تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
كيف وصلت شركة روسيّة خاضعة لعقوبات إلى ذهب السّودان؟

كيف وصلت شركة روسيّة خاضعة لعقوبات إلى ذهب السّودان؟

May 1, 2022

المصدر:

النهار

تشق عشرات الشاحنات القديمة المحملة بالذهب الخام طريقها عبر الصحراء في شمال شرق السودان، لتلقي بحمولاتها في مجمع على أطراف بلدة عطبرة.

 

وبعد ذلك، تُنقل أطنان الخام، التي يستخرجها صغار عمال المناجم في ولاية نهر النيل، إلى مصنع معالجة باستخدام الحفارات والسيور الناقلة. وقلة من الجهات تعلم بكمية الذهب التي تنتجها العملية الخاضعة لحراسة مشددة، ولمن تباع  هذه الكميات وإلى أين تذهب، بسبب عدم توفر سجلات عامة.

 

وتقدم وثائق السجل التجاري التي اطلعت عليها وكالة "بلومبرغ" الدليل الأول على أن ملكية المجمع تعود إلى "ميروي غولد"، وهي شركة تقول وزارة الخزانة الأميركية إن لها صلات بمجموعة "فاغنر" الروسية. وتظهر الوثائق أن الشركة لديها تراخيص للعمل في الصناعات السودانية التي تشمل النقل والزراعة.

 

 

وتمثل التصاريح التي حصلت عليها الشركة الروابط التي تصفها وزارة الخزانة الأميركية بأنها "تفاعل بين العمليات شبه العسكرية الروسية، والدعم للحفاظ على الأنظمة الاستبدادية واستغلال للموارد الطبيعية".

 

والواقع أن "ميروي"، وهي واحدة من عشرات الشركات العاملة في صناعة الذهب، تستثمر في السودان منذ عام 2017، وهو العام الذي تقول فيه وزارة الخزانة إن مجموعة "فاغنر" وضعت خططاً للرئيس السوداني السابق عمر البشير لقمع الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية.

 

وأوضح سليمان بالدو، الباحث المستقل المقيم في الولايات المتحدة، أن البشير فتح الباب على مصراعيه للوصول إلى الموارد السودانية عندما زار روسيا في تشرين الأول (أكتوبر) 2017.

 

أوكرانيا، سوريا

وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض عقوبات على "فاغنر" في كانون الأول (ديسمبر) لنشرها عملاء عسكريين خاصين في مناطق نزاع لتأجيج العنف ونهب الموارد الطبيعية وترهيب المدنيين في انتهاك للقانون الدولي. واتهمت وزارة الخزانة عام 2020 المجموعة بالقيام بـ"عمليات خطيرة تزعزع الاستقرار" في دول مثل أوكرانيا وسوريا وموزمبيق.

 

وفي أفريقيا، سعت الأنظمة غير المستقرة إلى الحصول على مساعدة المرتزقة الروس لدعم حكوماتها. والعام الماضي، قالت المملكة المتحدة و14 دولة أخرى إنها شهدت نشر المرتزقة في مالي الغنية بالذهب لدعم حكامها العسكريين، وهو ادعاء نفاه المجلس العسكري لاحقاً. 

 

وساعدت علاقات "فاغنر" مع إدارة البشير "ميروي" في حصولها على تصريح تشغيل ووصول إلى خام الذهب الرخيص شبه المعالج، وفقاً لمجموعة من عمال المناجم ومديرين تنفيذيين ومهندسين واستشاريين ومحللين في السودان قابلتهم "بلومبرغ".

 

وتحدث بعض صغار عمال المناجم الذين يعملون في منطقة العبيدية القريبة من مجمع الشركة عن بيع مخلفات وذهب حرفي لوسطاء أرسلتهم الشركة إلى أسواق محلية، مضيفين أن عينات من المواد تؤخذ للتقييم قبل التفاوض على السعر.

 

 

تكثيف العمل

وأعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان صدر في 23 آذار (مارس) أن "فاغنر" ليس لها وجود في صناعة الذهب في السودان ولا تقدم التدريب لجيشه، لكنها لم تنكر وجود الشركة في البلاد.

 

وفي نيسان (أبريل)، ذكر مسؤولون أميركيون وبريطانيون طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مصرح لهم بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن الشركة كثفت عملها في موقع المشروع منذ الغزو الروسي لأوكرانيا.

 

ولم ترد "فاغنر" ولا الشركة السودانية للموارد المعدنية المملوكة للدولة، ولا المصرف المركزي ووزارة المالية على رسائل إلكترونية متكررة من "بلومبرغ" تطالب بالتعليق على المسألة. 

 

 

وتُظهر معاملات "فاغنر" التجارية السرية في أفريقيا حدود محاولات الدول الغربية لفرض رقابة عليها وشركات روسية أخرى بعد قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غزو أوكرانيا.

 

ويزيد وجود المجموعة في السودان من حدة المعركة بالوكالة بين روسيا، التي تسعى إلى إقامة علاقات وثيقة مع نظامه العسكري، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللتين تضغطان من أجل العودة إلى حكم مدني منذ الانقلاب.

 

ويعتبر السودان أحد أقل البلدان نمواً في العالم، وهو بيئة حاضنة للنشاط المالي غير المشروع، كما تصنفه "منظمة الشفافية الدولية" بين الدول العشرين الأكثر فساداً في العالم. وقدر وزير المالية جبريل إبراهيم العام الماضي أن خُمس إنتاج البلاد من الذهب فقط يمر عبر القنوات الرسمية، فيما يتم تهريب الباقي إلى خارج البلاد.

 

وبلغ الإنتاج الرسمي للسبائك حوالي 100 طن متري عام 2019، فضلاً عن تصدير 21.7 طناً، وفقاً لبيانات المصرف المركزي، ما يترك مصير أكثر من 4 مليارات دولار من الذهب مجهولاً.

المصدر: النهار العربي

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Point7 Multimedia