
لبنان يخسر دعم الخليج والمفاوضات مع صندوق النقد رهن بمصير الحكومة... جابر لـ"النهار": ميقاتي حصل على احتضان دولي
November 4, 2021
المصدر:
النهار
لبنان يخوض حاليا غمار مفاوضات "شاقة" مع صندوق النقد طامحا للوصول إلى مذكرة تفاهم معه قبل نهاية العام تمهد للحصول على بعض المليارات التي تساعده على سلوك طريق التعافي توازيا مع تعهد بإجراء إصلاحات كشرط اساسي للحصول على الاموال وتوقيع المؤسسة الدولية على برنامج تمويلي يفتح الباب أمام الحكومة اللبنانية لإعادة إحياء ما تبقى من مؤتمر "سيدر" والحصول على بعض المساعدات والمنح والبرامج التمويلية من جهات دولية اخرى. حاليا تستمر الاجتماعات "التقنية" والتشاورية بين وفد صندوق النقد والوفد اللبناني المفاوض، فيما لا تخفي مصادر متابعة لهذه اللقاءات خشيتها من مصير المفاوضات التي أصبح نجاحها مرهونا بالتطورات السياسية الداخلية في لبنان وبمصير الحكومة، وهو ما جعل رئيسي الجمهورية والحكومة يؤكدان ان الحكومة مستمرة بمهامها والاستقالة غير واردة في ظل الازمة الطاحنة بين بيروت والعواصم الخليجية والتي أدت إلى سحب السفراء. مصادر صندوق النقد تقول لـ"النهار" ان مسؤولي الصندوق يتابعون يوميا التطورات السياسية والاقتصادية في لبنان للبقاء على إطلاع كاف حول سير الامور واتخاذ القرارات المناسبة. فالتقارير اليومية حول لبنان تصل إلى مسؤولي الصندوق الذين يؤكدون ان الازمة اللبنانية – الخليجية لا تؤثر بشكل مباشر على مسار المفاوضات وإنما الخلاف السياسي الداخلي ومصير الحكومة التي، في حال تحولت إلى تصريف الاعمال، فان هذا الامر يحتم وقف المفاوضات. ولكن، حتى اللحظة، المفاوضات مستمرة وشروط التفاوض قائمة مع التزام كل طرف متابعة الملفات التي اوكلت اليه. فالمصرف المركزي يتابع وضع تصور لتوحيد اسعار الصرف واعادة تقييم الخسائر وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، أما نائب رئيس الحكومة الدكتور سعادة الشامي فيتابع من كثب ملف الخسائر والجوانب الماكرو- إقتصادية والمالية. في حين ان وزير المال يوسف خليل يتابع الملف المالي وإعادة تقييم خسائر الدولة وآلية إطفائها. أما وزير الاقتصاد فيتابع الملفات الاقتصادية والبطاقة التمويلية.
بالعودة إلى مسار المفاوضات، فالاجتماعات قائمة وهذا الاسبوع سيشهد سلسلة لقاءات بين الوفدين بحضور الخبراء.
وتلفت المصادر إلى ان مسار المفاوضات رهن بالمسار السياسي ومصير الحكومة، ولكن الازمة مع الخليج ستحمل انعكاسات سلبية على لبنان، ليس على مستوى التفاوض مع صندوق النقد ولكن خلال المرحلة التي تلي توقيع الاتفاق. فأي برنامج تمويلي مع الصندوق قد يحصل لبنان بموجبه على ما بين 2.1 ملياري دولار وصولا إلى 4 مليارات، فيما تعويل لبنان هو على الاموال التي قد يحصل عليها بعد التوقيع على البرنامج التمويلي مع الصندوق وتحديد الجهات الدولية والدول المانحة الاخرى وعلى رأسها الدول الخليجية، علما ان الرهان في السابق كان على الحصول على ما يقارب 9 مليارات دولار من هذه الاطراف وهو ما أصبح صعب المنال بعد الازمة الحالية. فكل المعطيات تؤكد ان دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء قطر، لن تحضر اي مؤتمر مالي – إقتصادي لمساعدة لبنان في المرحلة المقبلة. كما يراهن لبنان على تحرير جزء مما تبقى من اموال مؤتمر "سيدر"، وللدول العربية والمؤسسات المالية العربية جزء اساسي من المساهمات التي قدمت إلى لبنان خلال هذا المؤتمر. يومها، أعلن البنك الإسلامي للتنمية تخصيص 750 مليون دولار للبنان على مدى 5 سنوات، إضافة إلى منح الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبنان قرضا بقيمة 500 مليون دولار. كما منحت المملكة العربية السعودية لبنان قرضا ميسرا بقيمة مليار دولار، فيما أعلنت الكويت إعطاء لبنان قرضا ميسرا بقيمة 680 مليون دولار على مدى 5 سنوات. أما حصة قطر فكانت بقيمة 500 مليون دولار.
في هذا السياق، يشدد النائب ياسين جابر على "ضرورة ان يساعد الجميع في لبنان في تلقف الاحتضان الدولي الذي حصل عليه الرئيس نجيب ميقاتي خلال مشاركته في مؤتمر المناخ في غلاسكو لناحية المساعدة في إنضاج الحل للأزمة مع الخليج"، مشيرا إلى ان التصريحات والمواقف التي سمعها الرئيس ميقاتي خلال لقاءاته "تؤكد ان لا أحد من القوى الكبرى يريد ان يشهد لبنان المزيد من الانهيار، كما تساعد هذه اللقاءات والمواقف الدولية في عدم تصاعد الاجراءات العقابية ضد لبنان".
لبنان ينتظر الحصول على توقيع صندوق النقد على برنامج تمويلي، وهو توقيع يعدّ نوعا من "شهادة" من المؤسسة الدولية بأن لبنان سيلتزم تنفيذ الاصلاحات، ما يعني بدء ترميم ما تبقى من ثقة أمام المجتمع الدولي، ليحمل لبنان هذا التوقيع ويجول به على الدول العربية والغربية والجهات المانحة بحثاً عن اي دعم، اضافة إلى رهان لبنان على عقد مؤتمرات دولية لمساعدته على حشد مساعدات عربية وغربية، وهو ما لن يحصل في حال لم تصحح العلاقة اللبنانية – الخليجية. فأي مؤتمر لا تشارك فيه الدول الخليجية التي تعتبر تاريخيا من الدول المانحة، سيفقد حكما ثقة المجتمع الدولي ولن يخرج بأي مساعدات للبنان. ومن هنا، يعود جابر ليؤكد "ضرورة بقاء الحكومة لإنجاح مسار التفاوض مع صندوق النقد، والشروع فورا بالاصلاحات المطلوبة، فليس بالوعود تتحقق الامنيات ويحصل لبنان على المساعدات. وصندوق النقد كان دوما يشدد على ضرورة وجود حكومة للتفاوض معها"، لافتا إلى انه "ليس بالهروب يمكن معالجة المشكلة الحالية مع الخليج بل بالوعي والتروي والنقاش البنّاء الذي يساهم أيضا في معالجة التحديات الحالية".
ولكن، هل يمكن ان تؤثر دول الخليج على مسار تفاوض لبنان مع الصندوق؟ إن أي برنامج تمويلي موجّه لأي دولة عضو في صندوق النقد يجب ان يحصل على موافقة مجلس الرؤساء التنفيذيين ومجلس المحافظين في الصندوق، وأي دولة يمكنها ان تعترض او تمارس ضغوطا لوقف اي برنامج تمويلي موجه من الصندوق لأي دولة أخرى. لكن قوة الاعتراض رهن بحصة الدولة المعترضة في الصندوق. فبيانات صندوق النقد تظهر أن الدول العربية الأعضاء في المؤسسة الدولية تبلغ حصتهم نحو 5.72 %، أما السعودية فتعتبر عضوا فعالا ومهما في الصندوق، حيث تأتي في المركز الأول بين الدول العربية والإسلامية الأكثر مساهمة في الصندوق، إذ تبلغ مساهمتها فيه 9.993 مليار وحدة حقوق سحب خاصة مع نحو 12.591 مليار دولار، تمثل نحو 2.1% من إجمالي حصص الأعضاء البالغ عددهم نحو 189 عضوا، وتأتي في المركز الثاني عشر عالميا من حيث حصة المساهمة، فيما تصل حصة الامارات إلى 0.49% والكويت إلى 0.41% والبحرين إلى 0.08%. في هذه الحال، تؤكد مصادر متابعة لمسار المفاوضات مع صندوق النقد ان السعودية والدول الخليجية لن تؤثر على اي قرار في ما يتعلق بمسار المفاوضات مع لبنان، ولكن يمكن ان تؤثر هذه الدول على حلفائها وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي تعتبر في المرتبة الأولى من التصنيف العالمي من حيث الحصص في صندوق النقد بنحو 82.994 مليار وحدة حقوق سحب خاصة بنحو 104.57 مليارات دولار.
المصدر: "النهار"
موريس متى
Posted byTony Ghantous✍️


