
كلمة الإعلامي مارسيل غانم بعد منحه الدكتوراه الفخرية من الجامعة اللبنانية الأميركية
June 8, 2017
المصدر:
في كلمته بعد منحه الدكتوراه الفخرية من الجامعة اللبنانية الأميركية
(LAU)
قال الاعلامي مارسيل غانم: "عندما أبلغني الدكتور جبرا القرار بمنحي الدكتوراه الفخرية عادت بي الذاكرة في سرعة البرق الى يوم نلت شهادة الحقوق من جامعتي. حالت الحرب يومها دون حفل تخرج يفرح به والداي، ويوم كنت أنوي أن أقسم اليمين لأبدأ بممارسة مهنة المحاماة، حالت ظروف خاصة دون حضور أحد من عائلتي هذا الحفل وغادر أبي من دون أن أفرح معه بإنجاز أحبه لي وهو العلم. هو العلم وحده الذي أهدانا اليه والدي ووالدتي انا وجورج وهادي وأنجال وكرمن: العائلة التي نشأت على القيم الانسانية والفضائل والعلم والثقافة، كل الثقافة".
اضاف: "على ما اذكر، كنا نعود بالباص الى البيت، لا ننتظر كثيرا بعد الطعام حتى نبدأ بالدرس على ضوء الشموع أغلب الأحيان خلال الحرب. وعلى وقع بعض الصواريخ والقذائف قبل المبيت احيانا في الطوابق السفلية. كانت الأحلام تكبر ولكننا لم نكن نملك ترف الاحلام الكبيرة كما اليوم - الظروف صعبة - الامكانيات ضئيلة والآفاق محدودة. ومع ذلك انتقلت الى الجامعة. اخترت الحقوق. في الوقت نفسه درست صباحا، وليلا عملت في إذاعة لبنان الحر مختبر الاعلام الأول. كان شقيقي جورج الذي سبقني الى الحقوق وفي الاعلام هو بوصلتي في الثقافة والسياسة والعلم والحوار وقبل شيء القيم".
واكد ان "التعب في الحقوق، في المحاماة، في مكتب معلمي شوقي قازان، ثم الاذاعة، أوصل الى النجاح، والنجاح أخذني الى درب التلفزيون الذي غير في المواعيد وفي دفاتر الايام كما الخطط. تحط يد بيار الضاهر رائد الاعلام الحديث في العالم العربي لتأخذني الى عالم السياسة الواسع من باب المحطة الأولى حتى اليوم. كان يريد ان ينتقل بالحوار السياسي الى مكان لم يكن مسموحا في زمن الوصايات، كان تحدي الحرية كبيرا. يومها ساعدنا وساعدني الناس في رفع السقف ونجحنا، واستمرينا وارتفع جسر الثقة بيننا وبين الناس وقطفنا النجاحات، عشنا الكثير من الصعوبات، عشنا مع عيلة LBCI هموم العائلة وكنا أنا وجورج ودوللي من هذه العائلة، عشنا فرحها كما حزنها، نجاحاتها كما اخفاقاتها، لكن النظرة دائما كانت الى الامام ..عائلتي وقفت الى جانبي وساعدتني. وقفنا رغم كل التحديات والصعوبات والتهديدات والتحقيقات للحفاظ على التلفزيون كما على استمرارية البرنامج وحريته: البرنامج الذي بلغ هذا العام سنته ال 22 ... كبرنا معا ونجحنا معا".
وقال: "من مدرسة الحقوق ثم مكتب المحاماة فمختبر لبنان الحر الإذاعي فجامعة LBCI فمغامرة التدريس في الجامعة اللبنانية الأميركية، فعملي ضمن المسؤولية الاجتماعية مع الصديق أنطون الصحناوي في مجموعة SGBL ، محطات أتوجها الليلة بشهادة أعتز بها نظرا لما يربطني بهذا الصرح من احترام وذكريات ومحطات قد يكون الأبرز فيها ما تعلمته وليس ما علمته من خبراتِ الشباب والشابات الذين كانوا التزموا في دروسي على مدى أربع سنوات وقادتني لأشارك معهم تجربة MUN الرائدة في الامم المتحدة".
اضاف: "في مدرسة الحياة كما انطباعات اللحظات التي طبعت يومياتي في كل مكان عملت معه وله وضعت امام عيني ثوابت حاولت قدر الامكان ان لا احيد عنها:
أولا: الوفاء لعطاءات وعهودي للناس الذي وثقوا بي وأعطوني ووقفوا الى جانبي.
ثانيا: العمل بشكل محترف، بشكل دائم لأبقى على مستوى الثقة والآمال والتحديات العلمية والثقافية والسياسية والتكنولوجية منها.
ثالثا: الالتزام بسلم القيم والثوابت الوطنية التي ربينا عليها.
رابعا: الالتزام بمعايير الامانة والمصداقية والحقيقة في مهنة على هذا القدر الكبير من الصعاب.
اضاف: "ولا يسعني هنا الا ان أقول انني حاولت قدر الامكان ان لا احيد عن هذا الدرب الذي ساعدني على تخطي صعوباته أخي الحبيب جورج الذي كان ويبقى ضميري وسندي. أما بيار الضاهر. فكان الملجأ الذي نذهب اليه عندما تقفل كل الأبواب".
واكد ان "هذه معايير، ثوابت، وقيم تأتي من تجربة أتمنى أيها الخريجون أن تحملوا جزءا منها في حياتكم، بعد كل صعوبة هناك نجاح، بعد كل عتمة هناك نور. الأهم أن نقوم بعملنا وما نصبو اليه بشغف وبحب، أن تكون الابتسامة رفيقة لنا في لحظاتنا، ان تكون أوجاع الناس وهمومهم في عيوننا وقلوبنا".
وقال: "أيها الخريجون، أسمع كلاما كبيرا وكثيرا عن الهجرة والسفر وان الوطن لا يليق بنجاحاتكم ولا بعلومكم وشهاداتكم. والأخطر كلام وهمس وتغريدات ومواقف تعبر عن عدم اهتمام بما يجري وعن شبه استسلام. أفهم ما تشعرون به. افهم نكساتكم وقرفكم الذي يصل الى درجة الشعور بالهزيمة والاستسلام والعجز ولكن هل الهروب هو الحل؟ هل الهروب هو ميزة من ميزات الشباب؟ هل يدفن فيكم القرف روح المبادرة والمغامرة للتغيير ولو بمكان ومن مكان صغير؟".
اضاف: "ايها الخريجون، يوم تخرجت من الجامعة لم تكن أحلامي كبيرة. لكنني فقط كنت أريد ان أغير العالم كنت أريد ان لا ارى فقيرا ولا مظلوما ولا سجينا ولا حربا ولا مقاتلين. مع الأيام تراجعت الاحلام الكبيرة لكنني على الاقل احتفظ لنفسي بشرف المحاولة. نجحت مرات بتحقيق جزء من حلم لكنني فشلت مرات اكثر ولكن حكما امتلكت قضية ومع السنوات صارت عناوينها ربما أنضج واعترف الآن انني اختزن فرحا كبيرا بتبني قضية".
وتابع: "لم لا تكون لكل منكم ومنكن حلم، قضية، ساحة مواجهة: بالبيئة، بالأبنية التراثية، بالنفايات، بقوانين الانتخابات، بالاقساط، بالنظام الصحي. بنظام التقاعد. إياكم والفتور وإياكم ان تكونوا من دون لون أو طعم أو رائحة. هل يعقل ان تغادروا هذا العالم من دون ان تتركوا بصمة؟".
وقال: "أيها الخريجون، أنا اليوم اقف بينكم أتوج معكم سنوات من النجاح، كنت بعمركم عندما بدأت أصعد السلم درجة درجة. ساعدني قدر ربما.. أكيد وقف الى جانبي محبون ومخلصون. ولكني حتما كنت انا الذي يعمل بجهد ولم انم يوما على مجد، أعمل اليوم تماما كاللحظة التي بدأت فيها".
واكد "ان الفرص متاحة للجميع، هي قفزة وتصلون الأهم ان تملكوا شغف الحياة وشغف النجاح وان لا تستسلموا. تماما كما طويت صفحة غيري سبقني. سيأتي من يطوي صفحتي وتطفأ الانوار من فوقي. هي سنة الحياة.. المستقبل لكم.. والنجاح متاح لكم.. واياكم أن يكون المال هدف لكم. فليكن النجاج بمهنية هو الهدف.. والنجاح هو الذي يأتي بكل شيء: العمل - السعادة - المال- العائلة - الاستمرارية - الأمل".
وقال: "أيها الاصدقاء، الانخراط في هموم ومشاكل المجتمع الذي تعيشون فيه اساسي وضروري لتتمكنوا من أن تضيفوا شيئا وتغيروا. مهما كانت نجاحاتكم وعلاقاتكم في العالم الافتراضي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي كبيرة فلا تدعوها تقتل واقعكم الذي ينتظر منكم مبادرات. وليكن نبض الناس عبر الاستماع لهم والحوار معهم وخدمتهم بعطاء وحب وكرم مرافقا لكم أينما كنتم".
اضاف: "تحضرني في هذه اللحظات ساعات الدرس من دون كهرباء، من دون مكيفات، من دون مياه، من دون انترنت. تحضرني في هذه اللحظات صورة أبي الذي رحل ولم يكن يريد الا ان أكون انسانا مخلصا ووفيا ومحبا ومثابرا وناجحا. تحضرني في هذه اللحظات كلمات امي الدائمة لأن أقول دائما الاشياء كما هي: بصدق وبجرأة وبإيمان. هي صفات يمكنكم ان تتحلوا بها: الاخلاص، الوفاء الجرأة، المثابرة، الصدق والايمان".
وتابع: "منذ اليوم، اجعلوا أهلكم يفتخرون بكم، ولكن قبل أي أمر آخر، اجعلوا انفسكم تفتخر بأنفسكم. لا تتوقفوا امام انقسامات البلد والاحزاب والسياسات فليجمعكم الولاء للبنان والسباق نحو الافضل من اجله. هذه مناسبة لي: لأشكر من هنا كل من وثق بي وعمل معي وشاركني نجاحا وجهدا وتعبا. منذ البدايات متابعي نجاحي، عائلتي، معهد الرسل، جامعتي، اسرة لبنان الحر، عائلة LBCI ، الصديق المحامي شوقي قازان، اصدقائي، فريق عملي العظيم الذي احفظ له كل جميل: أسرة SGBL والصديق انطون الصحناوي والأستاذ جورج صغبيني، الصديق الدكتور بهيج طبارة، حضرة الرئيس الدكتور جوزف جبرا وأسرةLAU الذي كرمني بمنحي هذه الدكتوراه، ولهم كلهم اهدي هذه الشهادة ونجاحاتي".
وختم: "أيها الخرّيجون، الى الحياة تخرجون، الى ملاعب التحديات والنجاحات والاخفاقات والنكسات كما الانجازات والالتزامات. عانقوا الاتي من الأيام بتحد ومن دون خوف، بثقة وبشبكة امان من الاحلام والاخلاق والالتزام".
Posted by✍️


