تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
لبنان وسوريا بين مثلث التهجير والتنزيح والتوطين

لبنان وسوريا بين مثلث التهجير والتنزيح والتوطين

July 14, 2022

المصدر:

النهار

جورج كلّاس*


يفرض الكلام عن الحقّ ب#العدالة في مجتمع اللَّاعدل ان نشير بريبة كبيرة الى ما يهدد كرامة النازحين السوريين ويقوّض حق ال#لبنانيين بالتفكير في مستقبل وطنهم والسؤال حول مسؤولية الساكتين عن رفع الصوت، او اقله الاعتراض على يتعرض له الوطن من انتهاكات واستهدافات في عصر البورصات الدولية وزَمَنِ المؤامرات المُعلَّبة التي يجاهر بعض البلدان والمنظمات والتنظيمات الدولية برعاية تنفيذها تحت ذرائع متنوعة، بما يخدم استراتيجيات الخارج ومصالحه ويصيب من لبنان مقتلا. وأعجب العجب ان لا يكون لا في لبنان ولا في #سوريا ولا في المجتمعات العربية اصوات منددة ورافضة ومناهضة ميدانيا لمخططات مثلث التهجير والتنزيح والتوطين، وكأننا أمسينا أعدادا على جداول المساعدات والاعانات والإغاثات والإهانات بعدما كنا تعدادا متميزا، ثقافيا وحضاريا وتراثيا ودورا تفاعليا وتفكيرا فاعلا.

فمن واجب كل ناقد وراصد ان يفتقد دور المثقف اللبناني والسوري والعربي في رفض ما يُنسج لبلدينا من عمليات تفكيك ممنهجة، وان يرفع صوته إعتراضاً ويهزّ قلمه فضحاً، وإلا إتُهم بالخنوعية وطأطأة الرأس خوفاً أو تشاركاً بوليمة الصمت وخضوعا لاستراتيجية السكوت الطوعي تسليما وتسهيلا .

مع مقارنة الحقّ بالعدالة مع اللَّاعدل، نتعرّف أعمقَ الى نقاط الفصل والوصل بين النظريات الطوباوية للعدالة المجتمعية المرتجاة، وبين الواقع المأسوف والمألوف الذي نقاسيه، بكل ما يحمله من خيبات وإحباطاتٍ وتهاويات، هي في الحقيقة نتاج خطأنا بفهم ركائز روافد الحضارة والتعامل معها بحسب الظرف، حيث إننا نظَّرنا ولم نُطبِّقْ، وكتبنا ولم نحقق، وتظَاهرنا ثم اختبأنا، وصرخنا ولم يسمعنا احد، وأثبتْنا اننا ظاهرة صوتية، صداها مدوٍ وفِعلها معدوم .

ترتسم مركزية الكلام في ثنائية العلاقة التلازمية بين العدالة الإجتماعية وحقوق الإنسان الذي ترفع شعاره بعض الدول والمنظمات للإبقاء على النازحين خارج وطنهم وادعاء الحرص على سلامتهم ورشوتهم بالمال والمساعدات المغلّفة بالذل، في تنامي الشعور بالعنصرية الضيقة آلتي يتحسسها بعض اللبنانيين تجاه إخوتهم السوريين، الذين برأيهم ينعمون بامتيازات وحصانات دولية باسم حقوق الانسان، في وقت يتعرض اللبنانيون لتضييق في معيشتهم وظروف عملهم، بعدما خسروا اموالهم وتقاعدهم ومدخراتهم المصرفية وباتوا فقراء وضحايا إستراتيجيين لجدولات مستثمري المؤامرة على سوريا ولبنان.

ان تظهير هذين المَفهوميْن في قاموسنا المجتمعي، يؤكّد على أهميَّةِ ووجوب التصدي لهذه القضية الإنسانية والقيمية، وكيفية تحليل وفهم نظرة الدولة، كمجتمع رسمي، اليها، ومدى استجابتها لوجع الناس ومستلزمات الأنسنة، خصوصاً في هذا الظرف الإستثنائي والقاهر الذي يقاسيه لبنان بفعل تداعيات الوضع الإقليمي القلق والمتفجر في هذه المنطقة الزلزالية الفوالق .

وليس مفاجئاً ان نكتشف انه تحت مسمى منسوب العدالة الذي تداخل فيه السياسي بالمجتمعي، كان يجب ان ننظر بروية الى ما ينتج عن أزمة النازحين او (المنزّحين) السوريين من خلافات واجرامات واعتداءات مُسلّحة وأعمال إرهابية إنغمسَ فيها البعض، وهذا ما يقلق المجتمع اللبناني السياسي والرسمي والشعبي المتروك لمصيره وِفقَ تركيبات خارجية هادفة، إضافةً الى ما يُلاقيه هذا الفلتان المنظم والمحظي بغضّ طرف محلي وبرعاية مادية مباشرة من منظمات دولية تحت مسميات عدة، تصيب المجتمع والقيم الإنسانية، بما يسيء الى الكُلّْ بغلطةِ الجزء.

ان مرتكز الدائرة في تناول مفهوم العدالة الإجتماعية كحالة ميدانية معاشة او مفقودة في لبنان اليوم، هو التكلُّم عن العدالة الإجتماعية بالمُطلَق، ومقارنته مع التناول التحليلي الذي يتركز على مأسوية الواقع اللبناني المتروك لقدره في ظرف شديد الدقة والحساسية. فأيُّ فرق بين العدالة الإجتماعية والعدالة الوطنية والعدالة القومية والعدالة الإنسانية، وكيف نفرق بين هذه المفاهيم بالمعنى السياسي والتشاركي قياساً على عدالة الرأي، في ظل اللاعدالة المنفتحة على اخطار ومخاطر عدة وغير مُتوقَّعة؟

إنه عيبٌ إنساني كبير أن نسأل عن راعي اللاعدالة وعن مُستثمرها في مآسي سوريا، في إشعال الحرب فيها وتسعير القتل والتدمير وادارة التنزيح واستثمار النزوح للنيل من الاستقرار وتغيير جيوبوليتيك المنطقة وديموغرافيتها، وعن أسباب ربطها بمصائب لبنان وازماته المتناسلة .

وإنه لمن المُخزي أن نتساءلَ ونتعجب من صمت المفكرين وسكوت المثقفين على (اللاَّعَدالات) التي تستشري وتتشكى، والكل في نومة كهفية سابعة.
والغريب ان يكون الإعلام ساكتا عن اللاعدالة، والاغرب أن تكون بعض المرجعيات في وضعية صمت ليليّ دامس .فالجامعات في غيبوبة ومنشغلة بالرسملة، والناس كلها يسكنها الصمت، والمثقفون غائبون أو انهم مكتومو الفكر ومعقودو اللسان، وكأننا نتعايش ونَتسالمُ مع اللاعدالة ونُسلِّمُ باللاحقوق، كأننا جمهور ولسنا شعبا.

مأساة سوريا ولبنان مرتبطة عضويًا بالمؤامرة والمخططات التي توضع للمنطقة كحقل تجارب او جغرافيا إختبارية تنرسم معها ديموغرافيات وخرائط قيد الطبع، بالأسود والابيض أو بقلم رصاص حتى يسهل محو ترسيمات الحدود الوهمية والافتراضية التي تتبدل مع تغيير أنظمة حكم الدول القابضة غب الطلب، لأن مقترحات الجهات الممولة لبقاء النازحين حيث هم موجودون عن طريق طرح سياسة الدمج وعدم التشجيع على العودة الآمنة، تهدد فعلا السلامة المجتمعية وتطرح مسألة محورية هي أي استراتيجية وطنية تطرحها الدولة للتصدي لما يخطط للبنان من اخطار الدمج والتوطين والهجرة؟

لقد سبق ان حذّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ونبَّه رئيس الحكومة السيد نجيب ميقاتي من الاخطار التي باتت سياسة التعاطي مع النازحين واستثمار قضيتهم، في ظل تجاذبات سياسية داخلية ضيقة وحسابات ومزايدات قاتلة. وليس أقل خطرا من ذلك تصاريح وبيانات الدول ومن بينها كلام السيد احمد ابو الغيط امين عام جامعة الدول العربية الذي قال في بيروت كلاما صريحا حول رفضه لأي كلام عن عودة النازحين او اعادتهم قبل ان تنتهي الازمة السورية، من دون ان يرد احد عليه، او على الاقل ان يطلب منه تفسيرا لظرفية كلامه ومعناه وتوقيته، عقب اللقاء التشاوري لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت في الاول من تموز الحالي.

والسؤال الاستباقي الذي يُطرح علناً: هل سيكون موضوع النازحين ودمجهم وموضوع اللاجئين وتوطينهم بندين في البيان الوزاري للحكومة المقبلة؟ وأيُّ موقف للبنان، حكومة وشعباً ومرجعيات روحية وزمنية وفكرية ومجتمعات مدنية من هذه الاخطار ومن سياسة وضع اليد الدولية على لبنان باسم حقوق الانسان؟


*وزير الشباب والرياضة

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon