
لبنان شارل مالك وغسان تويني يخسر حقه في التصويت بالأمم المتحدة!
January 20, 2023
المصدر:
"النهار"
أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس في بيان اليوم، أنّ #لبنان فقد حقّه في التصويت في الجمعية العامة المكوّنة من 193 عضواً، لتأخّره عن سداد مستحقات لميزانية تشغيل #الأمم المتحدة، إلى جانب 5 دول فقدت حقوقها أيضاً في التصويت هي فنزويلا وجنوب السودان ودومينيكا وغينيا الاستوائية والغابون.
وينصّ ميثاق الأمم المتحدة على أن الأعضاء الذين تساوي متأخراتهم مبالغ مساهماتهم عن العامَين السابقَين كاملَين أو تزيد عن ذلك يفقدون حقوقهم في التصويت.
لكنه يمنح الجمعية العامة أيضاً سلطة تقرير أنّ "عدم الدفع يرجع إلى ظروف خارجة عن إرادة العضو"، وفي هذه الحالة يمكن لأي بلد أن يستمر في التصويت.
وقررت الجمعية العامة أنّ 3 دول أفريقية مدرجة على قائمة الدول التي عليها متأخرات - جزر القمر، وساو تومي وبرينسيبي والصومال - ستكون قادرة على الاحتفاظ بحقوقها في التصويت، فيما منحت الدول الثلاث الإعفاء نفسه العام الماضي.
ووفقًا لرسالة الأمين العام، فإنّ الحد الأدنى من المدفوعات اللازمة لاستعادة حقوق التصويت هو 1835303 دولاراً للبنان، و76244991 دولاراً لفنزويلا، و619103 دولاراً لغينيا الاستوائية، و196130 دولاراً لجنوب السودان، و61686 دولاراً للغابون، و20580 دولاراً لدومينيكا.

ليست سابقة
إشارة إلى أن مسألة سداد لبنان لمستحقاته في الأمم المتحدة ليست المرة الأولى التي تواجهه، إذ في العام 2020 تم تدارك الأمر، واستعاد لبنان حقّه بالتصويت في الجمعية العامّة بعد أن سدّد كامل المتأخّرات المستحقّة في ذمّته للمنظمة الدولية.
وكانت المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يتم فيها تعليق حقوقه في التصويت.
وبموجب المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة "لا يكون لعضو الأمم المتحدة الذي يتأخر عن سداد اشتراكاته المالية في المنظمة حقّ التصويت في الجمعية العامة إذا كانت قيمة المتأخّر عليه مساوية لقيمة الاشتراكات المستحقّة عليه في السنتين الكاملتين السابقتين أو زائدة عنها".
لمحة لبنانية - دور مالك وتويني
لبنان هو أحد الدول الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة، ومنذ ذلك التاريخ، كانت ولا تزال مشاركة الأمم المتحدة في لبنان نشطة ومستمرة.
وعبر المفكّر شارل حبيب مالك، شارك لبنان في صياغة وإعداد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كانون الأول 1948. وقد اختير مالك ممثّلاً العرب جميعاً كما قيل وقتها.
فاللجنة التي أنشئت لتأسيس الإعلان العالمي كانت تتألف من الأميركية إليانور روزفلت (زوجة الرئيس الأميركي الأسبق فرنكلين روزفلت) والكندي جون بيترز همفري، وجاك ماريتان، ورينيه كاسان من فرنسا، وجيم تشانغ من الصين.
.jpg)
وقد اختارته السيدة روزفلت لجدارته ووجدته بخلفيّته الفكرية والفلسفية والسياسية، أهلاً للمسؤولية، ولجدارة التشريع لبنود هذا الإعلان الدولي الحقوقي الحسّاس. وهو كان وقتذاك رئيساً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتّحدة. وكان أيضاً من قبل، سفيراً للبنان في الولايات المتّحدة، والأمم المتّحدة، ثم شغل لاحقاً منصب وزيرٍ للخارجية اللبنانية.
بدوره، الراحل غسان تويني، الذي كان يوصف بأنه رجل الأدوار الصعبة وهزّ حبر قلمه وجدان العالم وضميره.
وفي العام 1977 عُيّن سفيراً للبنان لدى الأمم المتحدة، وظلّ في هذا المنصب حتى العام 1982، الذي شهد الإجتياح الإسرائيلي لبنان. يومها نجح تويني في استصدار القرار الشهير الرقم 425 الذي فصل بين قضية لبنان وأزمة الشرق الأوسط، وطالب إسرائيل بالانسحاب الفوري من لبنان.

وقيل إن الجميع يُدرك أنّ لبنان ما كان لينجح في معاركه الديبلوماسية، خصوصاً في مجلس الأمن الدولي، في مواجهة الحروب الإسرائيلية على لبنان في العامين 1978 و1982 وما بينهما، لولا القدرات الاستثنائية الفكرية والشخصية للسفير تويني وحنكته السياسية ومثابرته ومقاربته الهادئة لعمليات التفاوض ومعرفته العميقة بالتاريخ والجغرافيا ومخزونه الوفير من الحقائق عن جذور الصراع العربي – الإسرائيلي، التي سمحت لهُ بأن يخلق من الضعف قوة وأن يستخدم لغة المنطق والحُجّة في الإقناع وأن يُحاور ويُحاور من دون كلل أو ملل حتى يُحقّق للبنان الانتصارات الديبلوماسية على العدو الإسرائيلي.
Posted byTony Ghantous✍️



