
فضل الله: لتسحب القوى السياسية الغطاء عن العابثين بالاستقرار وإزالة آثار خطاب شحن النفوس والعودة إلى خطاب لم الشمل
May 11, 2018
المصدر:
وطنية - ألقى العلامة السيد علي فضل الله خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصانا به الله عندما قال: {وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون* واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون * أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين * أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين * بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين}". اضاف: "هي دعوة من الله لنا حتى نعود إليه ونسلم أمرنا له، أن نتبعه حتى لا يجرفنا تيار الشهوات والأطماع والعصبيات ونسقط في مهاوي الضلال، أن ننتبه جيدا إلى كل أفعالنا وأقوالنا قبل أن يأتي اليوم الذي نندم فيه على ما فرطنا في جنب الله حيث لا ينفع الندم. وبذلك، نصبح أكثر وعيا وقدرة على مواجهة التحديات". وتابع:"البداية من لبنان، الذي طوى صفحة الانتخابات النيابية، رغم الشوائب التي حصلت خلال العملية الانتخابية، ليبدأ معها اللبنانيون مرحلة جديدة اختاروها لأنفسهم، إما بالانتخاب أو بعدمه، وسيتحملون نتائجها وتبعاتها. ونحن هنا لا بد من أن نهنئ اللبنانيين على تحقيق هذا الإنجاز، ونشيد بوعيهم ورفضهم الانصياع لمنطق التخويف من بعضهم البعض، من دون التقليل من تأثير الحوادث المؤسفة والخطيرة التي شهدناها في بيروت أو تلك التي حصلت في الشويفات، ولكننا ندعو إلى وضعها في حدودها، وعدم تحميلها أكثر مما تحتمل، فهي محل إدانة من أصحاب القرار، وإذا كان من مسؤولية، فإن من يتحملها هم الذين قاموا بها، والذين أطلقوا الخطاب التحريضي والتجييشي الذي كنا حذرنا من نتائجه وتداعياته وآثاره التي قلنا إنها لن تنتهي بنهاية الانتخابات.. وسيستفيد منها من يريدون العبث بأمن البلد أو بوحدته". وقال: "وفي ذلك نتوجه إلى القوى السياسية كلها، لتسحب الغطاء عن كل من عبث باستقرار الوضع الداخلي، وأن يترك للقوى الأمنية والسلطات القضائية دورها في أن تحاسب كل مخل بالأمن، وكل مسيء إلى الوحدة الوطنية، حتى لا تتكرر هذه الإساءات مع كل حدث ومناسبة.. كما ندعوها، رأفة بهذا البلد، إلى إزالة آثار الخطاب الذي شحن نفوس أبناء الوطن تجاه بعضهم البعض، والعودة إلى خطاب لم الشمل، ومد الجسور، والتوحد حول المواقف الوطنية الكبرى، وخصوصا في الظروف الحالية التي تشتد فيها أزمة المنطقة وتتزايد الاعتداءات الصهيونية". اضاف: "يبقى أن نقول للذين حملتهم الانتخابات إلى كرسي البرلمان، ان عليكم بعدما أعطاكم الناس الذين انتخبوكم ثقتهم، وأوصلوكم إلى مواقعكم، أن تكونوا جادين في حمل الأمانة، وصادقين في كل ما توجهتم به إلى الناس من وعود، وما قطعتموه على أنفسكم من التزامات، بمحاربة الفساد والمفسدين، أو بحل الأزمات التي يعانونها، سواء على مستوى الوطن كله أو على مستوى الدوائر الانتخابية، فاللبنانيون غير مطمئنين إلى منطق الوعود بعدما جربوها طويلا، لأنهم لا يرونكم تتوددون إليهم ولا تقتربون منهم إلا عند الانتخابات، ثم تتجاهلونهم حتى يجيء موعد الانتخابات القادمة". واكد "ان عليكم أن تعتبروا أن المواقع التي وصلتم إليها ليست امتيازا، بل هي مسؤولية، وأن التهنئة التي تستحقونها لن نمنحها الآن، بل بعد وفائكم بوعودكم وأدائكم لمسؤوليتكم، وإذا كان من حديث عن انتصار، فهو يحصل عندما تنتصرون على أنانياتكم ومصالحكم الخاصة، وعلى ما يسبب آلام الناس ومعاناتهم وإحباطهم، وحين تقدمون للبنانيين صورة جديدة للنائب الذي يعيش معهم أربع سنوات، ويلبي آمالهم وطموحاتهم وأحلامهم ما استطاع إلى ذلك". من جهة ثانية قال فضل الله: "في موقع آخر، لا يزال العالم يتابع تداعيات قرار الرئيس الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي؛ هذا القرار الذي ينبغي ألا يكون مفاجئا لأحد في ظل السياسة الأميركية التي تأخذ في الاعتبار مصالحها ومصلحة الكيان الصهيوني، وهي غالبا ما تقدم مصلحة هذا الكيان حتى على مصالحها، ويكون المنطق لحسابه، ففي الوقت الذي تعلن وكالة الطاقة الذرية أن إيران تلتزم بالاتفاق النووي، يعلن الرئيس الأمريكي، وبعده رئيس وزراء العدو، أنها، أي إيران، لا تلتزم به وتسعى إلى صنع قنبلة نووية". وقال: "اننا نرى في هذه السياسة الأميركية، وفي غيرها من السياسات، ما يهدد استقرار العالم الأمني والسياسي والاقتصادي وسلامة العلاقات الدولية، ولا سيما عندما لا تلتزم الدول الكبرى بالاتفاقات الدولية ولا تنفذها، ويعمل على التشكيك بها أو الانسحاب منها مع تغير الرئيس أو حدوث تحول في مزاجه، وهو ما يضع العالم على حافة الفوضى، بما يهدد الأمن العالمي واستقراره. لذا، نرى ضرورة تكاتف الجهود في هذا العالم لرفض ذلك والوقوف في وجهه، لا لحساب إيران فحسب، بل لحساب استقرار العالم، لأن ما جرى اليوم لإيران سيجري بعد ذلك لغيرها". اضاف: "وهنا، نريد للدول الأوروبية التي أعلنت أنها ستبقى على التزاماتها تجاه الاتفاق النووي، أن تثبت على هذا الموقف المتمايز عن الموقف الأميركي، وأن تؤكد حضورها المستقل الذي نريده لها، وألا تسقط تحت الضغوط الأميركية على شركاتها وكياناتها الاقتصادية والسياسية.. ونقول للدول العربية التي صفقت لهذا القرار، لعدائها لإيران، أن تنظر جيدا إلى مصالحها، فهذا القرار لن يكون لمصلحتها، وسيساهم في ابتزازها، وهي اللغة التي يتقنها الرئيس الأميركي". وتابع: "في هذا الوقت، يواصل الكيان الصهيوني سياساته الاستفزازية والعدوانية حيال سوريا وحلفائها، في سعي واضح للاستقواء بالموقف الأميركي لفرض شروطه على سوريا، وقد شكل الرد السوري الذي كان قويا، تأكيدا على أن سوريا لن تخضع للابتزاز، وأنها لن تدخر وسعا في حماية سيادتها. وهنا نشدد على ضرورة الالتفاف العربي ـ الإسلامي حول سوريا في مواجهة هذا العدو، والعمل للحؤول دون تحقيق ما يبيت له العدوان من إخضاع سوريا لإملاءاته ولمخططات التقسيم والتفتيت، فإن السماح في مهاجمة الكيان الصهيوني بلدا عربيا، سيسمح لهذا الكيان بأن يضرب بلدا آخر عندما تقتضي مصالحه ذلك. وهنا نستحضر المثل الشهير: أكلت عندما أكل الثور الأسود". وعن فلسطين، قال: "في الذكرى السبعين للنكبة، التي تعيدنا إلى المآسي والآلام التي يعانيها الفلسطينيون، سواء داخل فلسطين أو خارجها، فإننا نحيي الشعب الفلسطيني على صموده وتضحياته، وهو الذي جعل من مسيرات العودة بداية للرد الطبيعي على الخطة التي تعمل على إنهاء القضية الفلسطينية، والتي مع الأسف تشترك فيها دول وكيانات كثيرة. إننا ندعو إلى الوقوف مع الشعب الفلسطيني ورفده بكل أساليب الدعم ووسائل المواجهة، حتى يكسر بصموده كل القرارات الأميركية والإسرائيلية الرامية إلى تهويد فلسطين بالكامل بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وبعد توالي التهديدات والوعود والرسائل الاستفزازية ضد كل الدول والمنطقة التي لا تزال ترفض الرضوخ لهذه القرارات". وختم: "أخيرا، نعلن وبناء على المبنى الفقهي لسماحة السيد، الذي يأخذ بالحسابات الفلكية الدقيقة، أن بداية شهر رمضان المبارك هو يوم الأربعاء المقبل، أعاده الله عليكم باليمن والخير والبركة والوحدة". ============ نوال مكداش
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

