سنوياً 10 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، وكان يحصل على عائدات عبور تدفع كميات من الغاز. وبررت الجزائر هذا القرار بأنه رد على "ممارسات عدائية تهدد الوحدة الوطنية"، في إشارة الى دعم مغربي لأمازيغ الجزائر الذين يطالبون بالاستقلال، لكن قلب الصراع هو الصحراء الغربية. وكانت الجزائر قد اتهمت المغرب بأنه وراء حرائق منطقة القبائل في الصيف وسقط خلالها مئة ضحية.

 

وترى باريس أن الموقف الجزائري أكثر تصلباً تجاه المغرب الذي بادر ببعض الخطوات، ولكن مع إغلاق المجال الجوي الجزائري، وعدم رغبة الجزائر بعودة السفراء وقطع الغاز، تكون الجزائر قد قامت بخطوات هجومية بالنسبة الى المغرب. وفي التحليل الفرنسي، أن المغرب ينظر الى قضية الصحراء الغربية بأنها مسألة أمن وطني، في حين أنها بالنسبة الى الجزائر وسيلة ضغط على المغرب. فالموقفان مختلفان في رأي المسؤولين الفرنسيين، وينبغي احترام الحجة المغربية في هذه القضية، والحل هو في تنفيذ خطة الحكم الذاتي. وترى باريس أن من المفيد أن يوضح المغرب هذه الخطة وينفذها، خصوصاً أنه لا يمكن مناقشة مستقبل الصحراء الغربية بشروط الجزائر. 

 

وتجدر الإشارة الى أن علاقات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الجزائري عبد المجيد تبون جيدة، ولكن باريس تعتقد أن المنظومة العسكرية الجزائرية بحاجة الى أن تبقي أسطورة فرنسا المستعمرة ضد الجزائر التي تتحرر.

المصدر: النهار العربي

رندة تقي الدين

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
Style auto