
قطار العهد انطلق: بدء التنقيب عن النفط لبنانياً وإعادة ضخَّ العلاقات خليجياً من السعودية
December 31, 2016
المصدر:
بدا للوهلة الأولى ان انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية في الحادي والثلاثين من تشرين الأول لم يأتِ بتسوية إقليمية- دولية بل كخطوة أولى على طريق مشروع تسوية لم تنجح في تحقيقه هيئة الحوار الوطني، ولا الحوارات الثنائية او الموسٰعة التي أقيمت في السرّ وفي العلن . ولكن يبدو واضحاً أن هذا الانتخاب الرئاسي هو الباب الكبير الذي فُتح على انفراج كبير يبدأ بترتيب كل تفاصيل الوضع الداخلي، بالتزامن مع اعادة ترتيب العلاقات اللبنانية- العربية ولاسيما مع دول الخليج من جهة، وتعزيز العلاقة مع المحور الإقليمي الآخر من جهة أخرى، لدرجة يبدو فيها لبنان في هذه اللحظة الإقليمية وكأنه واحة السلام الوحيدة التي تجمع كل هؤلاء المتصارعين في كل الميادين المشتعلة في المنطقة. التقاء هذه التناقضات الإقليمية لا يشبهه الا تركيبة حكومة الوحدة الوطنية التي ولدت في لبنان ، هي وبيانها الوزاري بسرعة قياسية لا مثيل لها في الحقبة الاخيرة، جامعة على طاولة واحدة معسكريْ الثامن والرابع عشر من آذار المنقسميْن على خلفية المحاور الإقليمية منذ ١١ سنة.
ومن مفارقات انطلاقة هذه الورشة الوطنية غير المسبوقة، الاستعدادات على صعيد عمل الحكومة لتكون اول جلسة لمجلس الوزراء في الأسبوع الأول من السنة فور الخروج من عطلة الأعياد وبجدول اعمال حافل بالملفات العالقة وأبرزها صرف الكثير من الاعتمادات المطلوبة في وزارات حيوية لتسيير قضايا وشؤون خدماتية وحياتية ، وعلم في هذا الإطار، ان جدول الاعمال الذي يوزع اليوم السبت من اجل عقد جلسة عند الحادية عشرة قبل ظهر يوم الاربعاء يتألٰف من نحو عشرين بنداً يتصدره مرسومان يتعلقان بتقسيم المياه البحرية الخاضعة للولاية القضائية للدولة اللبنانية الى مناطق على شكل رقع (بلوكات) ودفتر الشروط الخاص بدورات التراخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج والنظام المالي لهيئة ادارة قطاع البترول اضافة الى مشروع قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية ومشروع قانون الموارد البترولية في البرٰ.وتبدو واضحة الإيجابية التي يُراد للعهد وحكومته الاولى ان ينطلق بها من الاتفاق على هذا الملف الذي تعثٰر مراراً وتكراراً وبقي يجرجر خلافاته في الحكومتيَن السابقتيْن ، لما يعد به من وثبة اقتصادية وثروة وطنية استراتيجية لن يبقى لبنان بعدها كما كان قبلها.
اما على صعيد الانتخابات النيابية، فقد بات معلوماً ان تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات النيابية وصرف الاعتمادات المطلوبة لوزارة الداخلية لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها سيتمٰ قبل الوصول الى العاشر من شباط موعد بدء المهلة الدستورية. ووفق مصادر رسمية ان ثمة توافقاً سياسياً غير معلن على السير بخطيْن متوازيْين: التحضير للانتخابات في موعدها على أساس القانون النافذ بالتزامن مع ورشة مماثلة للوصول الى قانون انتخاب جديد يمكن في حال الاتفاق عليه تضمينه تأجيلاً تقنياً للتحضير له وللتأهيل على تطبيقه، مع التأكيد ان التأجيل التقني لن يتم الا في هذه الحالة، والا فإن الانتخابات ستحصل في أيار وليس في حزيران لمصادفته هذه السنة مع شهر الصوم في رمضان، فضلاً عن ان ولاية المجلس النيابي تنتهي في العشرين منه.
في هذا الوقت، تجري على قدم وساق بين القصر الجمهوري والديوان الملكي السعودي ومن خلال سفارة لبنان في الرياض وسفارة المملكة في بيروت ورشة تحضير للترتيبات اللوجستية لزيارة رئيس الجمهورية الى المملكة العربية السعودية والتي تقرر القيام بها في النصف الاول من كانون الثاني المقبل. وتتناول الترتيبات الجارية تحديد مواعيد "لقاء القمة" بين رئيس الجمهورية والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ، والاجتماعات الموسٰعة بين الجانبين لاسيما وان وفداً وزارياً سيرافق الرئيس عون يشمل ما بين خمسة او ستة وزراء يمثلون المكونات الحكومية كافة .وهذه الزيارة ستكون المحطة الاولى في جولة خليجية -عربية يبدأها الرئيس عون وتجري اتصالات لترتيب مواعيدها.وهي تشكل تحوٰلاً كبيراً في العلاقة مع هذه الدول بعد نحو سنة من دعوة عدد من الدول الخليجية رعاياها لعدم زيارة لبنان. وتؤكد مصادر مواكبة للتحضيرات ان قرارات منع السفر لم تلغ رسمياً بعد ولكن الرعايا الخليجيين يملأون الفنادق اللبنانية في هذه الفترة، وتشي الحقبة الجديدة بعودة العلاقات الخليجية مع لينان الى زخمها السابق على الصعد كافة سياحياً واستثمارياً وتجارياً، كما ان جدول اعمال المباحثات خلال الزيارة الرئاسية الى المملكة والذي يجري أعداده سيعيد فتح الكثير من الأبواب ، بما فيها البحث بالهبة السعودية لدعم تجهيز وتسليح الجيش والقوى الأمنية الاخرى والتي تمٰ تجميدها السنة الماضية.
ومن المؤشرات الإيجابية التي ضخٰها العهد الجديد في لبنان على المستويات كافة، قرار عُلم ان الرئيس عون اتخذه امس بإسقاط كل الدعاوى التي كان تقدٰم بها ضد مؤسسات إعلامية وإعلاميين لبنانيين، ومنها دعوى كان ربحها على احدى المؤسسات الإعلامية بقيمة ستين مليون ليرة لبنانية.
المصدر: النهار هدى شديد
Posted by✍️



