
فنيش لـ "النهار": الآخرون اعتادوا خوض المعارك الخاسرة
August 18, 2017
المصدر:
في ضوء السجال الإعلامي – السياسي الحاصل منذ أيام على خلفية زيارة وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" وتيار المردة دمشق وإصرارهم على المضي قدماً في هذه الزيارة واعطائها صفة الزيارة الوزارية – الرسمية رغم اعتراض رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وتياره الازرق مع آخرين، ثمة في تيار المستقبل ومن يواليهم في سياستهم اتهام صريح لـ "حزب الله" تحديداًن ولقوى 8 آذار عموماً، بأن ادارتهم لموضوع زيارة دمشق انما يندرج في سياق خطة سياسية من طبيعة هجومية متناغمة ومنسقة انطلق بها في أعقاب النصر العسكري الذي يتصرف الحزب على اساس انه حققه في جرود عرسال اخيراً من خلال تحرير هذه البقعة الجغرافية من قبضة تنظيم "النصرة".وترمي هذه الخطة في عمقها بلوغ الأهداف الآتية:
- "تحطيم" كل الجدران المادية والمعنوية التي ارتفعت بين بيروت والنظام السوري وكأن شيئا لم يكن خلال الاعوام السبعة التي تلت اشتعال فتيل الاحداث في الساحة السورية، ومن ثم التمهيد لمرحلة مستجدة عنوانها التطبيع مع دمشق وإعادة تعويم نظامها مع ما يعني ذلك من إحياء معاهدات واتفاقات وضعت وأبرمت إبان عهد الوصاية السورية على القرار اللبناني وغالبها مجحف بحق لبنان ومن شأنه ان يستلب ارادته.
- العمل على تجاوز كل آراء الفريق الاخر الذي يقف على طرف نقيض من أداء الحزب وقوى 8 آذار في كل الملفات والقضايا الخلافية على نحو يفضي تدريجاً الى تشريع الغاء الرأي الآخر أو طمسه أو في أحسن الحالات جعله بلا فاعلية ومن دون صدى، وهو ما يعني على المدى البعيد شطب الفريق الآخر من المعادلة .
- تمهيد الأجواء لسيادة توجه واحد على الحكومة واستطراداً على القرار الوطني عموماً والايحاء لمن يعنيهم الامر في الداخل والخارج بأن نهجاً حصرياً هو السائد على سياسة لبنان الخارجية، وهو ما يعني تكريس لسياسة الاستئثار.
- يؤكد هذا الواقع تجربة الشركة السياسية الممتدة من انتخاب رئيس جمهورية ولحد اليوم، اذ "انتصرت" في السواد الاعظم من القرارات المتخذة ارادة فريق بعينه وضرب عرض الحائط بكل الإرادات المغايرة .
- في عمق هذه السياسة ثمة هدف مستور، وهو اتباع سياسة إحراج رئيس الحكومة وفريقه تمهيداً لاخراجه في نهاية المطاف. ويتبدى هذا الامر في الهجمة الاعتراضية على الحريري من داخل أوساط وقواعد اعتادت محضه تأييدها بتهمة انه "ينبطح اكثر من الللازم" وفي احوال اخرى صارت مهمة الحريري العمل على تأمين الحماية لـ "حزب الله " في الداخل والخارج من نتائج مغامراته وقراراته واشتباكاته مع عواصم عربية وغير عربية.
تقر قوى 8 آذار بأن هناك من يسعى جدياً لتكريس هذا الاعتقاد وإلباسها لبوس الحقيقة وتعميمها، لكن الامر مختلف بالنسبة إلى هذا الفريق فهو يرفض مضامين هذا الاعتقاد ويعترض أيضاً على القراءة والتحليل المبني على اساسه وتخلص الى اعتبار الامر حملة مبرمجة لها هدفان:
الأول، تعويم الذات والتعويض عن إخفاق الرهانات والايحاء بقدرته على الاعتراض والمواجهة.
الثاني، ممارسة مزيد من الضغوط على تجربة الشركة الحالية ومراكمة الضغوط على الرئيس الحريري تمهيداً لعرقلة مسيرة هذه التجربة التي يقر الجميع انها أعطت ثمارها.
وينفي أحد وزيري "حزب الله" محمد فنيش لـ "النهار" اتهام البعض للحزب "بأنه في طور قهر الاخرين وقمعهم او العمل لاستتباعهم"، ويقول: "اكد الحزب مراراً على لسان سماحة أمينه العام السيد حسن نصرالله اننا لسنا في هذا الصدد، ولا نضمر هذا التوجه اطلاقاً. وما حصل في موضوع زيارة الوفد الوزاري الى دمشق كررنا توضيح ابعاده ومنطلقاته مراراً لوضع الامور في نصابها ومنعاً للتاويلات والتفسيرات التي أعطيت للأمر وأظهرتنا بمظهر الراغب في التحدي او المنازلة. لقد سبق للوزير الحاج حسن ان زار دمشق في نطاق مهماته الوزارية اكثر من مرة مذ توليه هذه الحقيبة. ونحن في الزيارة الاخيرة لم نكن في وارد السعي الى فتح ابواب مواجهة اعلامية او سياسية. وليس جديداً أن وزير الصناعة تلقى مع عدد من زملائه دعوة رسمية من الجهات السورية المختصة للمشاركة في افتتاح فاعليات معرض دمشق الدولي الذي أعيد افتتاحه هذه السنة بعد قفل قسري استمر لخمسة اعوام، وقد قرر الوزير الحاج حسن تلبية الدعوة. ولكي يتلافى افتعال سجال لم يطرح، تعمد الا يطرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء بل بادر الى ابلاغ الرئيس الحريري في خارج قاعة مجلس الوزراء انه عازم على تلبية الدعوة وما حصل ان وزراء حزب القوات اللبنانية ولغاية في نفس يعقوب هم من اثاروا موضوع الزيارة في داخل جلسة المجلس مما سمح بفتح باب السجال فاضطر الرئيس الحريري لتجنب التصعيد ومنعاً للاحراج الطلب سحب الموضوع من التداول. ويبدو انه كان من الاساس يرغب في ألا يأخذ الموضوع هذا الحيز من الجدال، ويريد ضمنا معالجته على الطريقة اللبنانية "لا يلزمونا ولا نلزمهم".
ويختم فنيش: "نحن اصررنا على تلبية الدعوة ليس تحدياً لاحد او فتحاً لباب المواجهات، ولكن لدينا اسباب عدة ومبررة لتلبية الدعوة ابرزها اولاً اننا لسنا في حال قطيعة مع دمشق فنحن كمجلس وزراء عيّنا قبل نحو شهر سفيراً للبنان في دمشق، فضلاً عن أن لدينا معاهدات واتفاقات سارية مع دمشق ويتعين تفعيلها والالتزام بمضامينها. وكل ذلك لمصلحة لبنان ودورة حياته الاقتصادية، ولا سيما ان سوريا هي منفذ تصديرنا البري الحصري الى العراق والاردن ودول عربية اخرى. كل ذلك وقائع تدحض ما يقال من اننا في صدد هجوم لتطويع المعارضين لنا، فنحن ل انجد انفسنا في حاجة لذلك ولكن المشكلة ان الآخرين اعتادوا خوض المعارك الخاسرة وعقد الرهانات الخائبة وهي مشكلتهم الدائمة".
المصدر النهار ابراهيم بيرم
Posted by✍️
.jpg&w=3840&q=75)

