تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
في زمن المواجهات الامنية بين حزب الله واسرائيل... اين الدولة؟ الاستمرار في دور "الاطفائي" غير مقبول و"الاستراتيجية" اكثر من ضرورة

في زمن المواجهات الامنية بين حزب الله واسرائيل... اين الدولة؟ الاستمرار في دور "الاطفائي" غير مقبول و"الاستراتيجية" اكثر من ضرورة

September 2, 2019

المصدر:

كل الجهود والمساعي التي بُذلت منذ سنوات لابعاد لبنان عن حمم البركان الاقليمي المشتعل، وكل بيانات الحكومات المتعاقبة التي خاضت قوى سياسية حروبا ضروساً ونزاعات شرسة لتضمينها عبارات النأي بالنفس وتحييد لبنان عن صراعات الخارج، وكل الصراخ السياسي والنصائح العربية والغربية والدولية بوجوب ابقاء لبنان محيّداً عن النيران المشتعلة في الجوار، تهاوت دفعة واحدة، مع عودة الاستهدافات الحدودية ولغة التراشق بالحديد والنار بين حزب الله واسرائيل وتحويل لبنان ساحة مواجهة مع العدو الاسرائيلي الى جانب الساحتين السورية والعراقية بقرار من الجمهورية الاسلامية الساعية الى استخدام ساحاتها هذه، صندوق بريد في بازار مفاوضاتها النووية المرتقب اطلاقها في مرحلة غير بعيدة مع الولايات المتحدة الاميركية.

والى ان تتم الصفقة الدولية ويتبين الخيط الابيض من الاسود، سيبقى لبنان، كما تقول مصادر سيادية لـ"المركزية" في دائرة الخطر، اذا لم يطرأ ما هو اسوأ، فيتحول الى وقود في حروب الكبار، وستبقى الدولة في موقع من يُغيّب نفسه عن الامساك بالقرار السيادي، تاركة لاسرائيل وحزب الله ان يحددا قواعد الاشتباك في ما بينهما، على ان تمارس هي دور الاطفائي حينما تدعو الحاجة، على غرار ما فعلت امس، على اهميته، حيث فتحت قنوات التواصل  مع دوائر القرار العالمي لا سيما من "يمون" منها على تل ابيب  لممارسة الضغط عليها ولجمها عن التصعيد، على رغم شبه يقين ان لا مصلحة للطرفين بتوسيع رقعة المواجهة راهنا.

لكن اذا تقاطعت المصالح في هذه اللحظة على "التفجير الموضعي" على قاعدة الرسالة وصلت، فمن يضمن، تسأل المصادر، ان هذا التقاطع قد ينتفي في اي لحظة لدى واحد من الجانبين، خصوصا اذا ما اشتدت الازمة الدولية ومعها حبل خناق العقوبات على طهران فاضطرت الى اطلاق اذرعها العسكرية في ساحات المواجهة المتاحة ولبنان في صلبها من خلال حضور حزب الله، ليتكرر سيناريو حرب تموز 2006 الذي ما زال لبنان حتى الساعة يدفع كلفته الباهظة من اقتصاده وماله؟

واذ تؤكد ان القضايا السيادية لا تعالج عن طريق تنازل الدولة عن مسؤولياتها الوطنية والاكتفاء بممارسة دور الدبلوماسية الجوّالة لمنع الانفجار الكبير، فيما ينتظر اللبنانيون مواقف امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله لتحديد مصيرهم ومعرفة الاتجاه الذي تنحو اليه البلاد، تدعو الى وعي خطورة السماح بتحويل لبنان الى ساحة مواجهة في الصراع الاميركي- الايراني وانتقاله من حقبة التبريد الى المرحلة "الحارقة". وتشير في السياق الى المواقف الايرانية التي تصدر مع كل تحرك عسكري لحزب الله في لبنان، وقد قال  الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني اثر حادثة الامس ان "معاقبة حزب الله للنظام الصهيوني هي رد بالمثل يُظهر تصميم جبهة المقاومة على مواجهة التهديدات".

وتسأل المصادر ازاء ما جرى عن مصير الاستراتيجية الدفاعية التي تعرب عن اعتقادها ان لا ظرف اكثر ملاءمة من اللحظة الراهنة لوضعها على بساط البحث، بعدما تغيرت المعايير والمقاييس التي حددتها في الماضي. ان ما حصل في الايام الاخيرة لا بد ان يدفع في اتجاه استعجال وضع استراتيجية دفاعية ترتكز الى حصرية السلاح بيد الدولة، في ضوء توجه دولي لإنهاء جميع اشكال التنظيمات المسلحة التي تستجلب التطرف وتولد الارهاب مباشرة او بالواسطة، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية المولجة تأمين الامن والامان في دول العالم قاطبة. وتشير الى ان المضي في سياسة غض الطرف عن ممارسات "الدويلة" بحماية الدولة لم يعد مقبولا، مشيرة الى ان حتى في العراق واليمن وسوريا يرفعون الصوت في وجه التنظيمات المسلحة من خارج الشرعية، لان الدولة لا يمكن ان تقوم وفي داخلها دويلة تمارس فائض القوة وتمسك بقرار الحرب والسلم. وتختم: وحدها الاستراتيجية الدفاعية ترسم الاطار الامني وتحدد المسؤوليات وتحمي الوطن والمواطن. وما على المسؤولين الا تحمّل مسؤولياتهم والانطلاق في مسيرة بناء الدولة من هذه الاستراتيجية بالذات، وخلاف ذلك سيبقي لبنان سياسيا وعسكريا واقتصاديا دولة منقوصة المواصفات.

 المصدر : المركزية

Posted by✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
إعلان