تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
لبنان عربي ويجب عدم تركه لنفوذ إيران

لبنان عربي ويجب عدم تركه لنفوذ إيران

November 16, 2021

المصدر:

النهار

غردت الخارجية الأميركية قبل ايام قليلة عن لقاء عقدته القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى يائيل لمبرت مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على هامش قمة باريس للسلام اعلنت فيها انه تم البحث في العلاقات الثنائية وشؤون المنطقة وذكرت #لبنان من ضمن هذا البحث. الاشارة واضحة من الجانب الأميركي ازاء الاصرار على اعادة اثارة اهتمام المملكة بالوضع في لبنان فيما كرر رئيس الديبلوماسية السعودية موقف بلاده من عقم الانفتاح على لبنان راهنا وحكومته في ظل الهيمنة التي يمارسها " حزب الله". الموضوع وعلى عكس ما قد يبرز إلى الواجهة هو موضوع الدعم المالي فيما ان المملكة غدت بالغة الحساسية ازاء اللجوء اليها في هذا الصدد، وهو ما تجنبته السفيرتان الفرنسية والأميركية آن غريو ودوروثي شيا في اثناء زيارتهما إلى الرياض في الصيف الماضي. لم تتطرقا اطلاقا إلى موضوع الدعم المالي السعودي للبنان بل موضوع الانخراط في مشاريع تساعد لبنان على البقاء وتاليا التمكن من النهوض لاحقا فيما انتظر المسؤولون السعوديون اللحظة التي تطالب فيها الديبلوماسيتان مساهمة السعودية بتقديم دعم مالي.

 

شكلت الخلاصة الاحدث التي خرج بها المسؤول الاممي اوليفيه دو شاتر الاسبوع الماضي عن مدى الاحباط من السلطة الممسكة بالبلد والانفصام الذي تعيشه والابتعاد الكلي عن هموم الناس أبرز المبررات للمنطق الذي تقدمه المملكة وسواها على صعيد مدى الفساد وسوء الادارة والهدر انما من دون الشق السياسي. فيما تحاول ان تبرز واشنطن جهدها في السعي إلى الاضطلاع باعادة انخراط المملكة سياسيا في لبنان من دون نجاح يذكر.

يسأل البعض إذا كان يمكن للمملكة ان تفاوض بهذه الاوراق التي تملكها ليس حول الوضع اللبناني بل انطلاقا منه لمسائل اخرى، وذلك من منطلق ان المخاوف غالبا ما تنصب على تفاوض محتمل مع #إيران حول الوضع اللبناني واستخدام هذا الاخير من طهران ان على حلبة المفاوضات النووية او غير ذلك. يقول وزير الخارجية الايراني حسين امير عبد اللهيان انه يشعر بالقلق ازاء الوضع في لبنان وتصرف سفارات عربية كما قال فيما ان هذه السفارات اقفلت ابوابها ليس الا. فيما ان غطرسة القوة سمحت لـ"حزب الله" ومعه حركة " امل" بتعطيل البلد لخلاف على التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت فيما ان الامور كان يمكن ان تعالج بطريقة اخرى كما تجري كل الصفقات بين اهل السلطة تحت الطاولة. ولكن عرض العضلات الذي مارسه الحزب مقصود على خلفية محلية واخرى اقليمية ايضا ويساهم في توجيه ضربة قاصمة للبنان لعلها مقصودة والبعض يرجح على انها كذلك اذ يوجه رسالة واضحة للخارج انه يستطيع في اي وقت تعطيل الحكومة ووقف تنفيذ اي اتفاق مع صندوق النقد مثلا كما يعيق اي استثمارات محتملة في البلد. وهذا يؤدي إلى الاستئثار بمقدرات البلد وموارده من جهات محددة لقاء ابعاد القوى ورجال الاعمال من دول معينة او من طوائف معينة تبعا لافراغ لبنان من ابنائه ايضا.

مارست واشنطن حتى الان محاولات عدة مع المملكة السعودية لتأمين اعادة انخراطها سياسيا في لبنان وتخفيفا لنفسها من العبء اللبناني مع الدول الاوروبية، وكذلك فعلت فرنسا ودول عربية على الارجح. ولكن لبنان الرسمي لم يقدم اي شيء حتى الان لمعالجة الازمة مع الدول الخليجية على رغم الكلام الانشائي الذي لا يجد ترجمة له لا في موقف حازم لرئيس الجمهورية ولا في اي خطوة لرئيس الحكومة او السلطة مجتمعة لا بل ان غالبية المواقف تبدو في كل مرة أسوأ مما قبلها. وهذا يعطي دليلا اضافيا على ان السلطة تتفاعل تحت وطأة نفوذ الحزب وسيطرته ليس الا. وهذا لا يمكن دحضه او نكرانه. ولكن بعض التفكير بعقل بارد لدى مراقبين سياسيين يود لو ان المملكة السعودية والدول الخليجية لا تأخذ لبنان باسره بجريرة الحزب وحلفائه على رغم انه من حق هذه الدول ان تكون تعبت من لبنان تماما كما تعبت غالبية ابنائه من سلطة فاسدة ولا تهمها سوى مصالحها المباشرة لا سيما في سنة استحقاقين انتخابيين نيابي ورئاسي. اذ يجب الا يترك لبنان لايران او ان تترك الامور لهذه الاخيرة او للحزب ان يستفز الدول العربية الخليجية لتبدي رد الفعل الذي ابدته حتى الان. فلبنان عربي ويجب ان تدافع عنه هذه الدول وعدم تركه ليكون الواجهة الايرانية على البحر المتوسط. ولعل العودة إلى الانخراط في لبنان وبما يتلاءم ومصالح لبنان والمملكة ودول الخليج هو ما يجب القيام به علما ان السقف المرتفع المتصل بموضوع ابعاد نفوذ الحزب ممكن في ضوء هذا الانخراط وليس بعيدا منه. فلا يمكن لهذه الدول ترك حلفائها في لبنان وحدهم وقد ظهر في هذه الازمة انهم كثر ولا يرغب اي طرف موضوعي ولبناني فعلا بتدهور العلاقات مع الدول الخليجية او انسحابها من لبنان. فالبطريرك الماروني بشارة الراعي كان من أبرز من رفع الصوت رفضا ولا يزال وكذلك بالنسبة إلى رؤساء الطوائف الاخرين.

وهناك استحقاقان مهمان لا يجب ان يتركا في مهب اتاحة الفرصة لتحالف السلطة ان يجدد نفسه فيما هو يتابع دفع البلد إلى مزيد من الانهيار. هناك مسوؤلية لا شك فيها على اللبنانيين رفض الاستسلام لهذه القيادة التي تحظى بدعم معروف ومعلن على مستويات متعددة. ولكن خسارة الحلفاء او المستقلين الانتخابات النيابية في ظل لبنان متروك لمصيره بعيدا من اصدقائه وداعميه العرب سيمدد مآسيه من دون شك ولكن هؤلاء الاصدقاء قد يخسرون اي تأثير او موقع لهم في لبنان لوقت طويل جدا ايضا. فيما ان للدول الخليجية ايضا حتمية الرأي ايضا في الانتخابات الرئاسية لئلا تترك للتأثيرات الايرانية ومفاعيل المفاوضات النووية فحسب. وهذه نقطة مهمة من بين النقاط التي يجب استدراج الأميركيين اليها تفاديا لتكرار تجربة 2016 وما جلبته على لبنان من مآس.

المصدر: "النهار"

روزانا بومنصف

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان