تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
ما هو مستقبل الانفتاح الاقليمي والدولي على النظام السوري؟

ما هو مستقبل الانفتاح الاقليمي والدولي على النظام السوري؟

November 21, 2021

المصدر:

النهار

ممّا لا شكّ فيه أنّ النظام السوري قد حقّق خرقا اقليمياً ودولياً، ولكنّ الباب الذي يفترض أن يعبر منه الى المنظومة العالمية الطبيعية، لا يزال موصداً.

حالياً، يدافع عن النظام السوري نوعان من الدول؛ الأوّل يضم دولاً حاربت معه، وأحياناً عنه، كما هي عليه حال روسيا وايران وميليشياتهما، أمّا النوع الثاني فيتشكّل من دول لم تساند هذا النظام ولكنّها لم تذهب في معاداته عداء كاملاً، كما هي عليه حال دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، منذ رسّخ الرئيس عبد الفتّاح السيسي مقاليد الحكم بين يديه.

يَجمع هذه الدول المحاربة مع النظام السوري أو المساندة له العداء الاستراتيجي لتنظيمات "الاسلام السياسي"، ولكنّ النقاط التي تباعد بينها ليست قليلة، ومنها: علاقة التبعية التي تربط النظام السوري بإيران، تصلّب هذا النظام في التعاطي مع معارضيه، ولو كانوا حمائم، نسف كل المطالبات الهادفة الى تقاسم السلطة، بموجب التفاهمات والقرارات الاقليمية والدولية، والسمعة السيئة لرئيس هذا النظام بشّار الأسد.

وحتى تاريخه، وعلى الرغم من حماسة هذه الدول لتعويم النظام السوري، إلّا أنّها ليست على استعداد لدفع ثمن حماستها، لأنّ قليلاً من السلوك "التعاطفي" يمكن أن يِكسبها، ولكنّ كثيراً من الجهد، يمكن ان يلحق بها خسائر فادحة.

ولتستطيع دول مثل الاردن ومصر والامارات الدفع أكثر فأكثر في اتجاه تعويم النظام السوري، تنتظر من هذا النظام أن يُقدِم على خطوات من شأنها أن تريح شركاءها الاقليميين والدوليين، كالتحرّر من ايران هنا وتطوير نظام الحكم، هناك.

وهاتان خطوتان لن يكون من السهل على بشّار الأسد القيام بهما، فهو ، عن قناعة أو عن اضطرار، يتعاطى مع الانفتاح الجزئي عليه، على قاعدة أنّه منتصر، وهذا ما عبّر عنه الأمين العام ل"حزب الله"حسن نصرالله، في تعليقه على زيارة وزير الخارجية الاماراتية عبدالله بن زايد آل نهيان، الأخيرة لدمشق.

إنّ التعاطي مع حدث مماثل، كما لو أنّه حصيلة انتصار، وليس حصيلة تقاطع ظروف ومعطيات ومصالح، ينبئ بأنّ النظام السوري، لا يريد أو لا يستطيع، أن يخطو خطوات لا بدّ منها، من أجل مساعدة من يريد مساعدته على اقناع الشركاء بذلك.

وثمّة من يعتقد بأنّ الدول العربية التي تقيم علاقات مع إسرائيل أو أبرمت معها "اتفاقيات ابراهيم" قد حصدت نقاطاً غالية من انفتاحها على النظام السوري، إذ أظهرت الإحتفائية بالزيارة الامارتية لدمشق أنّ الشعارات الطنّانة التي رفعها "محور الممانعة" ضد "اتفاقيات ابراهيم" ليست سوى حالة شعبوية فارغة، إذ إنّ النظام السوري الذي تعاطى معه هذا المحور على أساس أنّه "قلبه" و"جسره" و"نبضه"، لم يجد في ابرام هذه الاتفاقيات ما يضيره أو ما يدفعه الى اتّخاذ أيّ موقف متحفّظ.

وهذا يعني أنّ ما تعاطى معه "حزب الله" على أنّه تكريس لانتصار النظام السوري ليس، في واقعه، سوى هزيمة معنوية ل"محور الممانعة" في "حربه الناعمة" ضد أيّ تواصل سلمي بين دول الاقليم، من جهة واسرائيل، من جهة أخرى، لأنّ شعارات العداء لإسرائيل أصبحت "مورد رزقه" في محاولات اسقاط المنطقة تحت هيمنته.

وقد سمح هذا الانفتاح على النظام السوري الذي لم يؤتِ أكله بعد، بإسقاط ورقة إضافية من أوراق إيران الذاهبة، مجدّداً الى طاولة التفاوض النووي في فيينا، من دون أن تتم تلبية أيّ شرط من الشروط التي كانت قد حاولت فرضها مسبقاً، في وقت نجح الطرف الآخر المعني بهذه المفاوضات، أي الولايات المتحدة الاميركية، في تجميع غالبية الصفوف الدولية والاقليمية، لمصلحته، كما هي الحال، مثلا"، مع الدول الخليجية المعنية الاولى بتهديدات ايران، سواء كانت نووية أو "إرهابية".

وهذا ما يفسّر حاجة ايران والميليشيات التابعة لها، في لبنان والعراق وسوريا واليمن، الى التصعيد العسكري، فهي سياسياً تخسر ورقة تلو الأخرى، ولا يبقى لها سوى تجربة حظوظها في الميدان.

اذن، في القراءة الباردة لما يسمى سياسة الانفتاح على النظام السوري، إنّ الرابح فيها ليس إيران بل "اتفاقيات ابراهيم" التي لا تستثمر فيها دولة بقدر ما تستثمر فيها الامارات العربية المتحدة، صانعة "الحدث السوري".

ولكنّ هذا الانفتاح، وإنْ كان قد قدّم للنظام السوري، منصّة اقليمية يطل عليها، لبعض الوقت، إلّا أنّ نتائجه الحاسمة مستحيلة أقلّه، في المدى المنظور، لأنّ الدول الكبرى، حتى لو رغبت في الانفتاح على النظام السوري، إلّا أنّها أعجز من القبول برئيسه بشّار الأسد، فمحاولة "تبليع" اسمه للرأي العام فيها، بحاجة الى جهد كبير وزمن طويل وميزانيات ضخمة.

إنّ اسم بشّار الأسد يستحيل تنظيفه، بقرار سياسي براغماتي، لما يلتصق به من صفات مقيتة وجرائم مشينة.

وهذه الاستحالة لا تنبع من "حب العدالة" بل من "عشق كسب الانتخابات".

في الدول التي ليست فيها انتخابات أو التي تعتمد "الاقتراع الشكلي" لا مشكلة في التعاطي مع بشّار الاسد، ولكن في الدول الديموقراطية،المشكلة كبيرة للغاية، ولا يمكن تجاوزها، إلّا إذا قدّم الأسد الكثير، ممّا لم يعد، ميدانياً، يملكه.

وعليه، فإنّ قراءة الأشكال لاستخلاص نتائج منها، تفترض، بادئ ذي بدء، التأكّد من أنّها ليست مجرّد خيالات تضخّم شأنها مواقع الأضواء.

في المسألة السورية، خيالات الأشكال لا تتطابق، أبداً، مع حقيقتها.

المصدر: النهار العربي

فارس خشان

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
Voyages Galleon