
عيد فيروز يجمع في الزمن المرّ... "تغفى سنة وتوعى سنة، وإنتِ تبقي حبيبتنا"
November 21, 2020
المصدر:
النهار
"أنا كتبوني عَ ورق النار، أنا حمّلوني هموم كتار". في وصف فيروز نفسها في مسرحية "إيام فخر الدين" حقيقة واضحة. نحمّلها همومنا وبؤسنا وتخبّط مشاعرنا. نحدّثها، نرمي أمامها أثقالنا، ونستمع لمشروتها. في الحب، في الأمومة، في الوطنية والموسيقى، كانت فيروز، على مدى أكثر من نصف قرن شفيعة القلوب، ورفيقة الصباحات والمساءات. واليوم، تطوي "سفيرتنا إلى النجوم"، كما أسماها الشاعر سعيد عقل، عامها الـ85، عشية عيد استقلال البلد الذي ما تركته في أشدّ معاركه ضراوة، وظلّت متمسّكةً به حتّى بعد أن اخترق صاروخ غرفة نومها.
85 عامًا والسيدة فيروز معنا وبيننا، لم تغادر، لم تهاجر، لم تبحث عن وطن بديل، ولا عن جواز سفر آخر. صار صوتها وطنًا وجوازَ سفرٍ إلى عالم من البهاء والتجلي وتأشيرة إقامة في الأعالي حتى كاد يقارب حدود الأسطورة.يحلّ عيد فيروز هذا العام، في أشدّ اللحظات اللبنانية مأسوية. نستعيد معها "لبيروت"، الأغنية التي رافقت تآكل المدينة وانفجاراتها المتعدّدة، والتي باتت نشيداً موازياً للنشيد اللبناني، في تجسيد لفوضى المشاعر التي تتملّكنا. جاء التفاعل مع ما كان يُطلق عليه اسم "عيد الدني"، خجولاً متواضعاً. الأعصاب مشدودة، تالفة، ولا رغلة لأحد في الاحتفال والمعايدة. قليلٌ ما يهمّ فيروز المديح والإطراء في عيدها، على أي حال، هي التي حجزت لنفسها منزلةً مقدّسة في قلوب الملايين على مدار السنة.
تأتي فيروز لتقول إنّ كلّ شيء سيكون على ما يرام. إيمانها "ساطع" في صلاح النهايات. تبلسم بصوتها وتداوي الجروح التي يزرعها الوطن فينا. وفي عيدها، نتوجّه إلها بكلماتها: "تغفى سنة، وتوعى سنة، وإنتي تبقي حبيبتنا".
Posted byKathy Ghantous✍️



