
فضل الله: من يعقّد الحلول مجرم بحق الوطن
July 2, 2021
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية
ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية:
"البداية من لبنان الذي تتفاقم فيه معاناة اللبنانيين على الصعيدين المعيشي والحياتي، حيث تستمر معاناتهم للحصول على أبسط مقومات حياتهم من الوقود والدواء والاستشفاء والغذاء والكهرباء والماء والطبابة، وقد بات من الواضح أن كل ذلك يأتي بفعل السياسات الخاطئة في إدارة الشأن المالي والنقدي من قبل المصرف المركزي والمصارف، وجشع الشركات والتجار الكبار، وحتى الصغار ومن بيدهم تأمين أمر الكهرباء والماء واستمرار التهريب للسلع والمواد الغذائية، فيما الدولة غائبة وقد أدارت ظهرها لمواطنيها، وإذا كان هناك من علاجات، فهي لا تزال تقتصر على بعدها الأمني لمنع أي تداعيات قد يؤدي إليها تفاقم الوضع المعيشي، فهذا لن يكون حلا بل قد يزيد الأمور تفاقما إن لم تواكبه معالجة الأسباب. إنها مجرد مسكنات وحلول موقتة للشأن المالي أو النقدي أو للأزمات، وغايتها منع الانفجار، وهي دائما من جيوب اللبنانيين ومقدراتهم".
أضاف: "أما الحكومة والتي ينتظرها اللبنانيون والعالم الخارجي الذي يريد مساعدة لبنان، فتبقى أسيرة الفساد والمصالح الخاصة والرغبة بالإقصاء ورهينة الشروط والشروط المضادة، وإن صورت بأنها لمصلحة هذه الطائفة أو تلك أو هذا الموقع أو ذاك، والذي أدى إلى فرملة مبادرات الداخل، فيما يكتفي الخارج بالتحسر على واقع اللبنانيين وإبداء النصح لهم أو بالصلاة والدعاء من دون أن يقوم بأي خطوة باتجاه الحل، وكأنه ينتظر نضوج ثمرة البلد لحساب واقع يريده".
وأعلن فضل الله، "اننا أمام كل هذا الانسداد في الأفق الذي بات يعيشه اللبنانيون، نجدد تحذيرنا لكل الذين يديرون الواقع السياسي ولا يقدمون التنازلات الضرورية من خطورة أن تؤدي حالة المراوحة التي نعيشها إلى جعل الساحة اللبنانية مسرحا للفوضى والانفلات الأمني وللتوترات التي كان مظهرها الأخطر ما حصل في طرابلس. لذلك نقول لكل من لا يزال يصر على تعقيد الحلول وإبقاء البلد مشرعا على الأزمات إنك مجرم بحق الوطن وإنسانه، ولا بد من أن تعامل معاملة المجرمين".
وأضاف: "من المؤسف أن يتم التعامل مع هذه المرحلة كأنها مرحلة انتخابات، ولهذا يستنفر كلٌّ عداواته والغرائز المذهبية والطائفية وإثارة الهواجس أو وعوده بالأعطيات، فيما هي مرحلة إنقاذ لبلد يتداعى ويكاد ينهار".
وتابع: "إننا نقول لكل هؤلاء، إن اللعب على الغرائز الطائفية والمذهبية وإثارة الهواجس واستحضار العداوات لجلب الجمهور لم يعد يجدي نفعا، وإذا كان هناك من لا يزال يفكر بأنه بالأعطيات والوعود المعسولة سيكسب رضى الناس، فإننا نقول له: الناس لا تباع ولا تشرى وخصوصا عندما يكون ذلك من جيوبها كما يحصل".
وختم: "في هذا الوقت، نجدد دعوتنا للبنانيين إلى التكاتف والتعاضد، وأن يرحم بعضهم بعضا، لا أن ينهب بعضنا البعض، ويستغل بعضنا بعضا، كونوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر... بأن يرحم التاجر المشتري ورب العمل العامل، وصاحب المدرسة طلابه، وصاحب الخدمة من يحتاج إلى الخدمة، حتى يمكننا تجاوز هذا الواقع بأقل قدر من الخسائر".
Posted byKarim Haddad✍️


