
فرجينيا... رسالة غير مشفّرة إلى بايدن
November 8, 2021
المصدر:
النهار
بحسب الأرقام والوقائع، يعاني الرئيس الأميركي جو بايدن بعد عام على انتخابه من تدهور قياسي في شعبيته، مقارنة برؤساء آخرين أمضوا المدة ذاتها في الحكم. وسلطت الهزيمة القاسية التي مُني بها حاكم ولاية فرجينيا الديموقراطي تيري ماكوليف لمصلحة الجمهوري غلين يونغكين الوافد الجديد إلى عالم السياسة، الأضواء بقوة على أداء الديموقراطيين غير المقبول شعبياً، بعد سنة من دخول بايدن إلى البيت الأبيض وخروج الجمهوري دونالد ترامب منه، في أجواء من الانقسام السياسي والاجتماعي والثقافي الحاد في الولايات المتحدة.
ولا يمكن التقليل في الوقت نفسه من الأزمات الحادة التي عصفت برئاسة بايدن في سنته الأولى. وإذا كان الانسحاب "المتسرع" من أفغانستان وما رافقه من فوضى وعودة حركة "طالبان" إلى الحكم، قد قفزت إلى واجهة الأزمات التي هوت بشعبية بايدن، فإن التخبط في قضايا أخرى لا يصبّ في مصلحة الرئيس الديموقراطي، ومنها عدم الحسم في الملف النووي الإيراني، بحيث لا تزال طهران ماضية في تخصيب الأورانيوم، بينما أخفق بايدن في إقناع الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق، وتحديداً الأوروبية منها، في الانضمام إلى حملة الضغوط الأميركية.
وفي اليمن، استعجل بايدن في رفع القياديين الحوثيين عن لائحة الإرهاب، من دون أن يحصل منهم في المقابل على تنازلات للقبول بوقف النار، والمضي في الحل السياسي.
وليست العلاقات عبر الأطلسي أفضل حالاً. وتردي العلاقات مع فرنسا بسبب أزمة الغواصات الأسترالية، وتالياً تصاعد النزعة الأوروبية لـ"الاستقلال" الأمني عن الولايات المتحدة، خير شاهد على عجز بايدن عن الإيفاء بالوعد الذي قطعه منذ اليوم الأول لدخوله البيت الأبيض، ألا وهو ترميم الضرر الذي ألحقه ترامب بالعلاقات مع الحلفاء، ولا سيما الأوروبيين منهم.
وفي المقابل، لا تمضي الأمور في الداخل الأميركي على النحو الذي يشتهيه الأميركيون. فبايدن أخفق في جمع الأميركيين والحد من انقسامهم الذي تجلى أكثر ما تجلى في 6 كانون الثاني (يناير)، يوم اقتحم مؤيدون لترامب مبنى الكونغرس، رافضين الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها المرشح الديموقراطي.
وأخفق بايدن أيضاً في حشد الجناح اليساري والوسطيين في الكونغرس وراء خططه الاستثمارية الكبيرة، حتى أنه جعل الناس ينسون خطة الإنقاذ الاقتصادية الضخمة التي تم التصويت عليها في مستهل فترة ولايته.
كما أن عودة أرقام الإصابات بكورونا إلى الارتفاع مجدداً ليست خبراً ساراً لبايدن، الذي تعهد مراراً توسيع حملة التلقيح إلى النسب التي تحمي الأميركيين في مواجهة الفيروس الذي قتل من السكان أكثر مما قتلت منهم الإنفلونزا الإسبانية. لكن الرئيس أخفق في إقناع شريحة واسعة من الأميركيين بالإقبال على تلقي اللقاحات.
هذه العوامل مجتمعة، داخلية وخارجية، ألقت بثقلها على نسبة التأييد العالية التي كان يحظى بها بايدن عقب وصوله إلى سدة الرئاسة، والتي كانت من أعلى النسب التي يحوزها رئيس أميركي.
وفي المقابل، ينظر الجمهوريون اليوم إلى انتخابات فرجينيا على أنها منصة يمكن البناء عليها في انتخابات منتصف الولاية العام المقبل، لانتزاع الغالبية الضئيلة التي يتمتع بها الديموقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ. وإذا ما تم لهم ذلك، فإن آمالهم ستتعزز بالعودة إلى البيت الأبيض عام 2024، بينما ينتظر ترامب تلك اللحظة بفارغ الصبر.
بعد فرجينيا، انتعشت آمال الجمهوريين بالعودة للسيطرة على الكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر) 2022، وعلى البيت الأبيض في 2024.
ومع ذلك، يرفض بايدن تضخيم ما حصل في فرجينيا، ويرى أنه لا يزال في الإمكان الفوز بثقة الناخبين، إذا ما وحّد الديموقراطيون صفوفهم، انطلاقاً من المضي في خطة البنى التحتية لبناء "أميركا أفضل".
المصدر: النهار العربي
أسعد عبود
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)

