تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

لبنان ودّع الموسيقار ملحم بركات على وقْع الموسيقى عوده: عاش في زمن الكبار ورحل في زمن انحطاط

October 31, 2016

المصدر:

ودع لبنان الموسيقار ملحم بركات في كنيسة مار نقولا للروم الارثوذكس في الاشرفية. وحضر مراسم الدفن ممثل رئيسي مجلس النواب نبيه بري والوزراء تمام سلام وزير الثقافة روني عريجي، النائب عاطف مجدلاني ممثلا الرئيس سعد الحريري، النائب ناجي غاريوس ممثلا االعماد ميشال عون، وزير التربية الياس بو صعب، ممثل وزير الداخلية نهاد المشنوق محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، وجمع كبير من الفنانين والسياسيين والاعلاميين والممثلين والملحنين والكتاب والشعراء ومحبي الموسيقار.
وتقدم الحضور أفراد عائلة الراحل الكبير: زوجته رندة عازار وأبناؤه مجد ووعد وملحم جونيور وابنته غنوة، وطليقته الفنانة مي حريري.
ألقى المطران الياس عوده الذي ترأس مراسم الجناز عظة عدد فيها مزايا الراحل وقال: "بالأمس عزف ملحم بركات لحنه الأخير، ومشى في طريقه.
غصن آخر من شجرة هذا الوطن ذوى، وقامة فنية كبيرة رحلت أمس، فنان مشاكس عرف بموهبته الموسيقية وصوته العذب وألحانه الشجية غادرنا والوطن يغلي والمواطنون يئنون.
ملحم بركات لم يكن يحتاج لألقاب، اسمه صنو الفن والإبداع، موسيقاه زرعت الفرح في القلوب وألحانه أطربت الجميع، أليست هذه ميزة الفن؟.
الفن لغة الروح وتعبير عن رهافة الإحساس، الفن لغة الإبداع، تلك النعمة المنزلة من فوق على بعض المختارين المنتدبين من رب الكون ومبدعه للتعبير بفنهم، بالشعر والموسيقى، والرسم، والنحت، والغناء، وما شابه، عن أسمى المشاعر وأرق الأحاسيس. الفن هو الرافعة التي تنتشل الإنسان من صغائر الحياة لتحلق به في أرجاء الجمال. الجمال ليس عنصرا ماديا أو صفة ينعت بها شيء، الجمال في ذاته هو الله، يقول أفلاطون: "إن منبع كل جمال هو جمال أول ينفث، بمجرد وجوده، الجمال في كل الأشياء التي نسميها جميلة"، في كتاب التكوين، كان مبدع الكون يرى عمل يديه حسنا، الإبداع جمال، تفوق، تحليق في الأعالي ومن نصلي لراحة نفسه اليوم كان ممن أبدعوا فحلقوا. موسيقاه كانت تخترق القلوب وصوته يطرب الآذان، الفنان الكبير يكتنز حسا إلهيا، وجمال الآثار الفنية إنعكاس للجمال المطلق، أو ما كان يسميه أفلوطين الفيض. الأثر الفني يكون جميلا بمقدار ما يشترك مع الفكرة التي تفيض من الخالق. الفن إذا هو ارتفاع إلى الله".
أضاف: "ملحم بركات، ربيب الفنانين الكبار في قريته الصغيرة كفرشيما، عاش في الزمن اللبناني الجميل، وعاصر عمالقة الفن في لبنان والمنطقة، وعمل مع المبدعين فأبدع. منذ شبابه أحب الموسيقى وتتلمذ على كبار أمثال زكي ناصيف وتوفيق الباشا وفيلمون وهبة. تعاون مع الرحابنة وروميو لحود وغنى مع فيروز وصباح وسلوى وغيرهن، كما وزع ألحانه العذبة على العديد من المطربين.
أحب لبنان حبا كبيرا، وغنى له، كما بقي وفيا له وللغته اللبنانية، في زمن تخلى فيه الكثيرون عن وطنهم ولغتهم. معه انطوت صفحة مشرقة من تاريخ الفن اللبناني، لكن عاشق الموسيقى هذا، وإن رحل بالجسد، سوف يبقى في ذاكرة هذا الوطن وفي وجدان أبنائه، صوتا صادحا يحمل الفرح، وموسيقى راقية تخترق القلوب".
ملحم بركات عاش حقبة جميلة من عمره في زمن الكبار، لكنه رحل في زمن انحطاط كلي، لعله أراد الهرب منه إلى العالم الرحب، عالم الحق والحرية والجمال، حيث يشارك الملائكة في تسبيح الله وتمجيده بالمزمار والقيثارة والألحان العذبة التي أبدعها.
الإنسان والإبداع الإنساني يرتبطان ارتباطا وثيقا بالحرية، والحياة في الله هي الحرية. أن يكون الإنسان حرا يعني أن ينطلق من خلال الفعل الخلاق، أي الإبداع، إلى تمام الوجود وكليته، إلى اللامتناهي".
وبعد الصلاة القى الشاعر نزار فرنسيس كلمة واخرج النعش من الكنيسة لتلاقيه فرقة فنية تعزف وتغني من رصيد الراحل. وبعد انطلاق موكب التشييع كانت محطة في بعبدا قبل ان يوارى في ثرى مسقطه كفرشيما.

المصدر النهار 

Posted by✍️

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon