
فضل الله دعا القوى السياسية لتسهيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية: لمواكبة الحل الامني في البقاع بخطة انمائية جادة
June 29, 2018
المصدر:
وطنية - ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، في حضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعية، وحشد من المؤمنين، ومما جاء في خطبته السياسية: "عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بما أوصى به الله المسلمين بعد معركة أحد، فبعد أن عمدت نساء من قريش، ومنهن هند زوجة أبي سفيان، إلى التمثيل بجثامين الشهداء، تعاهد المسلمون فيما بينهم، على أنهم لئن أظفرهم الله بالمشركين يوما، سيمثلون بهم بمثلة لم يمثلها أحد من العرب، وأن الواحد من المسلمين بثلاثين منهم، فنزل جبريل ليبلغهم وصية الله لهم: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}". وتابع: "فالإسلام ليس دين انتقام وردود فعل وانفعال، هو يربي أتباعه على أن لا يغفلوا، وفي أشد الظروف وأصعب الحالات النفسية، عن أن يكونوا عادلين، حتى مع أعدائهم، وأن يكونوا على درجة عالية من الإحسان، حتى لو فعلوا معهم ما فعلت نساء قريش. هذه وصية الله فلنتقبلها، ولتكن منهجنا في كل ما نتحرك به، فلا ننطلق من رد فعل على ما يتصرف به أعداؤنا معنا. بهذه الروح، واجه رسول الله والمسلمون أعداءهم، وبها نواجه أعداءنا وكل التحديات". اضاف: "البداية من لبنان، حيث لا يزال اللبنانيون ينتظرون أن تفرج لهم القوى السياسية عن الحكومة التي يتحدث المسؤولون عن تشكيلها، ويقولون إنها تحتاج إلى مزيد من الوقت، من دون أن يوضحوا السبب، فما السبب في ذلك؟ هل هو نتاج تعقيدات الداخل؟ وأية تعقيدات هي هذه التعقيدات؟ أم أنه نتيجة عدم الرغبة عند البعض في إجراء مقاربة موضوعية لما أفرزته الانتخابات، والانصياع لما حدث من تبدل في موازين القوى، أو أن التأخير هو استمهال يتحدث عنه البعض من الخارج، انتظارا لمعطيات ستظهر نتائجها في المنطقة، وهي تنعكس على لبنان". وقال: "ومع الأسف، يحصل هذا الأمر في الوقت الذي تعترف كل القوى السياسية، وبالفم الملآن والصريح، بمدى حجم الأزمات التي تعصف بهذا البلد، ولا سيما في هذه المرحلة، حيث الحديث المتواتر عن بلوغ البلد حافة الانهيار الاقتصادي والمالي أو اقتراب الاستحقاقات الدولية - الإقليمية، التي سوف تنعكس على البلد، في ظل تطورات الوضع الميداني والسياسي في سوريا، أو الضغوط التي تمارس على إيران، وعلى فريق أساسي في الحياة السياسية في لبنان، وازدياد الضغط الأميركي لوضع صفقة القرن موضع التنفيذ، حيث سيكون لبنان أمام استحقاق رفضها، لعدم تضمنها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، وهو ما يؤدي إلى تكريس التوطين، ولو بنحو غير مباشر". وأعلن "اننا أمام ذلك، نعيد دعوة المسؤولين إلى أن يصارحوا اللبنانيين بحقيقة ما يجري على المستوى الحكومي، والسبب الذي دعا ويدعو إلى هذا التأخير، رغم كل ما يجري أو سيجري في الداخل والخارج، فهذا من حقهم". وقال: "من المؤسف أن نجد في هذا العالم من يأتي إلى لبنان، كما حصل في الزيارات الأخيرة، أو من يهتم به ويبدي استعداده لمساعدته، وإن كانت الأسباب مختلفة لذلك، فيما اللبنانيون أنفسهم، وهم المكتوون بنار مشاكله، في شغل عنه". اضاف: "إن على كل القوى السياسية التي تمسك بزمام المسؤولية أن لا تكتفي بتوصيف المشاكل، أو بنعي البلد اقتصاديا وإنمائيا، أو بإلقاء التهم على الدولة، كما يحصل، حتى ضاع اللبنانيون ولم يعودوا يعرفون من هي الدولة التي يوجه إليها الانتقاد، بل بالتراجع لمصلحة الشعب، من خلال تسهيل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على حساب المصالح الخاصة، وتقديم الحلول الناجعة، لإخراج البلد من أزماته، وجعله قادرا على مواجهة التحديات والاستحقاقات". وقال: "ونصل إلى البقاع، الذي أثبت، وبالوقائع التي تؤكدها أجواء الارتياح التي عبر عنها المواطنون والقوى السياسية، ما كنا قلناه من حرص أهالي هذه المنطقة وفاعلياتها على وجود الدولة، وأن المشكلة لم تكن في أبناء المنطقة، ولا في القوى السياسية الفاعلة، بل بعدم أداء الدولة لمسؤولياتها أو لعدم إقدامها على ذلك. لكن يبقى على الدولة أن لا تكتفي بالحل الأمني لكل ما كان يجري في هذه المنطقة، بل لا بد من أن يواكب ذلك بخطة إنمائية جادة تؤدي إلى تحريك العجلة الاقتصادية، لحماية أبنائها من أن يكونوا عرضة لمن يستغلون حاجاتهم المادية ومتطلباتهم". من جهة ثانية، قال فضل الله: "مر علينا قبل أيام اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، هذه الآفة التي باتت من أخطر الآفات التي هددت البشرية في تاريخها، وتهددها في حاضرها ومستقبلها، بل هي معضلة العصر.. وآثارها لا تقف على المدمنين، بل على أمن المجتمع واستقراره. إننا نرى أن مجتمعنا كغيره، وبفعل أسباب عديدة، ليس محصنا من هذه الآفة، بل هو مستهدف في ذلك، الأمر الذي يتطلب من كل الجهات والعناصر أن تتضافر جهودها، بدءا من البيت والأسرة، إلى المدرسة، إلى كل من هو مسؤول، والكل مسؤول، في المجتمع، للتعاون لمنع انتشار هذه الآفة بين فتياتنا وفتياننا وفي المجتمع". اضاف: "نحن في الوقت الذي نؤكد أهمية ما تنجزه الأجهزة الأمنية في ملاحقة مروجي المخدرات وشبكات صناعتها وتعاطيها وبيعها وما إلى ذلك، ونقدر هنا الجهود التي تبذل، إلا أننا نرى أن هذا العمل الأمني ليس كافيا وحده، بل لا بد من أن يواكب بخطة تنموية متكاملة، تتحمل فيها الدولة والأحزاب والهيئات المدنية والأهلية والرسمية المسؤولية في عملية التنسيق والتعاون لمحاصرة هذه الآفة وتحصين مجتمعنا منها. إننا نريد لهذا اليوم أن يكون يوم استنهاض لمواجهة هذه الظاهرة، بالوقاية والعلاج، وإخراج من وقعوا فيها من مأساتهم.. ونحن بدورنا، ومن موقع مسؤوليتنا في مواجهة هذه الظاهرة، وضعنا الحجر الأساس لبناء مؤسسة تعنى بذلك.. ونأمل أن نوفق من خلال الطيبين أمثالكم لإنجازها". وعن حادث حي السلم، قال: "نقف عند الحادث المؤسف الذي حصل في حي السلم والذي أودى بحياة شاب بطريقة مأساوية يدل ذلك على ارتفاع نسبة التوتر والعصبية ومنها مؤخرا العصبية الكروية التي تتحكم في واقعنا ما يؤدي إلى استسهال القتل والذي يحتاج إلى معالجة جادة وإلى دور ينبغي أن يقوم به الباحثون في الشؤون التربوية والاجتماعية والأخلاقية". وتابع: "وأخيرا، نلتقي بعد أيام، في الرابع من تموز، بالذكرى السنوية الثامنة لرحيل سماحة المرجع المجدد السيد محمد حسين فضل الله، الذي نعمنا بوجوده ردحا من الزمن في حياتنا معه.. حين حلق بنا في فضاء الروح والخلق والإنسانية والوعي والمعرفة، وشعرنا من خلال مواقفه وحكمته بالعزة والكرامة والحرية والقوة والعنفوان، وبأن هناك جسرا مفتوحا يربطنا بالآخر، أيا كان هذا الآخر، إنسانا أو دينا أو مذهبا أو موقعا سياسيا.. حيث لا انغلاق معه ولا عصبية ولا تقوقع، بل العقل مفتوح والقلب مفتوح والبيت مفتوح. ونحن، وبعد ثماني سنين على غيابه، لم نشعر للحظة واحدة بأنه غائب أو بعيد عنا... هو حاضر نراه في فكره الحي، وفي وصيته المتحركة، وفي فقهه المتجدد دائما، وفي دوره الرسالي، وفي المؤسسات التي تركها بين أيدي الناس الذين شاركوه فيها. ولقد وفت الأمة للسيد في كل ما قدمت، ولا تزال، في حضورها في كل ميادينه.. وفي يوم الأربعاء، سنكون معا لنجدد له عهد الوفاء، لا لشخصه، بل للرسالة التي آمن بها، وللمسؤوليات التي عهد إلينا بها، وللقيم التي أفنى حياته وتحمل ما تحمل من أجل تثبيتها.. نسأل الله له الرحمة وعلو الدرجة، إنه مجيب الدعوات". ============== نوال مكداش
Posted by✍️



