تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
ما أبعاد ما يجري بعيداً عن الأضواء على الحدود الجنوبية؟

ما أبعاد ما يجري بعيداً عن الأضواء على الحدود الجنوبية؟

November 1, 2021

المصدر:

النهار

قبل أربع ليال أضيئت سماء جزء واسع من الحدود ال#لبنانية الجنوبية، خصوصا في ما اصطُلح على تسميته ابان فترة الاحتلال الاسرائيلي "القطاع الاوسط". وتواكب ذلك مع انباء عن عمليات إطلاق نار من اسلحة متوسطة وتحرك كثيف للدوريات الاسرائيلية وظهورها مستنفرة قرب بعض المواقع والنقاط اللبنانية.

بعد وقت قصير انجلى الصخب عن نبأ فحواه ان القوات الاسرائيلية هي من بادرت إلى افتعال كل هذه الضوضاء والاستعراضات العسكرية لانها اشتبهت في متسلل أو أكثر عبر السياج الحدودي من لبنان، وانتهت تلك المطاردة إلى ضبط هذا المتسلل واعتقاله لتعيده بعد ساعات من الاستجواب عبر قوة "اليونيفيل" العاملة في الجنوب إلى السلطات اللبنانية التي تخضعه عادة لتحقيق روتيني قبل ان تقرر احالته على السلطات الامنية والقضائية ذات الاختصاص.

"طقوس الضجة " كلها صارت بالنسبة إلى سكان المنطقة الحدودية امراً روتينياً لم يعد يستدعي اثارة موجة من المخاوف، اذ بات الامر جزءاً من المشهد الفارض نفسه على الحدود، وصار تاليا حالة تتكرر على نحو متقطع منذ أكثر من ثلاث سنوات، لكن منسوبها ارتفع بشكل ملحوظ خلال العامين الماضيين حيث سجَّلت التقارير الرسمية ما يقرب من 120محاولة تسلل وعبور للسياج الحدودي الفاصل بين لبنان والجليل الاعلى المحتل. وكان لافتاً ان شريحة واسعة من هؤلاء هم غير لبنانيين وكانت فيهم النسبة الكبرى من ابناء الجالية السودانية الذين دخلوا كما هو معلوم إلى الاراضي اللبنانية من سوريا عبر المنافذ والمعابر غير الشرعية (لان السفارة اللبنانية في الخرطوم لا تمنح اطلاقا بناء على اوامر من السلطات اللبنانية سمات دخول لأي سوداني). وقد اضطر هؤلاء إلى تجشّم المخاطر وسلوك هذا المسلك الوعر إلى العمق الاسرائيلي في اعقاب انفجار الازمة الاقتصادية والمالية في لبنان وتضاؤل فرص العمل لهم.

في جانب من جوانب المشهد ترتسم صورة مغامرة من مغامرات ومخاطر الهجرة الاجتماعية المعروفة في العالم كله تماثل إلى حد بعيد ما يُعرف بـ"هجرة المراكب غير المأمونة في البحار"، والتي عادة ما تنتهي بالموت غرقاً او بالاعتقال في المعسكرات لسنوات قبل ايجاد دول اللجوء.

ولكن الوضع المتكرر على الحدود الجنوبية بات خصوصا في الآونة الاخيرة يتعدى حدود مغامرة الجائعين والباحثين عن رغيف العيش وفرصة العمل المتواضع لتصير وفق قول الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد الياس فرحات "نوعاً من المواجهات العسكرية - الامنية الصامتة مع الكيان المحتل، إذ صارت تنطوي في عمقها على الاهداف والوقائع الآتية:

- تجميع معطيات استطلاعية عن نقاط الضعف والثغرات في جهاز الرصد والاستكشاف الاسرائيلي الذي يُفترض أن يكون أكثر استعدادا كونه في منطقة عمليات، وذلك بعدما تمكن المتسللون عبر الحدود من اجتياز مسافات طويلة نسبيا (آلاف الامتار) ويصلون احيانا إلى داخل بعض المستوطنات الاسرائيلية قبل ان يتمكن جهاز الرصد من اكتشافهم.

- مشاغلة جهاز الإنذار والاستطلاع الاسرائيلي إلى درجة الانهاك، خصوصا ان هذا الجهاز يتكون عمليا من:
جهاز رصد بشري يُفترض ان يكون مستنفرا على مدى الـ 24 ساعة.

جهاز رصد تقني (مونيتور) يُفترض ايضا ان يكون مزودا بجهاز إنذار مبكر وبأحدث طراز من كاميرات المراقبة المتطورة.

- وبالاجمال المشهد كله عبارة عن "ربط نزاع" يمارسه الجانبان اللبناني والاسرائيلي لحاجة الجانبين إلى "نفي" صفة الاستقرار والهدوء الطويل و"التطبيع" وانهاء العمليات عن منطقة حدودية هي عمليا حيّز نزاع دائم وفق تقديرات الطرفين المتقابلين على جانبي الحدود وحساباتهم الاستراتيجية".

إذا ما وُضعت المسألة في هذا الإطار، وفق تقدير العميد فرحات، "فان المشهد برمّته يتعدى لزاماً حدود الاستنتاج ان ما يجري ويُسجل يوميا هي احداث روتينية عابرة مهما كان حجم الحدث متواضعا ومحدودا مكانيا وزمنيا في تلك المنطقة، لتصير عملا عسكريا - امنيا بامتياز وجزءا من عمليات التحدي والاستنفار المتبادل".

وفي موازاة ما يقوله الخبير الاستراتيجي المتابع بدقة لمسارات الوضع على الحدود، فان جهات امنية - سياسية معنية بالشأن الحدودي ترى ضرورة الالتفات إلى ظاهرة "خطف رعاة الماشية" التي تمارسها الدوريات الاسرائيلية بشكل شبه يومي منذ فترة غير قصيرة، لاسيما في مناطق العرقوب الجردية المقفرة، وتحديدا تلك المناطق المتاخمة لما يعرف بـ"مزارع شبعا وكفرشوبا وتلال السدانة"، والتي هي المناطق المتنازع على ملكيتها ولم تحسمها بعد كل القوانين الدولية.

وليس خافيا ان هذه المنطقة (المزارع) هي عبارة عن منطقة فراغ تدخلها مجموعات "#حزب الله" لتنفيذ عمليات ضد دوريات الاحتلال الاسرئيلي ساعة يكون الحزب بحاجة إلى الرد على "ضربة" اسرائيلية وُجهت اليه في مكان ما في الساحة السورية او في الداخل اللبناني.

وبحسب المعلومات المتداولة فان القوات الاسرائيلية تتعمد ألا تقيم نقاطا ثابتة في هذه البقعة الجغرافية بل تسيّر دوريات مؤللة فيها خلال ساعات النهار.

وبناء على واقع الحال هذا يتوجس العقل الاستخباري الاسرائيلي من الرعاة المنتشرين في تلك المناطق المتاخمة لهذه المزارع الخالية من اي نشاط سكاني، ويعتبر انهم على بساطتهم هم مادة يمكن للمقاومة استخدامها لجمع المعلومات الاستخبارية او لزرع العبوات لاحقا او لكي يصيروا أدلّاء عند الحاجة.

وعليه، فان هذا العقل قد نظم ما يشبه عملية اغارة ومواجهة يومية على هؤلاء الرعاة (لا يتعدى عددهم الـ 15) وتبادر إلى خطفهم دوريا واخضاعهم للترهيب والترغيب قبل ان تعود وتسلمهم إلى "اليونيفيل" التي بدورها تسلمهم للسلطات اللبنانية. وثمة قائل بان الغاية الاسرائيلية القصوى هي تهجير جماعي وكلّي لهؤلاء الرعاة.

ويبدو في الآونة الاخيرة ان "المهربين المحترفين" قد استفادوا من "نقاط الضعف الاسرائيلية" التي تم كشفها تدريجاً خلال الاعوام الماضية وبدأوا يستغلونها لفتح "سكك" تهريب مخدرات واسلحة فردية (مسدسات) إلى العمق الإسرائيلي، وقد أعلن الجانب الاسرائيلي انه ضبط نحو 6 شبكات تهريب حتى الآن.

وفي كل الاحوال فان ثمة استنتاجا بدأ يفرض نفسه في الآونة الاخيرة عنوانه ان الحدود الجنوبية باتت خاصرة رخوة يستخدمها طرفا النزاع ميدان مناوشات متعددة الشكل لتكون بديلا من اشتباكات مباشرة وميدانا جاهزا لأي مواجهة مستقبلية يبحث عنها أحد طرفي النزاع.

المصدر: "النهار"

ابراهيم بيرم

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان