تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
لبنان 2023 يرث المراوحة الرئاسية وانتظار الإصلاحات

لبنان 2023 يرث المراوحة الرئاسية وانتظار الإصلاحات

January 3, 2023

المصدر:

النهار العربي-مجد بومجاهد

كان إجراء الانتخابات النيابية في أيار (مايو) 2022 بمثابة الحدث اللبناني البارز الذي شهده العام المنصرم رغم كلّ الهواجس من امكان تأجيله بما ضاعف الحضّ المحلي والخارجي على ضرورة حصول الاستحقاق الدستوري الذي أنتج "صفحة جديدة" برلمانياً وخسارة محور "الممانعة" للأكثرية النيابية التي كان يحوزها. وعرفت المعادلة الانتخابية بروز تكتلات معارضة متنوعة بعدما تشكّلت "أكثرية تعددية" علماً أنها انطلقت من مقاربات مختلفة لجهة انتخابات رئاسة الجمهورية.

واستطاعت قوى المجتمع المدني والأحزاب الناشئة بعد "انتفاضة 17 تشرين" أن تخرق الجدار نحو ساحة البرلمان، بعدما فاز 13 نائباً من التغييريين قبل تقلّص عددهم إلى 12 نتيجة قبول المجلس الدستوري طعنا مقدّما في دائرة "الشمال الثانية"، حيث تخوّفت تكتلات معارضة من بداية محاولة انقلابية على موازين القوى البرلمانية الجديدة التي برزت نتيجة استحقاق الانتخابات النيابية. 

وتمثّل الحدث الآخر المفصلي الذي شهده عام 2022 في توقيع لبنان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع اسرائيل في أواخر تشرين الأول (نوفمبر) الماضي بوساطة أميركية بعدما التقى حينذاك الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين رئيس الجمهورية ميشال عون وسلّمه الرسالة الأميركيّة الرسميّة بحضور أعضاء الوفد المفاوض مع الجانب الأميركي، مؤكداً أن الاتفاق سيشكّل نقطة تحوّل للاقتصاد اللّبناني ومن شأنه توفير الاستقرار على جانبي الحدود. وأتى ذلك تمهيداً لتوقيع الاتفاق في منطقة الناقورة، في وقت صادقت الحكومة الإسرائيلية بدورها وبالإجماع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان قبيل ساعات على توقيعه رسميّاً. وبدوره، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد وقتذاك في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الخاص بالموافقة على الاتفاق انه بمثابة إنجاز سياسي واقتصادي، مشيراً إلى أنّ لبنان اعترف بدولة إسرائيل من خلال موافقته على اتفاق الترسيم البحري.

واستمرّت 2022 سنة "انتخابية بامتياز" مع الانتقال إلى "ماراثون" جلسات انتخابات رئاسة الجمهورية بعد الدعوة إلى جلسة أولى للانتخابات في 29 أيلول (سبتمبر) الماضي. وانتهت السنة مع الدعوة إلى انعقاد 10 جلسات رئاسية كان آخرها في 15 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، من دون الوصول إلى خروق وسط مراوحة متكرّرة واعتماد تكتلات محور "الممانعة" أسلوب الاقتراع بأوراق بيض ثم الانسحاب من الدورة الثانية للجلسات الانتخابية بما يؤدي إلى إرجائها. وبقي رئيس حركة "الاستقلال" النائب اللبناني ميشال معوض المرشح الجديّ الوحيد رئاسياً سنة 2022 مع تبنيه من تكتلات معارضة متنوعة، في مقابل عدم توصّل التكتلات المحسوبة على الموالاة إلى اسم رئاسي موحّد تدعمه على صعيدها. ومن جهتهم، توصّل النواب التغييريون إلى مبادرة رئاسية تجمع بينهم قبل أن تتفرّع الآراء الرئاسية حول اسم المرشح الذي يمكن دعمه بما جعل أصواتهم تتفرّق رئاسيّاً بين أكثر من شخص على امتداد الجلسات الرئاسية التي انعقدت.

وإذ ترث سنة 2023 المراوحة الرئاسية في وقت لم تتشكل أي معطيات في الأفق تشير الى اقتراب بروز متغيرات من شأنها المساهمة في انهاء الشغور الحاصل، ثمة تعويل من بعض التكتلات النيابية على امكان العبور إلى تطورات رئاسية في الأشهر المقبلة وسط الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة من جهة، والحاجة إلى تكوين السلطة لاستكمال المسار الذي يتوجب أن يلي توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية والتحضير لاستقبال الشركات التي ستتولى التنقيب، وهذا كلّه يحتاج إلى اعادة انتظام عمل المؤسسات اللبنانية. وفي وقت رحّب المجتمع الدولي باتّفاق ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان إسرائيل، لكنه أكّد أيضاً ضرورة توصّل القادة اللبنانيين إلى انتخاب رئيس للجمهورية وإجراء الاصلاحات الجذرية.

ولا يزال انتظار استكمال تنفيذ الاصلاحات لبنانياً العنوان الأبرز الذي ورثته سنة 2023، بما يشمل مشاريع قوانين متعدّدة لم يسبق أن عمد المجلس النيابي إلى إقرارها العام الماضي رغم انتظارها، إضافة الى الملاحظات التي كانت قائمة على مشاريع قوانين أخرى أقرّت لكنها لم تكن على القدر المطلوب بالنسبة إلى مواكبين نيابيين محليين. أما المسائل الاصلاحية الطارئة الأساسية التي ينتظر أن تطبّق سريعاً في العام 2023، فتتمثل في اصلاحات قطاع الكهرباء على وجه الخصوص وعلى رأسها إقرار الهيئة الناظمة للقطاع، اضافة الى ضرورة الوصول الى معالجات جذرية في موضوع ضبط الحدود البرية والعمل على تنفيذ الاصلاحات الجمركية المطلوبة. ومن ناحية مشاريع القوانين الملقاة على المجلس النيابي لإقرارها، يُذكر خصوصاً مشروع قانون اعادة هيكلة المصارف ومشروع قانون "الكابيتال كونترول". ويتمثل العنوان الأساسي في أهمية العمل على مكافحة الفساد في المؤسسات العامة واستقلالية القضاء. ومن ناحية الادراة العامة، ينتظر اعداد المسح الوظيفي الشامل للمؤسسات واعادة هيكلتها وظيفياً.

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان