
عقول... متنكة!
December 29, 2021
المصدر:
النهار
بين الفينة والأخرى تظهر للعيان خزعبلات تفوح منها رائحة الإثارة المقيتة... ويخرج أصحاب فكر سوداوي يبررون ويحللون أموراً لم يُلق لها بالاً من قبل...
كان العرب قبيل الإسلام يتعايشون منذ آلاف السنين، وهناك من هم على ملة أبينا ابراهيم (عليه السلام)، ووثني ويهودي ومسيحي وحتى ملحد... لكن الإنسانية لم تفارق دواخلهم وإن كانت تفرقهم الحروب والغزوات... ولكن في الآونة الأخيرة، ومع نهاية كل عام يخرج متنطعون لا هم لهم إلا إشغال الناس بتوافه لا مبرر لها سوى شلّ تفكيرهم ومحاولة زعزعة عقيدتهم بتشبيهات غير واقعية ومنها بزعمهم تحريم مباركة المسيحيين في أعيادهم وكأن الأمر يحتاج الى فتوى وعلماء من كل حدب وصوب على فعل هو في الأصل إنساني الوفق والمعنى... ولعلنا نستدرك في هذه العجالة حصار وتضييق قريش على نبينا محمد (عليه الصلاة والسلام) وكيف أمر صحابته (رضوان الله عليهم) أن يذهبوا إلى "الحبشة وهي الدولة المسيحية" وكيف القى صحابة رسول الله (صل الله عليه وسلم) السلام، على أبرهة الحبشة "النجاشي" وقد عاشوا في طمأنينة عنده وشاركوا شعبه الحياة بكل تفاصيلها... واليوم يأتي البعض ممن يتحدث ليخلق تفرقة وبلبلة بين الناس في "سلام أو عيد" ...
إن ديننا الإسلامي يحثنا دوماً على السلم وعلى الأخلاق وعلى حفظ الجوار، حتى لمن ليسوا على ملتنا كي يروا ويسمعوا الأخلاق المحمدية القويمة. وقد ظهرت تلك المآثر الطيبة عند المسلمين حتى في غزواتهم وحروبهم التي لم يحرقوا فيها كنيسة فكانت رسالة الإسلام هي السلام ... السلام في عيد وغير عيد. السلام من أجل المحبة والإنسانية... وحين تأتي مواسم الأعياد فلا غرو أن نقبل تهنئتهم لنا ونرد لهم تهنئتهم بعيدهم الذي لا يقلل من ديننا ولا ينقص عقيدتنا ... فلماذا ننشر الجفاء والحقد والكراهية بين الإنسانية ونحن أهل السلام والفرح والمحبة وتاريخنا يعج بالمآثر الجميلة للتآخي بين الناس. ومن العيب أيضاً أن لا نكون جزءاً من منظومة العالم كله وبكل عقائده وأطيافه لأننا نعيش في كوكب واحد يكاد لا يظهر بين مجرات الكون ثم ندعي بأننا جزء من الإنسانية ولا نلتفت إلى بعض معانيها.
المصدر: النهار العربي
راشد بن خزام
Posted byTony Ghantous✍️
.jpg&w=3840&q=75)


