
مجتمعاتنا ومرض الانفصام
February 27, 2018
المصدر:
كم إن هذا المرض النفسي سبب آلاما كثيرة، لكونه يفتك بالكيان، فيجعل صاحبه وكأنه يعيش خارج الزمن. أو كطائر يغرد بعيدا عن سربه! بالاختصار، حامل هذا النوع من الأمراض، يعيش خارج الواقع. ماذا لو أن هذا المرض تخطى البعد الفردي، واتخذ بعدا جماعيا أو اجتماعيا، ﻻ فرق؟ وكيف تعاني مجتمعاتنا من انفصام اجتماعي؟ لمجرد تفشي روح الطبقية في المجتمع، تدرك بأن مرض الانفصام النفسي قد اجتاحها. ماذا تقول عندما ترى ما يسمى بمجتمع الطبقة المخملية، يعيش منفصلا عن بقية فئات المجتمع اﻷكثر فقرا، ونادرا ما يختلط بها؟ ماذا تقول عن طبقة اجتماعية، يسبح سكانها بالبطر، ويتجشأون من التخمة، ويملأون في كل مناسبة، حاويات النفايات أطنانا من مخلفات طمعهم وبخلهم وشراهتهم؟ ماذا تقول في الذين يستأثرون بالموارد القومية بغطاء سياسي، ويجيرون أثمانه الباهظة لدعم المجهود الحربي؟ بينما إهمالهم المميت للقطاع الزراعي والصناعي، يفتك بالمزارعين والصناعيين ويضيف عليها فقرا جديدا من نوع آخر؟ مجتمع كهذا، يسبح في وحول غربة ضميره، بعيدا عن واقع المحتاجين المؤلم! مجتمع كهذا، أقل ما يمكن أن نطلق عليه تلك الصرخة المدوية منذ آلاف السنين: قايين قايين، ماذا فعلت بأخيك؟
Posted by✍️


