تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
ليبيا... مصافحات لا تبدّد مخاوف الحرب والانتخابات إلى المجهول

ليبيا... مصافحات لا تبدّد مخاوف الحرب والانتخابات إلى المجهول

December 21, 2021

المصدر:

النهار العربي القاهرة-أحمد علي حسن

عاد شبح الحرب يحوم في الأجواء الليبية مع التأجيل العملي للانتخابات، بفرض الأمر الواقع وظهور حشود عسكرية وصفت بـ"المجهولة" في العاصمة طرابلس، وسط غموض يكتنف عملية الانتقال السياسي، ومستقبل السلطة الموقتة.

ووسط هذا الجو، عقد لقاء لافت في مدينة بنغازي (شرق ليبيا)، ضم عدداً من المرشحين المفترضين للرئاسة، أبرزهم قائد "الجيش الوطني" خليفة حفتر، وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا، ونائب رئيس المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق، خلص الى اتفاق على "احترام إرادة الليبيين في اختيار من يمثلهم لقيادة البلاد".

وتلا باشاغا بياناً مشتركاً، عقب انتهاء الاجتماع، الذي جاء بدعوة من حفتر للبحث في "توحيد الجهود الوطنية للتعامل مع التحديات والمعطيات التي يمر بها بلدنا". وشدد البيان على ضرورة "احترام إرادة مليونين ونصف المليون ليبي من الناخبين الذين ينتظرون الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية والبرلمانية"، في إشارة إلى العدد المُعلن للمسجلين في قوائم الناخبين.

 

وأكد الاجتماع أن "المصلحة الوطنية الجامعة فوق كل اعتبار، كما أن المصالحة الوطنية خيار وطني جامع لا تراجع عنه".

وفيما بدا الاجتماع محاولة لـ"ردم هوة الخلافات بين الفرقاء السياسيين في شرق ليبيا وغربها"، أظهر غياب مرشحين بارزين آخرين، على رأسهم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، رغم حضور نائبه الثاني أحمد حومة، ورئيس حكومة "الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة، أن هذا الاجتماع ليس كافياً، وإن أكد البيان المشترك "استمرار التنسيق والتواصل وتوسيع إطار هذه المبادرة الوطنية لجمع الكلمة ولمّ الشمل واحترام إرادة الليبيين".

ودافع الدبيبة عن إرجاء الانتخابات، معتبراً أنها "لا بد من أن تقوم على ثلاث مراحل، وغياب إحداها سبب فشل" الاستحقاق.

وأوضح في كلمة أمام ندوة في طرابلس، أن "المرحلة الأولى تتطلب دستوراً أو قاعدة دستورية، يمكن لليبيين الاحتكام إليها، وثانياً: قوانين توافقية تضمن عملية انتخابية نزيهة، وثالثاً: ضمان قبول النتائج"، منتقداً التحضيرات التي جرت للانتخابات. وأكد أن "مستقبل ليبيا في الانتخابات، لكن ذلك لا بد من أن يكون عبر خطوات واضحة، أولاها إعداد قاعدة دستورية لكي تبنى عليها القوانين الانتخابية".

وجدد وصفه للقوانين الحالية بأنها "مفصلة على قياس أشخاص بعينهم، وتنص على إجراء الانتخابات البرلمانية بعد ضمان نتيجة الانتخابات الرئاسية، في خطوة تهدف الى العرقلة". كما انتقد غياب ضمانات للعملية الانتخابية، تمكن المرشحين بالتساوي من زيارة كل مناطق ليبيا وعرض برامجهم من دون أي قيود. وأضاف: "ينبغي العمل على إيجاد ضمانات للقبول بنتائج الانتخابات، من أجل استكمال العملية، لأن من دونها لن يكون للانتخابات أي معنى".

وأعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، عن قلقها البالغ إزاء التحركات العسكرية والتحشيد المسلح في مناطق مختلفة من العاصمة طرابلس، محذرة من "تصعيد جديد لأعمال العنف والاشتباكات المسلحة، التي تشكل تهديداً وخطراً كبيرين على أمن المدنيين وسلامتهم وحياتهم وممتلكاتهم، وتلقي بآثار سلبية على جهود تحقيق المصالحة الوطنية".

ودعت إلى "ضبط النفس والوقف الفوري لأي تصعيد مسلح". وطالبت لجنة العقوبات الدولية في مجلس الأمن بتطبيق القرارات الدولية التي تنص على ملاحقة كل من يخطط أو يرتكب أفعالاً تنتهك القانون الدولي، ومن يقومون بأعمال تهدد السلام والأمن في ليبيا".

المحلل السياسي الليبي مصطفى الزائدي قال لـ"النهار العربي" إن ليبيا "تعيش وقتاً عصيباً جديداً، يضاف الى أوقات عصيبة مرت بها البلاد طيلة العقد الماضي. توقع البعض أن الأمر في طريقه الى الحسم من خلال التوافق الدولي على تمكين الليبيين من تشكيل سلطة وطنية منتخبة، ورغم أن الإجراءات التقليدية للانتخابات قد تمت، لكن فجأة مع انتظار الجميع إعلان القوائم النهائية للمتنافسين، جرى تعيين ستيفاني وليامز، مستشارة خاصة للأمين العام للأمم المتحدة، ووصلت إلى العاصمة طرابلس، ولا أحد يدري ما يجري في الكواليس وعلى خشبة المسرح، لم يُعلن أن الانتخابات تأجلت أو ألغيت، ولا يعلم أحد ماذا يجري في ليبيا... هذه ساعات مفقودة من التاريخ الليبي". وأضاف: "لا ندري بعد يوم 24 من الشهر الجاري، هل ستستمر السلطة الانتقالية أو ستتشكل سلطة جديدة؟ أو أن هناك حرباً تلوح في الأفق ومزيداً من الانقسام؟ كل شيء مفتوح على مصراعيه في بلادنا".

ودعا الزائدي إلى "الاحتكام الى العقل ومراجعة أنفسنا"، معتبراً أن الأزمة الليبية "مفتعلة من الخارج، ولا يمكن أن تُحل من الخارج. كثيرون يتوقعون أن الحرب لن تقع لأن المجتمع الدولي لا يريد ذلك، لكن كل الحروب التي وقعت في ليبيا منذ عام 2011 كانت بتدبير مباشر من أطراف خارجية".

وحذر من أن ما يجري اليوم من استنفار للسلاح في طرابلس "مرتب لتبرير تأجيل الانتخابات... أخشى من حصول حرب... فبعد انتهاء يوم 24 كانون الأول لن يكون كما قبله"، مطالباً القوى السياسية الوطنية الليبية بـ"العمل على إخراج البلاد من هذه الفوضى، بعيداً من الصراع على السلطة، وبعيداً من الترتيبات الدولية"، معتبراً أن "نجاح تحركات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وإن كان محدوداً، جاء لأن اللجنة تشكلت بإرادة وطنية، وأظهرت أنه لا خلاف بين الليبيين وإنما الدماء التي سالت خلفها أصابع أجنبية".

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
Style auto