
فضل الله: على القوى السياسية الخروج من حساباتها الذاتية ليكون رهانها على إنسان هذا البلد
September 7, 2018
المصدر:
وطنية - ألقى سماحة العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بأن نتأسى برسول الله، ونحن نقدم بعد أيام، ومع حلول شهر محرم الحرام، على بداية سنة هجرية جديدة، وهي الألف والأربعمائة والأربعون.. فقد كان رسول الله يستقبلها بأن يصلي ركعتين. وبعدما يفرغ، يدعو بهذا الدعاء: "اللهم أنت الإله القديم، وهذه سنة جديدة، فأسألك فيها العصمة من الشيطان، والقوة على هذه النفس الأمارة بالسوء، والاشتغال بما يقربني إليك، يا كريم، يا ذا الجلال والإكرام". ثم يقول: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب". لقد أراد رسول الله أن لا نبدأ سنتنا، كما يبدأها الكثيرون، باللهو والعبث، بل بالتوجه إلى الله بكل صفاته وأسمائه الحسنى، أن يعيننا على مواجهة الشيطان الذي يترصدنا، وعلى النفس الأمارة بالسوء، وأن نبقى ثابتين، لا نهتز، حتى تكون سنتنا القادمة أفضل من سنة ماضية قد نكون انحرفنا فيها أو قصرنا أو أضعنا الفرص. ومتى فعلنا ذلك، فإننا سنملك القدرة على أن نواجه التحديات الصعبة، وهي كثيرة". وقال: "البداية من لبنان، الذي أثبتت وقائع الأسبوع الماضي أن لا نية جدية لدى الفرقاء السياسيين فيه باجتراح الحلول التي تخرج البلد من حالة المراوحة على الصعيد الحكومي، ما يبقي الأزمة على حالها، ولأجل نخشى أن يكون طويلا، ليبقى معها التساؤل لدى اللبنانيين: ما الذي تنتظره القوى السياسية؟ ولماذا لا تبادر إلى التوافق في ما بينها وتقديم التنازلات، ما دام الجميع يعرف أن التوافق هو مفتاح الحلول في هذا البلد.. وهو لا يتم إلا بتقديم التنازلات؟ إن أي رهان على لعبة عض الأصابع أو على تغيرات تأتي من الخارج، لن تجدي في ظل التوازن الطائفي، الذي لا يريد أحد اختلاله. في هذا الوقت، تتصاعد وتكبر معاناة الناس في هذا البلد على الصعيد المعيشي ونحن على أبواب عام دراسي جديد". وكرر "دعوة القوى السياسية إلى أن تخرج من حساباتها الذاتية والخاصة، ليكون رهانها على إنسان هذا البلد الذي أعطاها قياده، وأن تتقي غضبه، فلم تعد تسكنه الوعود أو يتملكه الخوف أو تستثيره الحساسيات. إن على القوى السياسية أن لا تكرر أخطاء الآخرين في بلدان أخرى، ممن استهانوا بوجع إنسانهم وآلامه، وظنوا أن صمته علامة قبولهم بما يقومون به، فكشفت الأيام عكس ذلك". وأسف لأن "نسمع حديثا من هذه القوى السياسية عما آلت إليه أحوال هذا البلد وما يترقبه من أخطار على الصعيد الاقتصادي أو المالي، أو ما يتهدده من الخارج من كل ما يجري في محيطه، ولا يدعوها ذلك إلى استنفار جهودها لمواجهة كل ما يحصل، وإلى التحرك بمسؤولية لوقاية البلد، أو على الأقل للتخفيف من وقع هذه الأزمات عليه". أضاف: "سنبقى نراهن في هذا البلد على الحريصين عليه، من الذين يرفعون الصوت عاليا في مواجهة الفساد، وممن أخرجوا أنفسهم من حسابات المصالح الضيقة إلى حسابات الوطن. ممن يفكرون في أن يكون البلد خيارا لإنسانه، فلا يتطلع إلى أوطان أخرى، وأن يكون قويا عزيزا حرا لا يتسكع على أبواب الآخرين". وتابع: "وإلى العراق، الذي يعاني تصعيدا خطيرا في إحدى أهم مدنه، والتي تمثل شريانا حيويا لاقتصاده، لكون أهم حقول النفط فيها، بفعل الاحتجاجات على سوء الخدمات، من ماء وكهرباء وصحة، وتنامي معدلات الفقر والبطالة، والتي أدت إلى سقوط العديد من الضحايا، مما نخشى أن يتوسع ويمتد إلى مناطق أخرى. فيما تستمر الأزمة السياسية في هذا البلد، حيث لا توافق على رئيس للمجلس النيابي أو الكتلة الأكبر التي ستؤلف الحكومة، ومع اشتداد الصراع الإقليمي والدولي فيه. إننا أمام هذا الواقع، نؤكد على القيادات العراقية - بكل كياناتها - أن تعي حجم الأخطار التي تهددها من الداخل والخارج، وأن تكون بمستوى التحديات، بأن توحد جهودها وتتضافر قواها لمصلحة العراق، ولإخراجه من هذه الأزمة التي توحي بأن استمرارها سيضع العراق في مهب الرياح الدولية مجددا، ويجعله يدفع الثمن دائما من استقراره الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وربما الأمني". وقال: "نصل إلى فلسطين، وهذه المرة من بوابة "الأونروا" (وكالة غوث اللاجئين)، بعد إعلان الإدارة الأميركية وقف مساعداتها لها، بما يمثل الحلقة الثانية من حلقات الضغط الأميركي على القضية الفلسطينية، بعد إعلان القدس عاصمة لكيان العدو، وفي أعقاب السعي المستمر لإنجاز الحلقة الأخيرة من تصفية القضية الفلسطينية، من خلال شطب حق العودة. إننا أمام هذا الواقع المؤلم، نتساءل: من الطبيعي أن تقوم أميركا بما تقوم به خدمة للكيان الصهيوني وتثبيتا لوجوده، ولكن أين العرب؟ لماذا لا يقومون بسد هذا الفراغ وبتسديد مئات الملايين من الدولارات لـ"الأونروا"، وهم الذين تدفع بعض دولهم مئات المليارات على صفقات الأسلحة التي لا تستخدم إلا في إطار الحروب في ما بينها أو في الفتن التي تعصف بواقعنا؟ فأين هي الجامعة العربية من القرار الجديد الذي وضعه الجميع في دائرة التوطين وإنهاء القضية الفلسطينية؟" وتابع: "إن من المؤسف حقا أن يستمر هذا الصمت العربي المريب، في ظل الضغط المتواصل على الفلسطينيين في حصار غزة، وفي زحف الوحدات الاستيطانية، واتخاذ قرارات صهيونية بتدمير هذه القرية الفلسطينية أو تلك، وفي اغتيال النشطاء الفلسطينيين بحجة التصدي للعدو". وقال: "وبالعودة إلى الداخل اللبناني، لا بد من أن نتوقف عند حوادث السير المتزايدة التي حصدت هذا الشهر أكثر من اثنين وخمسين ضحية ومئات الجرحى، والتي تعود أسبابها إلى السرعة الزائدة، واستعمال الهاتف النقال، والولوج إلى مواقع التواصل خلال القيادة، وهو ما ينبغي التنبه إليه، مما لا يجوز، كما كنا قد أكدنا سابقا، فلا حرية للإنسان في الإساءة إلى حياته وإلى حياة الآخرين. لكن لا ينبغي أن نعفي الدولة من مسؤوليتها، فعليها التشدد في تطبيق قوانين السير وضبط المخالفات ومعالجة أوضاع الطرق، من حيث الإنارة أو إزالة الحفر والعوائق الموجودة على الطرقات. إن الدولة معنية بالحفاظ على مواطنيها، وهي مسؤولة عن كل ما يؤدي إلى الإساءة إلى حياتهم. كما أنها قد تكون قاتلة لهم، إن لم تقم بدورها تجاههم في ذلك". وختم: "أخيرا، ونحن على أعتاب موسم عاشورائي جديد، فإننا نريده أن يكون مناسبة نعزز فيها كل القيم التي أطلقها الإمام الحسين، في مواجهة الطغاة والظالمين والفاسدين والمتلاعبين بالمال العام، ولا نريده أن يكون منبرا لإثارة الحساسيات الطائفية والمذهبية. إن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق من يتولى الأمر في مجالس العزاء، بأن يحسنوا تقديم الصورة المشرقة للحسين وأهل بيته، لتصل إلى العقل والقلب، وإلى الإنسان كله، ولتنعم بها الحياة كلها". ===================== و.خ
Posted by✍️


