
عون يردّ الكرة للمجلس: "الانتخابات في موعدها والقانون مسؤولية من يشرّع"
January 20, 2017
المصدر:
انطلقَ رسمياً قطار الانتخابات النيابية على أساس القانون النافذ أي قانون الستين. ولن يقتصر الأمر على إصدار وزير الداخلية نهاد المشنوق كتابه إلى المحافظين للكشف على مراكز الاقتراع والتثبت من قدرة استيعابها لإجراء الانتخابات، وإيجاد أماكن ملائمة لتسهيل اقتراع المعوقين والإسراع في إنجاز هذه المهمة خلال مهلة لا تتجاوز عشرين يوماً. فقد بدأت الاتصالات بين وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية من أجل ادراج بندين على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء المقبلة التي تنعقد في قصر بعبدا بتعيين هيئة الإشراف على الانتخابات والموافقة على صرف الاعتمادات المالية المطلوبة لإنجاز الانتخابات في موعدها المُقَرِّر في ٢١ ايار المقبل في يوم واحد.
وتشير كل المعطيات الى ان دوائر وزارة الداخلية تستعدّ منذ خمسة أشهر للانتخابات على أساس قانون الستين في حين ان الاتصالات لم تتوقّف بين القوى السياسية، ومن ضمنها وزير الداخلية، للتفاهم على قانون انتخاب جديد. وزير الداخلية سعى اثناء وجوده في عداد الوفد الوزاري الرسمي المرافق لرئيس الجمهورية الى الرياض والدوحة الى جمع زملائه خلال الرحلة من أجل البحث في إمكان التوصّل الى توافق على قانون انتخاب جديد، وعقد أكثر من اجتماع عمل كان حاضراً فيها الوزيران جبران باسيل وعلي حسن خليل. ورغم ذلك، أسرّ احد وزراء الوفد أن ايار المقبل سيكون شهر الامتحانات الرسمية وشهر الانتخابات النيابية التي ستجرى في يوم واحد في ٢١ أيار وعلى قانون الانتخاب النافذ لأن أي صيغة انتخابية أخرى لم تحظَ بتوافق القوى السياسية. وأوضح ان النائب وليد جنبلاط وحده تجرّأ وكشف نيته فيما الماكينات الانتخابية لمعظم القوى السياسية الاخرى انطلقت منذ أشهر في تحالفاتها واستعداداتها للمنازلة الانتخابية على أساس قانون الستين دون أن تجرؤ على اعلان ذلك.
وزير الداخلية وكلما سئل عن تناقض خطواته مع مساعي التوافق على قانون انتخاب جديد، يقول "إنه ملزم بإصدار لوائح الشطب ودعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يوماً من إجراء الانتخابات، أي قبل 21 شباط المقبل". وهو يكرّر "أن الإعداد لإجراء الانتخابات وفق القانون النافذ لا يمنع امكان إقرار قانون جديد حتى اليوم الاخير قبل موعد اجراء الانتخابات اي حتى 20 أيار."
ولكن في الواقع، استعصى على رئيس مجلس النواب نبيه بري ادراج مشاريع واقتراحات القوانين الانتخابية على جدول أعمال الجلسة التشريعية للتصويت عليها رغم فتح الدورة الاستثنائية في الدرجة الاولى من اجل اقرار قانون انتخاب جديد.
وفِي حين أكد بري خلال هذه الجلسة أنه في إمكان الحكومة ان تبادر الى وضع قانون انتخاب جديد طالما انها تضمّ كل المكوّنات النيابية والسياسية، جاء آخر كلام لرئيس الجمهورية عن "ان قانون الانتخاب يجب ان يتوافق عليه اللبنانيون"، وكأنه بِه يردّ الكرة الى الملعب النيابي الذي كان قذفها للتوّ بعيداً عنه.
يقول المطلعون على موقف رئيس الجمهورية إنه صحيح التزم في خطاب القسم بإجراء الانتخابات على قانون انتخاب جديد، ولكن بعض القوى تطالب بتغيير القانون الحالي فيما قوى أخرى تطالب باالنظام الأكثري، ومنها على سبيل المثال "اللقاء الديمقراطي" الذي جاءه مناشداً تفهُّم هواجسه. وهو شرح للوفد اقتناعه بأن النسبية لا تهمّش أحداً، ومع ذلك لم يقتنعوا وأكدّوا انهم سيتابعون اتصالاتهم مع الفرقاء الآخرين لشرح وجهة نظرهم .
ويؤكد هؤلاء المطلعون أن الكرة ليست في ملعب رئيس الجمهورية على الإطلاق، بل في ملعب المجلس حيث يوجد أمامه ١٧ اقتراحاً ومشروع قانون، بما فيها مشروع القانون المقدَّم من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتي كان فيها الحزب التقدمي الاشتراكي مكوناً وازناً ومقرراً .هناك مُسلّمة واحدة يتمسّك بها الرئيس عون وهي اجراء الانتخابات في موعدها وعدم التمديد للمجلس وكل ما يأتي تحت هذا السقف يكون مقبولاً. فإذا وافق النواب على قانون مختلط او نسبي هل سيقف رئيس الجمهورية في وجههم؟ الكرة تكون في ملعبه اذا توافقوا كلهم على قانون وهو يرفضه، ولذلك الكرة تقفز في ملاعبهم، (وهو لم يعد نائباً)، وعلى المجلس ان يقرر وهو الذي يشرّع. والرئيس عون لن يقف حجر عثرة في طريق اي اتفاق بين المكونات السياسبة قي البلاد.
اما القول بأن ثمة توافقاً ضمنياً او علنياً على قانون الستين فهذه فرضية، لأن لا توافق عليه ، طالما هناك أصوات تنادي برفضه، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الرئيس نبيه بري والكتائب و"التيار الوطني الحر".
ويعتبر المطلعون أنه لا يمكن وزير الداخلية الا ان يقوم بما يفرض عليه القانون لجهة الالتزام بالمهل وإجراء كل التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها. والشيء نفسه جرى فِي العام ٢٠١٤ عندما عيّنت "هيئة الإشراف على الانتخابات وصرفت الاعتمادات، ثم قرروا الذهاب الى التمديد للمجلس.
وفي موازاة هذا التقاذف لكرة نار قانون الانتخاب، كان لافتاً ما أعلنه اخيراً نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حديث صحافي "ان النقاش مستمر في محاولة لانتاج افضل قانون ممكن... علماً ان الفرصة أصبحت محدودة"، على حدّ تعبيره.
وأمام هذا الانسداد، تؤشّر بعض المعطيات الى ان تعديلات تجميلية شكلية قد يتم التوافق على ادخالها على قانون الستين، مثل نقل مقعد من طرابلس الى البترون او من البقاع الشمالي او من البقاع الغربي الى مكان آخر، بذريعة التخفيف من تأثير أصوات المسلمين على المسيحيين والعكس صحيح. أما ايحاء البعض بأن البحث مستمر بالنسبية او بالمختلط فذرّ للرماد في العيون، فيما وحده قانون الستين امام عيونهم جميعاً.
المصدر: "النهار"
هدى شديد
Posted by✍️

.jpg&w=3840&q=75)

