تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
ليست استراتيجية خروج

ليست استراتيجية خروج

December 6, 2021

المصدر:

النهار

لم تخفِ إدارة سيد "#البيت الأبيض" يوماً نيتها الخروج من الشرق الأوسط. كلامٌ مسؤولٌ مُسجّلٌ هنا. قبل تولّيه منصبَه، أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، قال بالحرف في مقابلة: "رئاسة #جو بايدن ستولي المنطقة اهتماماً قليلاً" ... فهل "القليل" هذا قليل حقاً؟ وبعد... هل آن أوان الخروج من "الحي المنكوب" من القرية الكونية، أم الحاجة الآن الى استراتيجية بقاء جديدة؟

زمنَ باراك أوباما، طُرحت استراتيجية التوجه نحو آسيا. لم تمضِ بها واشنطن تماماً، لكنّ مسؤولاً، وصفته "فورين أفيرز" بالبارز جزم قائلاً: "هذه المرة سنفعل". التوجه الآسيوي مفهوم بلغة موازين القوى العالمية. التنافس الإستراتيجي مع الصين موضوع رئيسي حاضر دوماً في السياسة الخارجية الأميركية. الحزبان في "واشنطن المنقسمة" يتفقان على ضرورة جبه "خطر التنين". ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: ماذا عن الشرق الأوسط؟ هل يُسرّع الخطرُ هذا الخروج ذاك؟

الوقائع تُبيّن على الأرض وتؤكد احتفاظَ واشنطن بشبكة واسعة من القواعد العسكرية، بل أثبتت استعداداً للتعامل مع "شركاء غير مرغوب فيهم" باسم تقوية الأمن الإقليمي. أكثر من هذا، الديناميات الإقليمية وعدم الإستقرار والعنف، ستؤدي - بحكم الواقع – الى المطالبة ببقاء الوجود الأميركي.

...حتى نكون واضحين، لم تعد #الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة المهيمنة في الشرق الأوسط. يوازي حضورَها الإستثمارُ التكنولوجيُ الصيني والوجود العسكري الروسي خلال العقد الماضي. بهذا المعنى، قد يقول قائل إن اللحظة الأميركية انتهت، لكن مهلاً، لنفترض أن واشنطن انتهت من الشرق الأوسط، فهل انتهى هو منها ومن دورها؟

...الأمور لم تتغير في المنطقة "رغم المخاوف من خروج الأميركيين - تكتب فورين أفيرز- فالحضور العسكري الأميركي مستمر أكثر من العادة أو مما يُعترف به"، رغم تعبير إدارة بايدن عن نيتها تغيير الموقف العسكري من خلال خفض أنظمة الدفاع الصاروخية في المنطقة والتركيز على تحدٍّ تمثله روسيا والصين.

يدعو بعض المحللين إلى سحب كل القوات الأميركية من الشرق الأوسط. ثمة من بينهم مَن يرى ضرورة لتوزيع القوات على قواعد عسكرية صغيرة، بما يُخفف اعتماد الولايات المتحدة على قواعد عسكرية كبيرة.


دوافع بقاء

تركيز الحزبين في الكونغرس على إيران سيكون عاملاً في مصلحة الوجود الأميركي بالشرق الأوسط، تكتب "فورين أفيرز"، فالمناورات العسكرية في محاولة لردع إيران مستمرة، وتضم الآن الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وليس من الواضح تعرّض القواعد العسكرية الأميركية لمخاطر. في قطر والكويت، مثلاً، يرابط آلاف الجنود الأميركيين. هنا لا خطر عليهم نظراً الى وجود علاقة جيدة مع إيران، وتالياً، لن تكون القوات الأميركية عرضة والحالة هذه لهجمات إيرانية. عليه، منافع خفض القوات الأميركية في المنطقة تتفوق على الثمن السياسي وتنفير الشركاء في الخليج.

نقل أنظمة الصواريخ من الشرق الأوسط علامةٌ على تخفيف الوجود الأميركي. قد يصبح دورياً – وهو متوقع - مع زيادة تحويل المصادر نحو آسيا. القوى الحليفة في الشرق الأوسط ستتعايش مع التحولات هذه. إغلاق قواعد عسكرية بـ"الكامل" أمر آخر.


جبهات

في إطار بحثها عن طرق لتعزيز قدراتها الردعية، ربما تلجأ طهران الى ضرب القواعد العسكرية في مناطق النزاع وتتجنب القواعد الكبيرة في الخليج. الولايات المتحدة وإسرائيل اتهمتا الشهر الماضي إيران باستهداف قاعدة التنف في سوريا، انتقاما على ما يبدو للغارات الجوية الإسرائيلية هناك. وفي العراق، انخفض عدد القوات الأميركية الى بضعة آلاف، مما جعلهم عرضة لهجمات الميليشيات المدعومة إيرانياً.


نووي و... "خطة باء"

بما خصّ الملف النووي الإيراني، ليست واضحة تماماً رغبة إيران في إحياء الإتفاق النووي، إذ لم يعد الوفد الإيراني الى محادثات فيينا إلا بعد خمسة أشهر من انتخاب ابرهيم رئيسي في حزيران (يونيو). وليس من الواضح إن كان لدى إدارة بايدن القدرة على تخفيف عقوبات تطالب بها طهران، أو أن الأخيرة مستعدة للتوقف عن نشاطاتها النووية. إسرائيل هنا، لن تدعم أي عودة الى الاتفاق رغم محاولات بايدن التشاورية معها.

في حال فشلت مفاوضات فيينا، ثمة "خطة باء" يتحدث المسؤولون الأميركيون بشأنها مع نظرائهم في إسرائيل. الخطة تشمل ضغوطاً اقتصادية وربما خيارات عسكرية. من الصعوبة بمكان تخيُّل توقيع اتفاق جديد من دون الدعم الدولي المُشابه لما كان قبل توقيع اتفاق 2015. في الإطار، لا يُعرف إن كانت الصين ستوافق على عقوبات اقتصادية ضد إيران، في ظل التوتر بين بيجينغ وواشنطن.

وفي حال فشل المفاوضات أيضاً، هناك إمكان لتكرار ما حدث بعد خروج ترامب من الإتفاق وهو تصعيد العمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك ما هو ضد القوات الأميركية. تالياً، لو فشل الإتفاق فمن الصعب على أميركا خفض قواتها في المنطقة أو نقلها الى أي مكان، ولن تتخلى إسرائيل عن محاولاتها لتدمير البرنامج النووي.

في الداخل الإسرائيلي، لا فرق بين سياسات نفتالي بينيت رئيس الوزراء الحالي وسلفه الصدامي بنيامين نتنياهو. "الحالي" يحاول تجنب الخلافات مع واشنطن، لكنه يواصل حرب الظل ضد إيران. مسؤولون آخرون تحدثوا عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وهنا أيضاً، ورغم عدم وجود معاهدة دفاع مشترك مع إسرائيل، إلا أن الولايات المتحدة الملتزمة أمن تل أبيب ستجد صعوبة في الوقوف متفرجة في أي حالة مواجهة بين إسرائيل وإيران. الإبقاء على القوات الأميركية مطلوب إذاً.

ولا نغفل طبعاً عن النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، الثابت جمراً تحت الرماد. الحرب الأخيرة في غزة، كشفت قدرة الولايات المتحدة على العمل خلف الأضواء. هذا لا يعني قدرتها على تجاهل النزاع، "فلا بديل من حل النزاع"، كتبت "فورين أفيرز".

...لكل هذا، لن تغادر الولايات المتحدة المنطقة. هي لا تزال ملتزمة عسكرياً تجاه الحلفاء. تواصُلُ الصفقات العسكرية دليل على ذلك، بغض النظر إن كانت الخطوة هذه في الاتجاه الصحيح نحو السلام والتهدئة أو التوتير. الطريقة الوحيدة لتخفيف الإلتزامات العسكرية، هي الإستثمار في التنمية، فتح الفرص والتركيز على تحديات يومية تواجه الناس العاديين، برأي "فورين أفيرز".

كلمة موجزة. خفض عدد القوات الأميركية قد يكون محتملاً، لكن سحبها بالكامل مستبعد.
المصدر: "النهار"خلدون زين الدين
 

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia