
لماذا مجلس الشيوخ الان؟
August 8, 2016
المصدر:
قبل عشرة اعوام، درس رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم انشاء مجلس شيوخ، ضمن ترؤسه لجنة تحديث القوانين. يومها، لم يصر الى بلورة اي صيغة عملية له. اليوم، فجأة اعيد طرح الموضوع انطلاقا من طاولة الحوار.
اساس طرح الموضوع جاء بناء على اقتراح من رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الذي قدم امام المتحاورين في احدى الجلسات، ومن ضمن بند قانون الانتخاب، اقتراح انشاء مجلس شيوخ واعتماد اللامركزية الادارية واقرار قانون انتخابي جديد.
مرّت الجلسات، الى ان دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى ثلاثية الحوار الاخيرة. فأعاد معها طرح مجلس الشيوخ والذي يفرض معه وضع صيغة جديدة لقانون الانتخاب الموعود.
وفق الدستور، ان انشاء مجلس الشيوخ واضح. وتنص المادة 22 منه على الاتي: "مع انتخاب اول مجلس نواب على اساس وطني لا طائفي، يستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية".
النص واضح، وان كانت " القضايا المصيرية" غير محددة.
قبل تعديل الطائف، كانت المادة القديمة تقول بأن "يؤلف مجلس الشيوخ من 16 عضوا، ويعيّن رئيس الحكومة سبعة منهم بعد استطلاع رأي الوزراء، وينتخب الباقون، وتكون مدة عضو مجلس الشيوخ ست سنوات. ويمكن ان يعاد انتخاب الشيوخ اللذين انتهت مدة ولايتهم، او ان يجدد تعيينهم على التوالي".
اليوم، غابت هذه الالية عن النص الدستوري. وبالتالي بات واجبا على النواب تحديد آلية اختيار اعضاء مجلس الشيوخ، الى جانب دوره وصلاحياته. وهذا ما اتفق عليه في طاولة الحوار الاخيرة، بحيث سيصار الى تأليف ورش عمل او لجان ستكب على درس هذه التفاصيل، بالاستعانة مع خبراء دستوريين، وتزويد طاولة الحوار بالاسماء التي سيختارها كل فريق للبدء بدرس المشروع، ابتداء من 5 ايلول المقبل.
حتى الان، يتردد ان انشاء مجلس الشيوخ سيكون على اساس طائفي، لضمان حقوق الطوائف، وقد يتألف من 18 عضوا. وبالتالي قد يعتمد القانون الارثوذكسي قانونا لتأليف المجلس.
وفي صلاحياته، ستدخل في صلبه كل المسائل التي تعنى الطوائف، مثل الاحوال الشخصية، اعطاء الجنسية وغيرها من الشؤون.
اما القضايا المصيرية التي لحظها الدستور من دون تحديدها، فهي تعني اعلان حال الطوارىء، تعيين قائد الجيش او بعض المسائل الامنية الشائكة، قضية اقتصادية تشكل هزّة للشأن الاقتصادي او المالي الوطني، اقرار موازنة البلد، دخول البلاد في حالة حرب او اعلان حرب.
هذا في المبدأ. ومن اجل هذه الغايات، ينشأ مجلس الشيوخ. ولعلّ افضل اختصار لهذا الوضع ما قاله احد النواب مازحا: " وهل سيتحملّ اللبنانيون اكثر من 128 نائبا؟. هم لا يعرفون وجوه كل النواب، فهل ينقصهم مجلس شيوخ؟".
قد لا يكون اطلاق هذه المزحة من لا شيء. ثم ماذا سيفعل مجلس الشيوخ في حال تأليفه؟ هل سيكون من مجموعة "طائفيين" ينطلقون في كل شاردة وواردة من مصلحة طائفتهم لا البلد؟ اذ هل ينقص لبنان مزيدا من الغرق نحو الطائفية واحيانا المذهبية؟
كل هذه الاسئلة لا تزال سوى افتراضات. لان لا مؤشرات عملية لمجلس شيوخ جديد ولا لقانون انتخابي ايضا. حتى الساعة، ليس هناك سوى "حوار من اجل الحوار"...
المصدر: "النهار"
Posted by✍️



