تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
محمد علم الدين لدياب عن قضية المستشفى التركي في صيدا: نموذج عقلية وذهنية مازالت تعمل لتدمير ما بقي من المنجزات

محمد علم الدين لدياب عن قضية المستشفى التركي في صيدا: نموذج عقلية وذهنية مازالت تعمل لتدمير ما بقي من المنجزات

April 18, 2020

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

توجه المستشار السابق لشؤون العلاقات الدولية الدكتور محمد علم الدين  لرئيس الحكومة حسان دياب برسالة تقدير واحترام للرئيس حسان دياب جاء فيها:
دولة الرئيس

لست ممثلا لطائفة، أو لمذهب، أو لتنظيم، او لحزب لاعتذر لدولتكم عما جرى فيما خص إطلاق العمل في إعادة تجهيز المستشفى التركي في مدينة صيدا من اجل ان يصار الى البدء بتشغيله. انا وكما دولتكم مواطناً لبنانياً يعبر عن شؤون وشجون المواطن اللبناني الفرد الذي يناضل يوميا للحصول على قوته ويطالب بالحصول على أبسط متطلبات الحياة من المأكل، والمسكن، والطبابة والتعليم ويريد ايضاً الحفاظ على كرامته.

سأبدأ بقضية المستشفى التركي في صيدا التي شكلت بالنسبة لي اخر الاحباطات التي اصابتني كمواطن لبناني قضى أكثر عمره في الاغتراب.

لقد حاولت باندفاعة مني واستناداً الى خبرتي العملية كطبيب وفي إدارة المستشفيات وانا الذي عملت كطبيب في مركز الحريري الطبي في كفرفالوس قبل أربعين سنة، ان أسهم في إيجاد القواسم المشتركة التي تسهم بتدبير المال اللازم لإعادة تجهيز المستشفى التركي في صيدا وتشغيله من خلال النافذة التي أصبحت متاحة عبر القروض الميسرة التي يمنحها البنك الدولي للبنان والتي أصبحت ممكنة بسبب جائحة الكورونا.

حسب ما نمي الي، فقد تم بناء وتجهيز هذا المركز الاستشفائي منذ أكثر من عشر سنوات على أرض تملكها بلدية صيدا وبهبة مالية تقدر بأكثر من عشرين مليون دولار امريكي من الحكومة التركية. ولقد تم ذلك بجهد وعلاقات شخصيه من قبل الرئيس فؤاد السنيوره مع الرئيس رجب طيب اردوغان وذلك عندما كان الرئيس السنيورة رئيساً للحكومة. لم تستطع الحكومات المتعاقبة من إطلاق العمل في إعادة تجهيز وتشغيل هذا المركز الاستشفائي المميز منها لأسباب مالية وأخرى لأسباب سياسية محلية ضيقه وخلافات تافهة وسخيفة.

خلال السنوات العشر الماضية، استهلكت وتقادمت وتعطلت الكثير من التجهيزات والمعدات الموجودة في المستشفى، وتداعى البناء وليس بسبب الاستعمال ولكن بسبب عدم الاستعمال.

استاءت الحكومة التركية من تضييع الفرص العديدة التي اتيحت لافتتاح وتشغيل هذا المستشفى بسبب الحسابات العشائرية التي استمرت تمنع تشغيله، ذلك في الوقت الذي كان ينادي فيه الصيداويون بضرورة اطلاق العمل والبدء بتشغيل هذا المستشفى.

لقد حازت حكومتكم على ثقة مجلس النواب وبدأتَ انت بالعمل الدؤوب والمتواصل ليل نهار من اجل الاسهام في انقاذ الوطن. لم تأخذ في الاعتبار اي حسابات مناطقيه، أو طائفية، أو مذهبية ضيقه. لقد ارَدْتَ ان تعمل من اجل لبنان المستقبل ولكل ابنائه.

لقد عَمِلْتَ ووصلت الليل بالنهار، ولقد كنت وما زلت فخورا جدا بلبنانيتك وولائك للبنان وللمواطنين. ولقد ثابرت وآمنتَ انه من حق كل مواطن لبناني وبعيداً عن انتمائه المذهبي، المناطقي، والحزبي، ان يحصل على حقوقه كاملة ودون منة من أحد. ولقد شكلت بتوجهك هذا خطرا على تجار الهيكل.

لنعد الى المستشفى التركي، وليس لأنه القضية أو المشكلة الوحيدة التي يواجهها لبنان بل لأنه يمثل نموذجاً عن العقلية والذهنية التي أسهمت فيما وصل اليه لبنان واللبنانيون من تراجع ومن ازمات اقتصادية ومالية ومعيشية خانقة ولان هذه الذهنية وهذه الممارسات مازالت تعمل لتدمير ما بقي من المنجزات. التي ضحى اللبنانيون بالكثير لتحقيقها.

لقد عَمِلْتَ يا دولة الرئيس جاهدا لتأمين المبالغ المالية لإعادة تحديث التجهيزات واعادة تشغيل هذا المرفق الحيوي من خلال الاستفادة مما اتاحته مسألة تفشي جائحة الكورونا من فرصة لا تتكرر من اجل تشغيل هذا المستشفى. ولقد حاولت تفعيل وبناء ما دمره وأتلفه تقصير الاخرين.

لم تلم أحداً وتعاونت مع الجميع وبإخلاص مطلق. لقد فتحت جميع قنوات الاتصال ومع الجميع، ومنهم من تجاوب ومنهم من ابى والذي ابى فعلها اما عن جهل او عن كبرياء أو حسد. 

لقد تجاوزت كل ذلك وبهدف واحد، وهو إعادة تجهيز المستشفى بهدف إطلاق العمل فيه وبأسرع وقت ممكن لتفعيل هذا المركز الطبي الوحيد في لبنان للحروق والصدمات وذلك لخدمة المواطن اللبناني.

والمؤسف انه في اللحظة الأخيرة برزت عقبة لم تكن بالحسبان، حاول البعض ان يقتنص هذه الفرصة لتحقيق مكاسب سياسية رغم إرادة اهل المدينة وذلك عبر محاولة قص الشريط الذهبي والعمل على حصد الانجاز لما بادرت انت الى القيام به وبشكل مجرد من أي مصلحة سياسية.

لم تكترث لذلك اذ أنك لم تكن طامعا في وسام او تقدير وانت أسمى واعلى من ذلك. لقد اردت خدمة هذا الشعب المنهك وأردت خدمة مدينة صيدا، لكن الاخرين ومنهم الاقربين كان همهم تحقيق المكاسب السياسية على حساب مطالب واوجاع الناس.

دولة الرئيس،

القصة المحزنة لهذا المستشفى هي في كونها تختصر قصتنا وقصتك في لبنان. انهم تجار الهيكل الذي يتحاربون فبما بينهم لاقتسام الغنائم ويتحالفون مع بعضهم بعضاً بما يحول دون تحقيق النجاح للبنان في التغلب على ازماته وهو الامر الذي يريده اللبنانيون.

ذلك كله ويا للأسف أدى الى ضياع هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر لإعادة تجهيز هذا المستشفى من اجل إطلاق عجلة تشغيله.

ان لبنان يناديك ان تصمد ويردد معك قول ابو القاسم الشابي:

ولا بد لليل ان ينجلي  
 ولا بد للقيد ان ينكسر
وللحديث بقية

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان