
عوده يُحذر: كلّما طال المأزق فرغ لبنان من أبنائه
October 1, 2023
المصدر:
المركزية
رأس المطران عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس، والقى عظة قال فيها: "يظهر الإنجيلي لوقا، في إنجيل اليوم، قاعدة أساسية على الإنسان أن يتبناها لكي يبني على أساسها علاقته بأخيه الإنسان، على مثال العلاقة التي أرساها الله معنا نحن خليقته. تختصر هذه القاعدة كل فضيلة ووصية، كل عمل ورأي صالح. إنها المحبة المجانية تجاه الجميع، التي لا تطلب أي مقابل: "فإنكم إن أحببتم الذين يحبونكم فأية منة لكم؟ فإن الخطأة أيضا يحبون الذين يحبونهم".
أضاف: "الإنسان الذي يحب أخاه يظهر محبته تجاهه عبر رحمته ومغفرته له، كما فعل الرب يسوع عندما أحبنا حتى الصليب، باذلا نفسه من أجل خلاصنا. وقد أوصانا قائلا: «كونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم». يقول الرسول يوحنا: «هو كفارة عن خطايانا وليس عن خطايانا فقط، بل عن خطايا العالم كله أيضا» (1يو 2: 2). قد يتساءل البعض كيف نكون رحماء. لقد قدم الرب يسوع جوابا عن هذا التساؤل بقوله: «أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا غير مؤملين شيئا فيكون أجركم كثيرا وتكونوا بني العلي، فإنه منعم على غير الشاكرين والأشرار» (لو 6: 35)، ويضيف: «لا تدينوا فلا تدانوا، لا تقضوا على أحد فلا يقضى عليكم، اغفروا يغفر لكم، أعطوا تعطوا... لأنه بالكيل الذي تكيلون به يكال لكم» (لو 6: 37-38). رحمة تتجلى قبل أي شيء في المغفرة: «لا تدينوا فلا تدانوا...». لم يقصد الرب أن يقلب موازين العدالة البشرية، إنما يذكر تلاميذه بأن عليهم التوقف عن إصدار الأحكام والإدانات، والنظر إلى الذات من أجل إدراك الخطايا الذاتية والتخلص منها".
وقال: "في حديثنا عن الرحمة والمحبة، يظهر أمام أعيننا كم يفتقر بلدنا إلى هذين العنصرين المخلصين. الرحمة غائبة عند الجميع، عند المسؤولين تجاه الشعب، وعند أعضاء الشعب فيما بينهم. هذا يدل على أن المحبة انقرضت، وحلت مكانها المصالح الشخصية الضيقة التي أصبحت الركيزة الأولى والوحيدة لدى بعض السياسيين وأصحاب المصارف والتجار والمحتكرين والموظفين والأطباء وغيرهم ممن يقدمون مصالحهم بأنانية وجشع، غير آبهين بمعاناة إخوتهم".
أضاف: "مؤسف أيضا ما نسمعه على لسان الزعماء والمسؤولين الذين يتهم واحدهم الآخر ويتبادلون اللوم والتعيير والإدانة، مدفوعين بغايات ومصالح لا تفيد البلد ولا تخرجه من الهوة الواقع فيها. كل طرف يلقي بتهمة تعطيل انتخاب رئيس على عاتق الآخرين. قد يكون الأمر صحيحا ولكن من منهم يسهل الأمر، تاركا مصالحه وشروطه وارتباطاته، داعيا فقط إلى تطبيق الدستور وانتخاب رئيس يكون قائدا ملهما وملهما، صاحب رسالة إصلاحية، لا زعيما يتبعه الناس ظالما كان أو مظلوما؟ الأخلاق، الإنسانية، المحبة، التضحية، العطاء، هذه تنقصنا في هذا البلد لكي نتمكن من النهوض. الدول المهتمة بلبنان منزعجة من تصرف كافة الأطراف، وتتساءل عن جدوى استمرار اهتمامها بلبنان، فيما يتمادى المسؤولون في عدم تحمل المسؤولية، وفي إطالة عمر الفراغ. وعوض الإستفاضة في وضع الخطط والبرامج والأولويات للرئيس العتيد، أليس أجدى للبلد أن ينتخبوا هذا الرئيس ويتركوه يعمل مع حكومته؟"
وتابع: "بلدنا بحاجة إلى سلطة تعالج كافة المشاكل التي تعترضه وتثقل كاهل أبنائه، وكلما طال المأزق كلما فرغ لبنان من أبنائه الذين يهاجرونه سعيا وراء حياة كريمة، فيبرعون ويبدعون، وأمين معلوف خير مثال يفخر به لبنان، فيما تزداد موجات النزوح إلى لبنان مع ما تسببه من مشاكل وأعباء".
وختم: "دعوتنا اليوم أن نرحم ونحب لنكون أبناء الله حقا، فيتمجد بسببنا اسمه القدوس، ونصبح من أبناء الملكوت".
Posted byTony Ghantous✍️



