
قمّة أبوظبي... تعاون خليجي - مصري - أردني لاستقرار المنطقة
January 18, 2023
المصدر:
المصدر: النهار العربي
استضافت العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الأربعاء، قمة تشاورية ضمت قادة دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن. وتأتي القمة في وقت تشهد منطقة الشرق الأوسط، والعالم، متغيرات سياسية واقتصادية مهمة، من بينها تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، والأزمة التي يمر بها الاقتصاد العالمي جراء الحرب الأوكرانية، وتبعات تفشي موجات متتالية من فيروس كورونا.
وشارك في القمة التي عقدت تحت عنوان "الازدهار والاستقرار في المنطقة"، رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسلطان عمان هيثم بن طارق، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
وبينما تركز "القمة الأخوية" على الأوضاع الإقليمية والعالمية، توقع محللون أن تساهم في تعزيز التعاون الاقتصادي بين الإمارات، والبحرين، والأردن، ومصر، وهي دول بنت تحالفاً اقتصادياً نشطاً، يفتح المجال لانضمام المزيد من الدول العربية.
مفترق طرق
يرى السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن "قمة أبو ظبي" تأتي في مفترق طرق بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
ويقول الدبلوماسي المصري لـ"النهار العربي" إن "القمة التشاورية التي تستضيفها أبوظبي تأتي كرد فعل عربي مطلوب وضروري ومهم بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي تعد الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة العبرية، والتي أعلنت عن أن أولويتها الأولى هي تطبيع العلاقات مع الدول العربية".
وأضاف هريدي: "كما صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه حين تطبع إسرائيل علاقاتها مع الدول العربية، بنسبة 99 بالمئة، فسوف تتحاور مع الفلسطينيين والدول العربية لتسوية القضية الفلسطينية. إن نتنياهو، في واقع الأمر، يراوغ، ويناور، لوأد حل الدولتين".
لذا، يعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أنه "من الواضح أننا أمام مفترق طرق، بالنسبة لمبادرة السلام العربية، أو بالنسبة لكيفية التعامل مع هذه الحكومة الإسرائيلية، ولذلك أتصور أن هذه القمة تنعقد في إطار دراسة هذه المتغيرات، ولبحث كيفية التعامل معها".
أمن واستقرار
ترى الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية وعضو الهيئة الاستشارية في المجلس المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، أن "قمة أبو ظبي" تهدف إلى التشاور والتنسيق بشأن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وتقول لـ"النهار العربي": "تأتي القمة في وقت عقدت قمة أخرى، أمس الثلثاء، بين قادة مصر وفلسطين والأردن بهدف الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المشروعة، في ظل السياسات الاستيطانية والقمعية الإسرائيلية، واستمرار الجهود المشتركة لتحقيق السلام الشامل والعادل على أساس حل الدولتين".

الرئيس المصري والعاهل الأردني والرئيس الفلسطيني خلال اجتماعهم في القاهرة أمس الثلثاء
وتشير الخبيرة السياسية إلى أن القمة تأتي "تزامناً مع لقاء رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الأربعاء. كما أنه من المتوقع أن تتناول القمة الأوضاع الاقتصادية العالمية المأزومة، وسبل التعاون العربي، والأوضاع الأمنية الإقليمية في ظل الوضع المتأزم في بعض البلاد العربية كاليمن، وليبيا، ومحاولات التدخل والهيمنة من قبل دول إقليمية".
تعزيز للتعاون
من جانبه، يتوقع الكاتب والمتخصص في الشؤون الاقتصادية أن "قمة أبو ظبي" قد تساهم في تعزيز التعاون، الذي بدأ بين الإمارات، والبحرين، ومصر، والأردن.
ويقول لـ"النهار العربي": "الإمارات شريك اقتصادي مهم جداً بالنسبة لمصر، ومنذ حوالي 5 أشهر تم الاتفاق على تأسيس صندوق بقيمة 10 مليارات دولار، بهدف الاستثمار في عدد من القطاعات، في مصر والأردن، ثم انضمت إلى هذا الاتفاق البحرين، ويشكل هذا تقارباً قوياً بين تلك الدول التي أشارت إلى أن الاتفاقية مفتوحة لانضمام المزيد من البلدان العربية".

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. (أ ف ب)
ويشير الشويخي إلى أن "الاستثمارات الإماراتية وحدها في مصر، تصل إلى نحو 20 مليار دولار، وحسبت تصريحات رسمية، فإن أبو ظبي تهدف إلى زيادة تلك الاستثمارات، خلال خمس سنوات، بنحو 15 مليار دولار إضافية، لتصبح قرابة 35 مليار دولار".
الدعم الاقتصادي الخليجي لمصر يعد أمراً مهماً، حسب رأي العديد من المحللين السياسيين والاقتصاديين، فاستقرار تلك الدولة العربية، الأكبر من حيث عدد السكان، يعد عاملاً مهماً لاستقرار الشرق الأوسط، كما يساعد على إحداث توازن مع القوى الإقليمية الأخرى.
لذا يرى الكاتب الاقتصادي أن "الفترة المقبلة سوف تشهد المزيد من الاستثمارات الخليجية في مصر، لا سيما من جهة الإمارات والسعودية، خصوصاً أنه بات لديهما فوائض من العوائد البترولية، التي يرغبون في استثماراها في العديد من القطاعات الواعدة في مصر، مثل قطاعات العقارات، والطاقة، سواء المتجددة، أو القطاع الصناعي".
ويجمع محللون تحدث إليهم "النهار العربي" على أن تلك القمة التي وصفها البعض بـ"المفاجِئة"، جاءت في توقيت مهم على المستويين الإقليمي والعالمي، وأن القادة العرب المجتمعين في أبو ظبي، سوف يواصلون مناقشة سبل تعزيز التعاون، بهدف إيجاد شرق أوسط أكثر استقراراً وازدهاراً وأمناً.
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


