
ماذا سيتبع صرخة البطريرك الراعي المصيريّة؟
February 7, 2021
المصدر:
الراي الكويتية
لكل يعرف، ولا أحد يعرف. الجميع يُدْرِكون أن لا إمكان لحلول جزئية للأزمة اللبنانية بـ «طبَقاتها» المالية والسياسية كما ببُعدها المتصل بالتموْضع الاستراتيجي للبلاد، ولكن أياً منهم لا يملك الجواب عن الموعد الذي سيشهدُ اكتمالَ نصابِ تَفاهُماتٍ اقليمية - دولية بدأت خيوطُها تُحْبَك خارجياً ولا يمكن فصْلُها عن شبكة أزمات المنطقة، ولن تكون هناك مَخارج قابلة للحياة ولإطلاق مسار الإنقاذ من دونها.
هذه الخلاصة عبّرتْ عنها مصادر مطلعة في سياق قراءتِها الواقع اللبناني الذي بات «الصوتُ الأعلى» فيه لحِراكٍ خارجي فعّلتْه فرنسا ولا تمانعه واشنطن، والذي صار جاذبةَ توصيفاتٍ تستعير نماذج كارثية في الأمن والمال والسياسة ليس أقلّها «العرْقنة» و«الصوملة» و«الفَنْزْوَلة»، ولا سيما في ضوء الدلالات الخطيرة لعودة الاغتيالات مع الجريمة التي استهدفتْ الناشط الشيعي المعارض لـ«حزب الله» لقمان سليم، والمَخاوف من كرة ثلج «ساخنة» قد تتدحرج في الشارع مع بدء رفْع الدعم عن سلع أساسية والتي لا يُستبعد أن تظهر مفاعيلها «الحارقة» للغالبية الساحقة من اللبنانية خلال أسابيع قليلة. وفي موازاة الانتظار المتجدّد لمآل الدينامية الخارجية التي تنتظر بدورها إرساء أرضياتٍ مشتركة، يتعدّد اللاعبون الإقليميون والدوليون المطلوب انخراطهم فيها، لبتّ ملفاتٍ رئيسية يتصدّرها النووي الإيراني ومتمماته، انهمك لبنان «المحلي» باستعادة معارك «بدَل عن ضائع» تعكس عدم نضوج أي تسوية للأزمة الحكومية، في الوقت الذي فجّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «قنبلة» بدعوته إلى تدويل القضية اللبنانية وحلولها.
وفي عظة الأحد اعتبر الراعي، الذي كانت اصطدمت مبادرة أطلقها للتوفيق بين مقاربتيْ رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري لعملية التأليف ومعاييرها، بعراقيل عدة «ان وضع لبنان المنهار، وهو بحسب مقدمة الدستور، عضو مؤسس وعامل ملتزم في جامعة الدول العربية، وعضو مؤسس وعامل ملتزم في منظمة الأمم المتحدة (فقرة ب)، يستوجب أن تطرح قضيته في مؤتمر دولي خاص برعاية الأمم المتحدة يثبت لبنان في أطره الدستورية الحديثة التي ترتكز على وحدة الكيان ونظام الحياد وتوفير ضمانات دائمة للوجود اللبناني تمنع التعدي عليه، والمس بشرعيته، وتضع حداً لتعددية السلاح، وتعالج حال غياب سلطة دستورية واضحة تحسم النزاعات، وتسد الثغر الدستورية والإجرائية، تأميناً لاستقرار النظام، وتلافياً لتعطيل آلة الحُكْم عدة أشهر عند كل استحقاق لانتخاب رئيس للجمهورية ولتشكيل حكومة».
وفي حين توجّه الى المسؤولين «لا الدولة ملككم، ولا الشعب غنم للذبح في مسلخ مصالحكم وعدم اكتراثكم»، اعتبر تعليقاً على «استشهاد الناشط لقمان سليم، ابن البيت الوطني، والعائلة العريقة» ان «اغتياله هو اغتيال للرأي الآخر الحر، ودافع جديد لوضع حد لكل سلاح متفلت يقضي تدريجاً على خيرة وجوه الوطن».
Posted byKarim Haddad✍️

.jpg&w=3840&q=75)

