تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

قمة الخلافات الكبرى في هامبورغ المسيّجة بالأمن

July 6, 2017

المصدر:

انها حال طوارئ بامتياز تعيشها مدينة هامبورغ الالمانية التي تستقبل اعتباراً من اليوم وحتى مساء غد زعماء مجموعة العشرين. انتشار واسع لرجال الأمن في كل الطرق والساحات وزوايا المدينة ولا سيما منها تلك القريبة من قصر المؤتمرات في شارع سان بترسبورغ الذي يستضيف أعمال القمة. 

ودفعت السلطات الالمانية بنحو 20 ألف رجل أمن الى المدينة الشمالية، وهذه القوة تسير دوريات راجلة وآلية بلا توقف. وفي الفضاء لا تهدأ طائرات الهليكوبتر التي تحلّق بشكل متواصل فوق المدينة. أما المشهد في وسط المدينة فينذر بتوقع عاصفة وشيكة، اقفال تام لمعظم المؤسسات وخصوصاً الكبرى منها والشركات الضخمة والمصارف، وفروع هذه المؤسسات فضلت الاقفال التام منذ صباح الخميس وحتى صباح الاثنين، وسيجت واجهاتها بجدران خشبية مطلية بمواد مضادة للحريق خوفاً من هجمات متوقعة بزجاجات حارقة وألصقت على الأبواب اعلانات تشير الى الاقفال حتى صباح الاثنين. ومصدر هذا الخوف متظاهرون مناهضون للعولمة و"للشركات الرأسمالية الجشعة" يجولون المدينة منذ بضعة أيام ويحضرون لتظاهرة ضخمة غداً يتوقع ان يشارك فيها نحو 150 ألف شخص. 

الخلافات

ولا ينفصل الواقع الذي تعيشه مدينة هامبورغ هذه الأيام عن المشهد العام لقمة الـ20 قبيل انعقادها، والتي يمكن وصفها بقمة الخلافات الكبرى، مع عدم توقع الكثير من الحلحلة في الملفات الكثيرة والضخمة التي سيناقشها الزعماء العشرون، وتتوزع الخلافات على مستويات عدة:

المستوى الأول: خلافات بين الولايات المتحدة وباقي أعضاء المجموعة على ملفي المناخ، بعد انسحاب ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب من معاهدة باريس الشهيرة، واتفاق التجارة الحرة التي يحاول ترامب اعادة النظر في مضمونها بما يخدم المصالح الاميركية من حيث تفضيل الانتاج الاميركي المحلي على الاستيراد وفرض قيود على المنتجات الأجنبية والضغط على الدول الأخرى، ولا سيما منها دول الاتحاد الأوروبي، لرفع مستوى الاستيراد من الانتاج الاميركي.

ووجهت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عشية انعقاد القمة، انتقاداً شديداً الى السياسة الأميركية في عهد الرئيس ترامب "لاعتماد تلك السياسة على رؤية مفادها أن العالم ينقسم بين "رابحين وخاسرين" بدل اعتمادها على التعاون. 

والى جانب الخلاف بين ضفتي الاطلسي على ملف التجارة الحرة، تستمر الأزمة بين الأوروبيين والأميركيين دون احراز أي تقدم بالنسبة الى رؤية ترامب بالنسبة الى حلف شمال الاطلسي. ولم تنجح الدول الأوروبية خلال قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في ايطاليا قبل أسابيع في اقناع الرئيس الاميركي باعادة العمل بالبند الخامس من معاهدة الحلف التي تتحدث عن الدفاع المشترك في حال تعرض أحد اعضائه لهجوم خارجي.

وجدد ترامب في مؤتمر صحافي مع الرئيس البولوني اندريه دودا في فرصوفيا دعوته الدول الأوروبية الى انفاق المزيد على الدفاع، وقال إن كل الدول في الحلف "تأخرت في الوفاء بالتزاماتها المادية وعليها التحرك في هذا الأمر".

العلاقات مع روسيا 

المستوى الثاني: الخلافات بين روسيا ومعظم الدول المشكلة لمجموعة العشرين، من الأزمة الاوكرانية الى التوتر المتجدد بين موسكو وواشنطن على خلفية اعلان الولايات المتحدة نيتها تزويد بولونيا صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ خلال زيارة ترامب لفرصوفيا قبل توجهه الى هامبورغ، واصرار الولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي على استمرار العمل بما تعتبره موسكو محاصرة لها من خلال الانتشار المستمر لقوات الحلف في الحدائق الخلفية لروسيا من أوروبا الشرقية الى دول البلطيق.

وبعد اللقاء الذي جمع ترامب ودودا رأى الرئيس الاميركي إن خطوات روسيا في شرق أوروبا تؤدي إلى "زعزعة الاستقرار"، وقال: "نعمل مع بولونيا ونرد على خطوات روسيا وأفعالها التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار". 

الشرق الأوسط 

المستوى الثالث: الأزمات في الشرق الاوسط وخصوصاً سوريا، وعلى رغم أن الملف السوري لن يحظى بالكثير من الاهتمام في هذه القمة، الا انه سيكون حاضراً بقوة خلال اللقاء المنتظر والاستثنائي الذي سيضم اليوم ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. 

وتفيد الأوساط الأميركية المراقبة لاعمال القمة، أن أسئلة عدة ستطرح في هذا الملف خلال اللقاء الثنائي: ماذا عن مصير التنسيق بين الطرفين في الأراضي والسماء السورية، ماذا بعدما لاحت في الأفق معالم أفول نجم تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)؟ وماذا عن الحلول بعد تصريحات ترامب التي قال فيها ان "سوريا تحتاج إلى عملية سياسية تعطّل دور إيران في المنطقة"، و"عرقلة تقدّم المنظمات الإرهابية".

بوتين وترامب نجما قمة الـ20

وسيتحول اللقاء الاستثنائي لترامب وبوتين، الحدث الأهم في هذه القمة، خصوصاً بعدما بلغت العلاقات بين البلدين أدنى مستوى لها منذ نهاية الحرب الباردة بعد وصول ترامب الى البيت الأبيض، علماً ان الرئيس الاميركي كان من أكثر المعجبين بسيرة الرئيس الروسي إبان حملته الانتخابية، لكن الأشهر الأخيرة شهدت توترات كبيرة في الملفات العالقة على المستوى الدولي وخصوصاً في الملف السوري بعد الهجوم الاميركي على مطار الشعيرات اثر الهجوم بالمواد الكيميائية على بلدة خان شيخون.

لكن مراقبين غربيين في هامبروغ توقعوا ان يتحول اللقاء الثنائي محطة تحول مهمة في العلاقات بين الرئيسين واستطراداً بين البلدين، وذكر هؤلاء باللقاء الذي حصل في البيت الأبيض بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبيغ عقب تولي ترامب مهماته، وكيف تمكن هذا اللقاء من تخفيف حدة التوتر بين البلدين بعد الهجمات التي شنها ترامب على الصين اثناء حملته الانتخابية.

اردوغان: المانيا تنتحر

وارتفع منسوب التوتر بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والمستشارة الالمانية أنغيلا ميركل أثر منع برلين الرئيس التركي من عقد لقاءات مع مناصريه من الجالية التركية في المانيا والتي يصل تعدادها الى نحو ستة ملايين شخص. وانتقد اردوغان هذه الخطوة، معتبراً ان المانيا "تنتحر" وعليها ان تقوم فوراً "بتصحيح هذا الخطأ الفادح". وأضاف أنه ما دامت المانيا لا تسلم أنصار خصمه فتح الله غولن الى تركيا ستظل هذه تنظر إليها باعتبارها حامية للإرهاب. 

كوريا الشمالية

وستتطرق قمة هامبورغ الى التصعيد في شبه الجزيرة الكورية بعد يومين من اطلاق بيونغ يانغ صاروخاً باليستياً عابراً للقارات قادراً على حمل رأس نووي وقادر على بلوغ ولاية ألاسكا الاميركية.

النهار هامبورغ (المانيا) – موسى عاصي

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Style auto