تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
لا حلويات ولا فواكه... السّوريون يستقبلون عيدهم بشدّ الأحزمة

لا حلويات ولا فواكه... السّوريون يستقبلون عيدهم بشدّ الأحزمة

July 8, 2022

المصدر:

المصدر: النهار العربي

"وصل سعر كيلو المبرومة في دمشق إلى مئة ألف ليرة سورية، عن أي عيد وأي حلويات نتحدث؟"، تقول سيدة المنزل منى جمّال لـ"النهار العربي" وتضيف: "الأسعار في الخارج نار كاوية، هذا العيد مختلف عن كل السنوات السابقة، حتى أنه مختلف عن العيد الذي مضى قبل شهرين (عيد الفطر)، فالأسعار يومياً بازدياد ولا أحد قادر على كبح جماحها، وطبعاً لم نتحدث عن أنّ عيد الأضحى القادم هو عيد الأضاحي وأسعار الأضاحي حلّقت فوق قدرة أي سوري على شرائها، والفواكه اشتعلت أسعارها، أنا الآن أمام مشكلة حقيقية، فلا شك بأن أهلي وأهل زوجي سيجيئون لمعايدتنا في العيد، ماذا سأقدم لهم؟ مراد زوجي راتبه في القطاع الحكومي 110 آلاف ليرة سورية شهرياً، أي كيلو مبرومة وكيلو كرز وكيلو مشمش، هل نشتريها ونظل بقية الشهر من دون طعام؟ ما يحصل في سوريا هو كفر حقيقي".

 

ارتفعت أسعار الحلويات في سوريا إلى مستويات غير مسبوقة، مسجلةً أرقاماً قياسية يعجز السوريون عن مواكبتها، ما انعكس سلباً على رغبة السوريين في شرائها، وهي المكوّن الذي يعتبر أساسياً في المنازل خلال الأعياد، ما حدا بمئات وربما آلاف الأسر لمقاطعة شراء أصناف معينة من الحلويات.

 

 

عزوف النّاس عن الشّراء

مازن صاحب محل لبيع الحلويات في حي الميدان الدمشقي الشهير، يتحدث عن عزوف الناس عن الشراء، "لنكن واضحين، هذا الأسبوع على الأقل لم أبع شيئاً تقريباً، اللهم إلا بعض الفطائر ذات الثمن المنخفض نسبياً، فقد أصبح سعر المبرومة يتراوح بين 75 و100 ألف ليرة، والبلورية بين 65 و75 ألفاً والبقلاوة 65 ألفاً، أتفهم عدم إقبال الناس على الشراء، فهذه الأسعار غير معقولة ولا مقبولة، ولكن ما باليد حيلة، فهي فعلاً – أي الحلويات – صارت تكلفة صناعتها عالية جداً وموادها الأساسية باهظة الثمن".

 

الرّمد ولا العمى

عائلات عديدة اتجهت نحو شراء الحلويات التي توصف بالشعبية، كالبرازق والغريبة ومعمول العجوة، والتي وصل سعر الصنف الممتاز منها إلى حدود 25 ألف ليرة.

"اشتريت 800 غرام برازق نوع إكسترا بـ26 ألف ليرة سورية". تقول الموظفة منار حمدو لـ"النهار العربي"، مبينةً استعاضتها عن الحلويات الفاخرة بالحلويات الشعبية، "رقم 26 ألفاً ليس قليلاً، فهو ربع مرتبي، ولكن هذه هي طقوس العيد وأجواؤه ولا يمكن أن يزورك المعايدون ولا تقدم لهم شيئاً، لذا اشتريت كيلو برازق ونصف كيلو غريبة بـ13 ألفاً، أما الفواكه فحدث ولا حرج، سعر كيلو الكرز 6500 ليرة". وتشير منار إلى أنّها كان يمكن أن تشتري أنواعاً شعبية أرخص، ولكنها تؤكد أن ذلك سيكون غير جيد بحقها أمام ضيوفها، فمثلاً سجلت أسعار الأنواع المتوسطة نحو 20 ألفاً، والنخب الثالث نحو 17 ألفاً، فيما سجلت أسعار الشوكولا النوع الجيد نحو مئة ألف ليرة، أما الأنواع الشعبية فقد تراوح سعرها بين 30 و40 ألف ليرة، وأسعار السكاكر بحدود 15 ألف ليرة.

 

العديد من أصحاب المحال الذين التقاهم "النهار العربي" أكدوا عزوف الناس عن الشراء وإقبال آخرين على الأنواع الشعبية وبكميات قليلة، "لليوم الثاني على التوالي لم أبع أي قطعة من المبرومة أو البلورية، فيما بعت بضعة كيلوغرامات من البرازق والمعمول بعجوة، وأحياناً أبيع هذه المواد بنصف الكيلو لا الكيلو، بحسب الزبون، الأوضاع صعبة على الجميع، نحن إن لم نبع فلن نتمكن من العيش، والمواطن لا يستطيع الشراء، هذا حال الجميع، وارتفاع الأسعار ليس بيدنا ولا علاقة لنا به، فهامش ربحنا ضمن المعقول، ولكن المشكلة في ارتفاع التكاليف الهائلة علينا"، يقول أحمد، صاحب محل لبيع الحلويات في سوق الشيخ سعد في دمشق.

 

وكان رئيس مجلس إدارة الجمعية الحرفية لصناعة الحلويات والمرطبات في دمشق، قد أعاد في تصريحات سابقة، سبب ارتفاع أسعار الحلويات إلى ارتفاع تكاليف إنتاجها، لافتاً إلى أن إقبال المواطنين على شراء الحلويات في موسم العيد في حدوده الدنيا، مبيّناً أن كميات المبيع خلال موسم العيد الحالي لا تتجاوز الـ20 في المئة. 

 

 

جولة في السوق

"النهار العربي" سأل عن الأسعار في مدن أخرى، وخلص إلى أنّه في طرطوس يباع كيلو الهريسة بـ12 ألف ليرة، وكيلو الكول وشكور بـ18 ألف ليرة، وكيلو النواشف بـ19 ألف ليرة، وعش البلبل بـ65 ألف ليرة، وعبوة الحلو بالسمن العربي بـ45 ألف ليرة، والفيصليات بـ15 ألف ليرة، وفطيرة الجوز الواحدة بـ2500 ليرة، ومثلها الأسعار في سوقي حمص وحلب، لتظلّ دمشق متربعةً على قائمة الأسعار الأغلى في سوريا، كما درجت العادة، وهي المدينة التي تعاني شريحة كبيرة من سكانها حالة الفقر المدقع.

 

حلويات الفقراء

لطالما ارتبطت حلوى المعمول بالفقراء لرخص ثمنه، ذلك كان سابقاً، أما الآن فقد تغيرت الأحوال بعدما ارتفع سعر قرص المعمول الواحد بنسبة تعادل 30 في المئة عما كان عليه في العيد الماضي (عيد الفطر) وليسجل قرص المعمول الواحد نحو 4 آلاف ليرة، ويمكن تشريح سعر القرص الواحد تبعاً لمكوناته، إذ وصل سعر كيلو الفستق الحلبي إلى 80 ألف ليرة سورية بزيادة 25 ألف ليرة عن عيد الفطر الماضي، وكيلو الجوز إلى 40 ألفاً، والعجوة إلى 25 ألفاً والطحين إلى  4000 بزيادة الضعف عن عيد الفطر، وكيلو السكر إلى 4200 بزيادة ألف ليرة. أما كيلو السمنة الحيوانية فبلغ نحو 70 ألف ليرة للنوع الممتاز، فضلاً عن الخميرة والزبدة وبقية المكونات.

 

المكسّرات

الأمر ذاته ينسحب على المكسرات في هذا العيد، فقد أكد أمين سر جمعية حماية المستهلك أن "أسعار المكسرات ارتفعت مع موجة التضخم التي تطال الأسعار حول العالم أكثر من 40 في المئة".

 

وبين أنّ سبب فقدان وارتفاع أسعار ذرة الفوشار هو "الحرب في أوكرانيا التي تعتبر المصدر الأكبر لمادة الذرة، والكميات المعروضة في الأسواق انتهت، ولا تتوافر البدائل المحلية، وتزامن ارتفاع أسعارها مع الطلب عليها في موسم الأعياد".

 

وأشار إلى أن "الموالح أصبحت من الكماليات ومن يتسوق بالكيلو أصبح يتسوق بالغرامات لدى بعض العائلات، وطبعاً أصحاب الدخل المحدود ليسوا من هذه العائلات". 

 

ومن يدري، قد يصبح الخبز يوماً من الكماليات، كما صارت الكهرباء والغاز والبنزين من الكماليات والرفاهيات، وحتى ذلك الحين لا يملك السوري إلا أن يرفع يديه إلى السماء داعياً بأيام أفضل.

المصدر: النهار العربي

دمشق-طارق علي

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
Point7 Multimedia