تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
فضل الله: على الحكومة الوفاء للأهداف التي جاءت على اساسها

فضل الله: على الحكومة الوفاء للأهداف التي جاءت على اساسها

June 12, 2020

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

ـ دعا العلامة السيد علي فضل الله الحكومة الى أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الصعب والمسارعة في احتواء الأوضاع والوفاء للأهداف التي جاءت على أساسها ووعدت المواطنين بها، وألا تراهن على أنها باقية لعدم وجود البديل وأن لا خيار، فليس هذا منطق التاريخ ومنطق الحاضر. وأكد أن الأبواب ليست مغلقة، بل هي مفتوحة شرط أن تقرر القوى السياسية أن تخرج من انقساماتها وأن تتعاون جميعها في ما بينها على إخراج هذا البلد من أزماته.

القى العلامة فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، فقال: إننا في عصر الفتن، بحاجة إلى من يئدها، لا من يسعرها، وإلى من يبرد القلوب، لا من يثير مكامن الحقد فيها، وهذا لا يتم إلا بالكلمة الطيبة التي تقرب القلوب وتعزز أواصر الوحدة وتزيل التوترات والأحقاد من النفوس، فبهما نعبر عن إيماننا: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".. وهو ما هدانا الله إليه: {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد}، ان علينا الا نسمح مجددا للنافخين في نار الفتنة أن يجدوا مكانا لهم.. وبذلك نكون أقوى وأقدر على مواجهة التحديات.
أضاف: "والبداية من لبنان الذي يتصدر فيه الوضع المعيشي الضاغط الواجهة والذي قد يأتي على حساب الوضع الذي تسبب فيه فيروس كورونا، بعدما نزل الناس إلى الشوارع.. وقد يستمرون بالنزول من دون الأخذ بالإجراءات الصحية الكفيلة بوقايتهم، فهم باتوا غير قادرين على تحمل الارتفاع غير المسبوق في سعر صرف الدولار بعد تجاوزه عتبة الخمسة آلاف ليرة والذي انعكس ارتفاعا مضاعفا في أسعار المواد الغذائية وتهديدا للقدرة الشرائية بعد أن لم تقم الحكومة بالدور المطلوب منها في لجم هذا التدهور أو في معالجة تداعياته التي لن تقف عند لقمة عيش المواطنين بل تتعداها إلى أمنهم واستقرارهم السياسي والاجتماعي والنفسي".

وتابع: "إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة الأوضاع الضاغطة لم ترق إلى مستوى المعالجة الجادة للأسباب التي أدت إليها، ومن هنا فإننا أمام هذا الواقع نعيد دعوة الحكومة التي أخذت على عاتقها مسؤولية إخراج هذا البلد من النفق المظلم إلى تهدئة غضب الشعب الذي لا تعرف تداعياته ولا من قد يدخل على خطه.. حيث الكل يعرف مخاطر نزول الناس إلى الشارع وما قد يجري فيه.. والقيام بمعالجة الأسباب الحقيقية لهذا التدهور وعدم الاكتفاء كما يكتفى الآن بالإجراءات التي اتخذت كما جرى بحق الصرافين.. والذين ليسوا سببا رئيسيا فيها، بل هم يستفيدون من تداعياتها وإن كنا مع ضبط ما يجري".

وأردف:"لقد أصبح واضحا أن العلاج لن يكون إلا بإعادة نظر جذرية بالسياسة المالية والنقدية التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه وباستعادة الأموال المنهوبة واستثمار الدولة لمواردها وتفعيل القطاعات الإنتاجية وعدم الاكتفاء بالشعارات عن ضرورة الاقتصاد المنتج، وفي الوقت نفسه أن تجري الملاحقة الأمنية والقضائية للجهات التي تتلاعب بسعر الدولار بما يفاقم من حدة الأزمة".
وقال:"ان على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الظرف الصعب حتى تستعيد ثقة الناس بها، وسوف يقفون معها في أي إجراءات إذا كانت صادقة وجدية معهم، وهم لن يخذلوها وسيصبرون معها في كل ما قد تقوم به حتى لو كان ذلك على حسابهم.. ولا ينبغي أن يكون رهانها الوحيد على الصندوق الدولي الذي أصبح واضحا أنه لن يقدم شيئا في ظل هذا الواقع السياسي، وإن قدم فسيقدم ما لا يعالج مشاكل البلد المالية والنقدية إلا بشروط لن يقوى البلد على تحمل أعبائها وشروطها".
وختم :"ندعو الحكومة  إلى المسارعة في احتواء الأوضاع والوفاء للأهداف التي جاءت على أساسها ووعدت المواطنين بها، وعليها أن تتقي غضب الناس، الذين لن يرحموا حكومة تعيدهم إلى واقعهم السابق، هم خرجوا من أجل التخلص منه ولن يعودوا بعقارب الزمن إلى الوراء. وإذا كانت الحكومة تتحدث عن أنها لا تخضع في سياساتها لحسابات فئوية أو أنها تقوم بالتعيينات على أساس الكفاءة لا المحاصصة، فإن مسؤوليتها توضيح ذلك للناس، وإظهار صدقيتها في الوفاء بما وعدت به". إن على الحكومة ألا تراهن على أنها باقية لعدم وجود البديل وأن لا خيار، فليس هذا منطق التاريخ ومنطق الحاضر.. فعلى الحكومة أن تعي مبرر وجودها هو أن تكون صوت الناس ومعبرة عنهم، وهم سيكون ضمانها ولن تحميها القوى السياسية التي أوجدتها إن لم يرد الشعب الذي هو مصدر الشرعية الأساس لها. إننا لن نهون من حجم الأزمات التي يعاني منها البلد ولا حجم الضغوط التي تنتظره، ولكننا دائما نؤكد أن الأبواب ليست مغلقة، بل هي مفتوحة شرط أن تقرر القوى السياسية أن تخرج من انقساماتها وأن تتعاون جميعها في ما بينها على إخراج هذا البلد من أزماته، والذي إن سقط فلن يسقط على رأس الحكومة أو بعض القوى السياسية التي تدعمها بل على رؤوس الجميع."

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon