
في مقابلة صحفية البابا فرنسيس يتحدث عن ذكريات الاحتفال بالميلاد وعن مستقبل العالم
December 24, 2021
المصدر:
Vatican news
أجرت جريدتا ريبوبليكا وستامبا الإيطاليتان مقابلة مع البابا فرنسيس تطرقت إلى الميلاد والاحتفال به وذكريات الأب الأقدس. كما وتحدث البابا عن تفكيره في الفقراء والضعفاء والأطفال وعن ضرورة الأخوّة من أجل مستقبل مزهر.
نشرت جريدتا ريبوبليكا وستامبا الإيطاليتان صباح اليوم ٢٤ كانون الأول ديسمبر مقابلة مع قداسة البابا فرنسيس عشية الاحتفال بعيد الميلاد. وتطرقت المقابلة إلى مواضيع عديدة من بينها الاحتفال بالميلاد في زمننا، الفقراء، المهمشون والمستغلون، وذكريات البابا، وعيشه الميلاد في صغره في أربعينات القرن العشرين في بوينس أيرس. وبدأ الحوار بهذا الموضوع تحديدا، وقال البابا فرنسيس إنه لم تكن هناك حينها عادة الاحتفال بليلة الميلاد بل يتم الاحتفال في صباح ٢٥ من الشهر، وكانت عائلته تتوجه إلى منزل الأجداد. ومع بلوغه مرحلة المراهقة بدأت عائلته تحتفل أيضا بليلة الميلاد وذلك في منزل إحدى خالاته. وفي إجابته على سؤال حول كيفية احتفاله بالميلاد اليوم قال البابا فرنسيس إنه يستعد لهذا العيد جيدا لأن الميلاد هو دائما مفاجأة، فالرب يأتي ليزورنا، وتابع أنه ينتظر ويستعد لهذا اللقاء الذي يجدد كل شيء نحو الأفضل. وأضاف أنه يحب كثيرا أناشيد وأغاني الميلاد المليئة بالشعر والتي تحمل السلام والرجاء وتصنع أجواء فرح بابن الله الذي وُلد على الأرض مثلنا ومن أجلنا.
ثم أجاب الأب الأقدس على سؤال حول فيمن يفكر بشكل خاص هذا العام، فقال إنه يفكر في الفقراء دائما، فيمن وُلدوا فقراء مثل يسوع. وذكَّر بأن مريم لم يكن لديها مكان ملائم لتلد فيه. وتابع أنه يفكر في جميع المنسيين والمتروكين والآخِرين، وبشكل خاص في الأطفال الذين يتعرضون للانتهاك والاستعباد، وتُبكيه وتغضبه قصص البالغين الضعفاء والأطفال الذين يتم استغلالهم. يفكر البابا أيضا في الأطفال المرضى الذين يمضون عيد الميلاد في المستشفيات. وأراد الأب الأقدس في هذا السياق توجيه كلمة تقدير لما يقوم به العاملون الصحيون من عمل في أقسام الأطفال في جميع المستشفيات من أجل تخفيف معاناة هؤلاء المرضى الصغار. وأضاف أننا غالبا ما لا ننتبه إلى عظمة العمل اليومي لهؤلاء الأطباء والممرضين والعاملين الآخرين بينما علينا أن نكون ممتنين لكل منهم.
ثم سأل صحفيا الجريدتين قداسة البابا عن كيفية احتفاله في صغره بعيد ميلاده، حيث احتفل قبل أيام بعيد ميلاده الخامس والثمانين، فبدأ إجابته مازحا إنهما مخطئان حيث احتفل بعيد ميلاده الخامس والسبعين. ثم عاد إلى الماضي متذكرا أنهم كانوا خمسة أخوة وأخوات وكان يوم الميلاد عيدا للعائلة بكاملها حيث كان يأتي للاحتفال الأجداد والأعمام. تذكَّر البابا أيضا لعب كرة القدم في ساحة صغيرة قريبة من منزل العائلة وكانت الكرة تُصنع من الأقمشة، وأصبح هذا أحد رموز ثقافة تلك الفترة وهناك أشعار وحتى فيلم يحمل هذا العنوان، "الكرة القماشية". وأضاف أن رفاق اللعب كانوا يسمونه "القدم الصلبة" لأنه لم يكن لاعبا جيدا، ولهذا كان يقوم بحراسة المرمى وكان هذا بالنسبة له مدرسة حياة، فحارس المرمى عليه أن يكون مستعدا للرد على المخاطر التي يمكن أن تأتي من أي مكان. كان يلعب خورخي الصغير كرة السلة أيضا حيث كان والده إحدى دعامات فريق كرة السلة في نادي سان لورنسو. تذكَّر البابا من جهة أخرى اهتمام والديه بجعل الأبناء يقرؤون، ولم يكن هناك التلفاز بعد فكان والده في بعض الأحيان يقرأ بصوت عالٍ بعد العشاء. ثم أجاب الأب الأقدس على سؤال حول تأثير ما قرأ من كتب في طفولته وصباه عليه، فأشار إلى بعض ما قرأ من أعمال وذكر على سبيل المثال روايات بورخيس ودوستويفسكي وأشعار هولدرلين، ووصف هذه الأعمال بكنوز طفولته وصباه حيث منحته مشاعر قوية لا تُمحى، هذا إلى جانب ما كان يقرأ لهم والده بصوت مرتفع. وأضاف أن والده كان يقرأ كثيرا وكانت لديه مكتبة كبيرة وكان شخصا مثقفا، ومن فمه استمع خورخي للمرة الأولى إلى أشعار دانتي. تذكَّر أيضا كيف كانت الإذاعة تبث الأوبرا وكيف كانت والدته تسرد عليهم ما تروي هذه الأعمال بينما يستمعون إليها، كما وقد اصطحبتهم إلى المسرح لمشاهدة أعمال أوبرالية. وفي إجابته على سؤال حول أية كتب ينصح بقراءتها فتية اليوم قال البابا فرنسيس إنه يدعوهم إلى القراءة بدون أن ينصح بأعمال معينة، فيجب أن تكون لكل منهم اهتماماته. وتابع أن دعوته للقراءة هذه تأتي أمام ما وصفه بخطر أن يقدم التلفزيون رسائل كثيرة ولكن لا يبقى منها شيء، بينما القراءة أمر مختلف، حيث هناك حوار مع الكتاب، إنها لحظة حميمية. وفي حديثه عن الذكريات قال البابا فرنسيس إنها تثير لديه الحنين لا الحزن.
ومن المواضيع الأخرى التي تطرقت إليها المقابلة العملية الجراحية التي أجريت للبابا فرنسيس في ٤ تموز يوليو الماضي، فقال قداسته شاكرا الله إنه بخير، وذكَّر بأنه وعقب هذه العملية الجراحية قد قام بزيارتين رسوليتين، الأولى إلى بودابست وسلوفاكيا والثانية إلى قبرص واليونان حيث عاد مجددا إلى مركز اللاجئين في لسبوس ولمس مرة أخرى آلام البشرية. كما وقد توجه إلى أسيزي وسيقوم بزيارات أخرى سنة ٢٠٢٢ بمشيئة الله.
ثم كان السؤال الأخير حول رؤية البابا فرنسيس لمستقبل البشرية، وأجاب قداسته إن المستقبل سيكون مزهرا في حال تم بناؤه، وتم بناؤه معا حيثما يتطلب الأمر. وأضاف أن الأخوّة العالمية الملموسة هي فقط القادرة على إنقاذنا وتمكين الجميع من العيش بشكل أفضل. إلا أن هذا يعني أن على الجماعة الدولية، وعلى الكنيسة بدءً من البابا، على المؤسسات ومَن لديه مسؤوليات سياسية واجتماعية، وأيضا على كل مواطن وبشكل خاص في الدول الغنية عدم نسيان المناطق والأشخاص الأكثر ضعفا وهشاشة، ضحايا اللامبالاة والفردانية. وختم قداسة البابا فرنسيس مؤكدا صلاته إلى الله كي يحمل إلى الأرض مع الاحتفال بالميلاد المزيد من السخاء والتضامن، بأفعال مستمرة لا بالكلمات. وأعرب عن الرجاء أن يدفئ الميلاد قلوب المتألمين وأن يفتح ويقوي قلوبنا كي تلهبها الرغبة في أن نساعد بشكل أكبر مَن هم في عوز.
Posted byTony Ghantous✍️



