تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
في الحرب السّيبرانية... إسرائيل أقوى أم إيران؟

في الحرب السّيبرانية... إسرائيل أقوى أم إيران؟

November 4, 2021

المصدر:

النهار

الهجمات السيبرانية التي تتعرض لها إسرائيل منذ يوم الجمعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، ليعود الى الواجهة السؤال عن مدى جاهزيتها وقدرتها على تحمل هذه الهجمات.

 

وقد حذر خبراء ومحللون إسرائيليون من ضعف أنظمة الحماية والأمن السيبراني في مواجهة الهجمات المتكررة، كما نصحوا بعدم تأجيج الهجمات السيبرانية مع إيران، لأنها ليست في مصلحة إسرائيل، بعد تسريبات لصور وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس قبل أيام، ونشر معلومات حساسة عن رئيس جهاز "الشاباك" الجديد رونين بار، وتسريب معلومات عن 1000 موقع أمني في كل أنحاء إسرائيل، تتضمن إحداثيات مصانع الأسلحة والقبة الحديدية والمطارات والملاجئ وأبراج الحراسة ومناطق التخزين. ويبدو أن الصراع الإسرائيلي مع إيران بدأ يأخذ منحى آخر مختلفاً هذه المرة. 

 

وعقب مراقب الدولة ماتتياهو أنجلمان على الهجمات السيبرانية الأخيرة، بما في ذلك تلك التي نفذت ضد مواقع إلكترونية ومستشفى "هيلل يافيه" في الخضيرة، و"معهد مور" وشركات التأمين وشركات النقل ومواقع المواعدة، بإطلاق تحذير قال فيه إن إسرائيل ليست مستعدة للهجمات الإلكترونية، ولفت الى أن أكثر من 87 في المئة من الإسرائيليين لا يشتكون على الإطلاق، مبيناً أنه يقوم بمراجعة المؤسسات المسؤولة عن تنفيذ القانون في إسرائيل لمعرفة ما إذا كانت مستعدة لمعالجة هذه المشكلة.

 

أما المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية يوسي ميلمان فاعتبر أنه "في حالة النزاع السيبراني بين إسرائيل وإيران والذي يُخاض تحت السطح وفوقه، تعزز فقط رغبة النظام الإيراني بالمثل والسعي الى الانتقام، فالحرب الإلكترونية الهجومية التي تشجعها إسرائيل تشهد على حقيقة أنها تجد صعوبة في فهم الرموز التي توجه القيادة الإيرانية مثل "البغل العنيد". تحصّن إسرائيل نفسها، لكنها تصر على تكرار أخطائها السابقة، في وقت تعاني من إخفاقات في حماية منشآتها الخاصة".

 

وأشار ميلمان الى أنه "خلال العقدين الماضيين، قامت إسرائيل بعمليات سرية لإحباط البرنامج النووي الإيراني وعرقلته وتأخيره، ولتحقيق خططها، قامت بالتوسع في كل أنحاء الشرق الأوسط، ونفذت عمليات اغتيال ضد علماء نوويين وجنرالات، وألحقت أضراراً بالمنشآت النووية ومواقع الصواريخ، لكن الحرب النفسية التي تحدث الآن والتي يطلق عليها "الحرب المعرفية" التي ترافق تلك العمليات، لا تصرف انتباه إيران عن هدفها، ولا تثير إعجاب قيادتها، خلاصة القول هي أن إيران الآن أقرب من أي وقت مضى لأن تصبح دولة على عتبة النووية". 

 

ولفت ميلمان الى أن تحسين الأدوات السرية ضد إيران كان خلال عهد رئيس جهاز "الموساد" السابق مئير داغان، الذي أدرك أن حرب الاستخبارات والأنشطة العسكرية التي أطلق عليها "الحرب بين الحروب" هي في الأساس تكتيكية، وعلى رغم أنها جزء مهم من صندوق الأدوات ضد إيران، إلا أنها ليست جزءاً حاسماً، فقد رافقتها خطوات دبلوماسية وعقوبات اقتصادية وضغوط دولية، أثمرت نتائج وأجبرت طهران على توقيع الاتفاق النووي مع القوى العظمى عام 2015. وفي الواقع هناك مبرر للحرب السيبرانية ضد المواقع النووية الإيرانية، لكن لا جدوى من العمليات السيبرانية ضد القطاع المدني الإيراني، خلال العام الماضي توقف تدفق السفن في ميناء بندر عباس، وتعطلت حركة القطارات، ونُشر رقم هاتف المرشد الديني الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي على شاشات العرض في محطات القطارات، وخلال الأسبوع الماضي توقفت آلاف محطات الوقود في جميع أنحاء البلاد عن العمل".

يعتبر ميلمان أن للإذلال تأثيراً عكسياً. في العام الماضي حاول قراصنة أرسلتهم القيادة الإلكترونية للحرس الثوري ووزارة الاستخبارات الإيرانية مهاجمة صمامات ومضخات المياه الإسرائيلية، وتمكنوا من اختراق خوادم الشركات الإسرائيلية مثل "سايبرسيرف"، التي تخزن وتستضيف مواقع الويب، وهذه هي الطريقة التي تم بها الهجوم على موقع المواعدة للمثليين والمتحولين جنسياً "أتراف"، وكُشف عن معلومات حول عشرات الآلاف من العملاء لشركة التأمين "شيربيت"، ووكالة "بيغاسوس" للسفر، وتم الهجوم على المركز الطبي "هيلل يافيه". لم تحدد المديرية الإلكترونية الوطنية، ومقرها مدينة بئر السبع، أي تحسن في قدرات الهاكرز الذين يقفون وراء الموجة الأخيرة من الهجمات.

 

لكنّ هناك تحولاً في الموقف وسياسة التخويف، إذ تعتبر إسرائيل مثالاً رئيسياً للدول التي كلما تقدمت وتطورت زاد اعتمادها على التكنولوجيا، وبالتالي فإن احتمالية الضرر تتزايد، علماً أن قدرات إسرائيل في قطاع التقنية العالية والأمن السيبراني أكبر بكثير من قدرات إيران، بحسب ما تروج له السلطات الإسرائيلية والخبراء، لكن ذلك لا يمنع رد الفعل الإيراني، إذ تدرك إيران أن من الصعب عليها مهاجمة مؤسسات دفاعية مثل جهازي "الموساد" والأمن العام "الشاباك"، أو الاستخبارات العسكرية، فهي مسؤولة عن الأمن السيبراني الخاص بها، كما تعلم أن شبكات البنية التحتية "كشركتي الكهرباء والمياه وقطاع البنوك" محمية جيداً، ونتيجة لذلك فإن ما يفضح الأساس الناعم والضعف المبطن للأمن السيبراني الإسرائيلي هو المجتمع المدني، فإيران تشن "حرباً معرفية"، تهدف الى إثارة غضب الإسرائيليين وإخافتهم وزعزعة إيمانهم بأنظمة المعلومات كمستهلكين، سواء أكانوا مرضى أم مستخدمي موقع المواعدة للمثليين والمتحولين جنسياً، لأن المجتمع المدني يجد صعوبة في تبني وتنفيذ المعايير المطروحة، والتي تتعلق بالأمن السيبراني، بعد الصراعات داخل السلطة وسحب قيادة الأمن السيبراني من يد "الشاباك".

 

ويخلص ميلمان الى أن هناك حلاً، فربما يتعين على المنظومة الدفاعية في إسرائيل التغلب على "الصدمات الكهربائية"، على غرار بافلوف، والامتناع عن الهجمات الإلكترونية ضد المجتمع المدني الإيراني، فذلك لن يمنع الهاكرز من طلب فدية أو تكرار هجمات التصيد، لأن الاحتكاك في الفضاء الإلكتروني مع إيران سينخفض بالتأكيد.

 

ويختم مليمان أنه يجب على إسرائيل أن تتوقف عن صبّ الزيت على نيران الحرب الإلكترونية، لأن الهجمات ستستمر بالازدياد.

المصدر: النهار العربي

فلسطين- مرال قطينة

Posted byTony Ghantous✍️

للمشاركة :
Style auto
إعلان