
عودة: لن تستقيم الأمور في غياب رئيس وسلطة قوية
October 8, 2023
المصدر:
المركزية
ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
بعد الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "في البداية لنرفع الصلاة كي يلهم الرب الاله قادة شعوب هذه المنطقة وحكامها، وحكام الأرض، كي يكونوا أمناء لمشيئته، حافظين لكلمته، عاملين من أجل مصلحة شعوبهم وخير الإنسان. حمى الله هذه المنطقة وحمى لبنان".
أضاف: "أحبائي، يخبرنا إنجيل اليوم عن معجزة إقامة ابن أرملة نايين التي فقدت وحيدها وكانت تسير في جنازته باكية منتحبة، ككل الأمهات اللواتي يفقدن فلذات أكبادهن. يأتي مقطع إنجيل اليوم بعد تحول قائد المئة من الوثنية إلى الإيمان بالمسيح يسوع، أي من موت الخطيئة إلى الحياة مع الرب، أما هنا فنحن أمام معجزة قيامية باهرة. فإن البشر يرون في الموت ذاك الوحش الآتي ليختطف الإنسان المفعم حياة، ويجعل منه جثة هامدة. أما التجربة الأصعب لدى البشر فهي موت طفل أو شاب. هذا ما نحن أمامه في إنجيل اليوم. لقد كان الرب يسوع في كفرناحوم، فقصد وتلاميذه نايين. وصلوا عند المساء، وكانت عادات الشعب في ذلك الحين أن يدفن الميت مساء. في ظلام هذا العالم تقابل شمس العدل، النور الذي لا يغرب، مع ظلمة الموت المدلهمة، فزهق الموت وقام الشاب باعثا الفرح في قلب والدته الأرملة. كانت لليهود عادات وطقوس خاصة بالدفن مؤلمة للنفس، وخالية من أي رجاء بقيامة عتيدة أو حياة أبدية. أفكارهم عن الموت كانت مخيفة، إذ كيف لشعب فاقد الرجاء ولا يعرف كيف يعزي نفسه، أن يعزي أما ثكلى بسبب موت وحيدها، بعدما فقدت رجلها أولا؟"
وقال: "شباب هذا البلد يموتون الواحد تلو الآخر. منهم من ينتحر، ومنهم من ينجر وراء ألاعيب الشيطان المميتة، ومنهم من ييأس وينزوي ويفقد حماسة العيش، ومنهم من يموت فيه الأمل بنهضة هذا البلد فيتخلى عن ذكرياته وما يربطه به ويرحل إلى بلاد جديدة ليبدأ حياة من الصفر، هذا عدا عمن يموتون إما برصاص ابتهاج طائش، أو بسبب طرقات لا إنارة فيها ولا أيا من مقومات السلامة العامة. فمن ينظر من المسؤولين إلى هؤلاء، وسواهم؟ وفي حديثنا عن الطرقات، ومع اعتراف الجميع بتقصير المسؤولين المزمن، لا بد من لفت النظر إلى مسؤولية المواطنين في بعض ما نعيشه. فالسيول التي تغرق الطرقات عند هطول الأمطار المفروض أنها نعمة، هي نتيجة إهمال المواطنين ورميهم القذارات في الشوارع، ولامبالاتهم بنظافة طرقاتهم ومجاري الأنهر وشواطئ البحار. أما ازدحام السير وما ينتج عنه من حوادث فهو أيضا بسبب اللامسؤولية وانعدام الأخلاق، وتخطي قوانين السير، وتجاهل الإشارات الضوئية، والقيادة بعكس السير والتوقف في الأماكن الممنوعة، وغيرها من التجاوزات، بالإضافة إلى ما يسببه سائقو الدراجات من خطر على السلامة العامة بسبب قلة المسؤولية والتهور وقلة الأخلاق".
وختم: "لو كانت الأخلاق والفضائل مغروسة في النفوس لما وصل بلدنا إلى الحضيض الذي نرزح فيه. عماد المجتمع الأخلاق. زينة البشر الأخلاق. ركيزة المواطنة الأخلاق. بدون أخلاق تنهار المجتمعات ويفتش كل فرد على مصلحته ولو على حساب الآخرين. وهذا ما نعيشه في هذا البلد الذي تخلى معظم المسؤولين والمواطنين فيه عن واجباتهم وعن أخلاقهم. ولن تستقيم الأمور في غياب رئيس وسلطة قوية تفرض القانون على الجميع، وتعاقب كل مخل بالأمن أو معتد على القانون أو على السلامة العامة. دعوتنا اليوم أن نقوم مع المسيح الحياة، ونعيش بحسب لمسته المحيية، ولا ندع الشرير يغلبنا بمصائده التي تتكاثر يوما بعد يوم".
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


